وَلَا فِي سَرِقَةِ الْعَبْدِ ، وَلَا فِي سَرِقَةِ الزَّرْعِ قَبْلَ حَصَادِهِ وَالثَّمَرَةِ عَلَى الشَّجَرِ وَلَا فِي كُتُبِ الْعِلْمِ ؛ وَيُقْطَعُ فِي السَّاجِ وَالْقَنَا وَالْأَبَنُوسِ وَالصَّنْدَلِ وَالْعُودِ وَالْيَاقُوتِ وَالزَّبَرْجَدِ وَالْفُصُوصِ كُلِّهَا ، وَالْأَوَانِي الْمُتَّخَذَةِ مِنَ الْخَشَبِ ؛ وَلَا قَطْعَ عَلَى خَائِنٍ ، وَلَا نَبَّاشٍ ، وَلَا مُنْتَهِبٍ ، وَلَا مُخْتَلِسٍ
شرح
يُتَأَوَّلُ فِي أَخْذِهِ خَوْفَ الْهَلَاكِ وَرَدَّهُ عَلَى أَهْلِهِ ، وَلَوْ كَانَ قَصْدُهُ الْحُلِيَّ لَأَخَذَهُ دُونَ الصَّبِيِّ ؛ وَكَذَا لَوْ سَرَقَ كَلْبًا عَلَيْهِ قَلَائِدُ فِضَّةٍ لِأَنَّهَا تَبَعٌ لَهُ وَلَا قَطْعَ فِي الْأَصْلِ فَكَذَا فِي التَّبَعِ .
قَالَ : ( وَلَا فِي سَرِقَةِ الْعَبْدِ ) صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّهُ آدَمِيٌّ مِنْ وَجْهٍ مَالٌ مِنْ وَجْهٍ ، وَقَالَا : يُقْطَعُ فِي الْعَبْدِ الصَّغِيرِ لِأَنَّهُ مَالٌ لِكَوْنِهِ مُنْتَفَعًا بِهِ ، أَوْ بِعَرَضِيَّةِ الِانْتِفَاعِ لِأَنَّهُ خِدَاعٌ أَوْ غَصْبٌ وَلَيْسَ سَرِقَةً ، وَإِذَا كَانَ يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ وَيَعْقِلُ فَهُوَ كَالْكَبِيرِ .
قَالَ : ( وَلَا فِي سَرِقَةِ الزَّرْعِ قَبْلَ حَصَادِهِ وَالثَّمَرَةِ عَلَى الشَّجَرِ ) لِعَدَمِ الْحِرْزِ وَلِلْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ .
قَالَ : ( وَلَا فِي كُتُبِ الْعِلْمِ ) لِأَنَّهُ يَتَأَوَّلُ قِرَاءَتَهَا ، وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَا فِيهَا وَلَيْسَ بِمَالٍ ، وَيُقْطَعُ فِي دَفَاتِرِ الْحِسَابِ لِأَنَّ مَا فِيهَا غَيْرُ مَقْصُودٍ ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ الْكَاغَدُ ؛ وَلَوْ سَرَقَ الْجِلْدَ وَالْكَوَاغِدَ قَبْلَ الْكِتَابَةِ قُطِعَ ، وَفِي كُتُبِ الْأَدَبِ رِوَايَتَانِ .
قَالَ : ( وَيُقْطَعُ فِي السَّاجِ وَالْقَنَا وَالْأَبَنُوسِ وَالصَّنْدَلِ وَالْعُودِ وَالْيَاقُوتِ وَالزَّبَرْجَدِ وَالْفُصُوصِ كُلِّهَا ) لِأَنَّهَا مِنْ أَنْفَسِ الْأَمْوَالِ وَأَعَزِّهَا مَرْغُوبٌ فِيهَا ، وَلَا تُوجَدُ مُبَاحَةً فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لِصُورَتِهَا فَصَارَتْ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ .
( وَ ) يُقْطَعُ فِي ( الْأَوَانِي الْمُتَّخَذَةِ مِنَ الْخَشَبِ ) لِأَنَّهَا الْتَحَقَتْ بِالْأَمْوَالِ النَّفِيسَةِ بِالصَّنْعَةِ ، وَلَا قَطْعَ فِي الْعَاجِ مَا لَمْ يُعْمَلْ ، فَإِذَا عُمِلَ مِنْهُ شَيْءٌ قُطِعَ فِيهِ ، وَلَا قَطْعَ فِي الزُّجَاجِ لِأَنَّ الْمَكْسُورَ مِنْهُ تَافِهٌ ، وَالْمَصْنُوعَ يَتَسَارَعُ إِلَيْهِ الْفَسَادُ . وَقِيلَ يُقْطَعُ فِي الْمَصْنُوعِ لِأَنَّهُ مَالٌ نَفِيسٌ لَا يَتَسَارَعُ إِلَيْهِ الْفَسَادُ . قَالَ مُحَمَّدٌ : لَوْ سَرَقَ جُلُودَ السِّبَاعِ الْمَدْبُوغَةَ وَقِيمَتُهَا مِائَةٌ لَا قَطْعَ ، وَلَوْ جُعِلَتْ مِصَلَاةً أَوْ بِسَاطًا قُطِعَ ، لِأَنَّهَا خَرَجَتْ مِنْ أَنْ تَكُونَ جُلُودَ السِّبَاعِ لِتَغَيُّرِ اسْمِهَا وَمَعْنَاهَا .
قَالَ : ( وَلَا قَطْعَ عَلَى خَائِنٍ ، وَلَا نَبَّاشٍ ، وَلَا مُنْتَهِبٍ ، وَلَا مُخْتَلَسٍ ) قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لَا قَطْعَ عَلَى خَائِنٍ وَلَا مُنْتَهِبٍ وَلَا مُخْتَلِسٍ » وَلِأَنَّ الْحِرْزَ قَاصِرٌ فِي حَقِّ الْخَائِنِ لِأَنَّ الْمَالَ غَيْرُ مُحْرَزٍ عَنْهُ ، وَالْمُنْتَهِبُ وَالْمُخْتَلِسُ مُجَاهِرٌ فَلَا يَكُونُ سَارِقًا . وَسُئِلَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ الْمُخْتَلِسِ وَالْمُنْتَهِبِ فَقَالَ : تِلْكَ دُعَابَةٌ لَا شَيْءَ فِيهَا ، وَلِأَنَّ اسْمَ السَّارِقِ لَا يَتَنَاوَلُهُ فَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ النَّصِّ . وَأَمَّا النَّبَّاشُ فَيُقْطَعُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « مَنْ نَبَشَ قَطَعْنَاهُ » وَلِأَنَّهُ سَرَقَ مَالًا مُتَقَوَّمًا مِنْ حِرْزٍ مِثْلِهِ فَيُقْطَعُ . وَلَهُمَا مَا رَوَى الزُّهْرِيُّ أَنَّ نَبَّاشًا أُخِذَ فِي زَمَنِ مَرْوَانَ بِالْمَدِينَةِ وَالصَّحَابَةُ مُتَوَافِرُونَ يَوْمِئِذٍ فَأَجْمَعُوا أَنْ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ ، وَلِأَنَّ اسْمَ السَّارِقِ لَا يَتَنَاوَلُهُ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَرَبَ أَفْرَدُوا لَهُ اسْمًا ؟ وَالْقَطْعُ وَجَبَ