تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
وَإِنِ اشْتَرَى السَّارِقُ الْمَسْرُوقَ أَوْ وُهِبَ لَهُ أَوِ ادَّعَاهُ لَمْ يُقْطَعْ ، وَإِذَا قُطِعَ وَالْعَيْنُ قَائِمَةٌ فِي يَدِهِ رَدَّهَا ، وَإِنْ كَانَتْ هَالِكَةً لَمْ يَضْمَنْهَا ؛ وَمَنْ قُطِعَ فِي سَرِقَةٍ ثُمَّ سَرَقَهَا وَهِيَ بِحَالِهَا لَمْ يُقْطَعْ
شرح
أَوْ نَاقِصَةَ الْأَصَابِعِ يُقْطَعُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ ، لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ بِالنَّصِّ قَطْعُ يَدِهِ الْيُمْنَى دُونَ الْيُسْرَى وَاسْتِيفَاءُ النَّاقِصِ عِنْدَ تَعَذُّرِ اسْتِيفَاءِ الْكَامِلِ جَائِزٌ . وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ : لَا يُقْطَعُ لِأَنَّ مُطْلَقَ الِاسْمِ يَتَنَاوَلُ الْكَامِلَ ذِكْرُهُ فِي اخْتِلَافِ زُفَرَ وَيَعْقُوبَ ، وَلَوْ كَانَتْ رِجْلُهُ الْيُمْنَى مَقْطُوعَةَ الْأَصَابِعِ ، فَإِنْ كَانَ يَسْتَطِيعُ الْمَشْيَ عَلَيْهَا قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى ، وَإِلَّا فَلَا لِمَا بَيَّنَّا ؛ فَإِنْ سَرَقَ فِي الثَّالِثَةِ بَعْدَ مَا قُطِعَتْ يَدُهُ وَرِجْلُهُ حُبِسَ وَضُرِبَ ، لِأَنَّ الْقَطْعَ لَمَّا سَقَطَ لَمْ يَبْقَ إِلَّا الزَّجْرُ بِالْحَبْسِ وَالضَّرْبِ لِحَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . قَالَ : ( وَإِنِ اشْتَرَى السَّارِقُ الْمَسْرُوقَ أَوْ وُهِبَ لَهُ أَوِ ادَّعَاهُ لَمْ يُقْطَعْ ) ، وَقَالَ زُفَرُ : إِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَضَاءِ بِالْقَطْعِ قُطِعَ ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّ السَّرِقَةَ قَدْ تَمَّتِ انْعِقَادًا وَظُهُورًا ، وَبِالشِّرَاءِ وَالْهِبَةِ لَمْ يَتَبَيَّنْ قِيَامُ الْمِلْكِ وَقْتَ السَّرِقَةِ فَلَمْ تَثْبُتِ الشُّبْهَةُ . وَلَنَا أَنَّ الْإِمْضَاءَ فِي الْحُدُودِ مِنْ بَابِ الْقَضَاءِ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنِ الْقَضَاءِ بِالِاسْتِيفَاءِ ، لِأَنَّ الْقَضَاءَ لِلظُّهُورِ وَهُوَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ ظَاهِرٌ عِنْدَهُ ، وَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ يُشْتَرَطُ قِيَامُ الْخُصُومَةِ عِنْدَ الِاسْتِيفَاءِ فَصَارَ كَمَا إِذَا مَلَكَهَا قَبْلَ الْقَضَاءِ ، وَلِأَنَّ الشُّبْهَةَ دَارِئَةٌ وَأَنَّهَا تَتَحَقَّقُ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِ . قَالَ : ( وَإِذَا قُطِعَ وَالْعَيْنُ قَائِمَةٌ فِي يَدِهِ رَدَّهَا ) لِأَنَّهَا مِلْكُهُ ، قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « مَنْ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ » ؛ وَالنَّبِيُّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَطَعَ سَارِقَ رِدَاءِ صَفْوَانَ وَرَدَّ الرِّدَاءَ عَلَى صَفْوَانَ وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ مَلَكَهَا غَيْرُهُ بِأَيِّ طَرِيقٍ كَانَ وَهِيَ قَائِمَةٌ بِعَيْنِهَا لِمَا قُلْنَا . ( وَإِنْ كَانَتْ هَالِكَةً لَمْ يَضْمَنْهَا ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لَا غُرْمَ عَلَى السَّارِقِ بَعْدَ مَا قُطِعَتْ يَمِينُهُ » ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَوْفٍ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « إِذَا قُطِعَ السَّارِقُ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ » ، وَلِأَنَّهُ لَوْ ضَمِنَهَا لَمَلَكَهَا مِنْ وَقْتِ الْأَخْذِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي الْغَصْبِ فَيَكُونُ الْقَطْعُ وَاقِعًا عَلَى أَخْذِ مِلْكِهِ وَلَا يَجُوزُ . وَرَوَى ابْنُ سَمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ إِنِّي آمُرُهُ بِرَدِّ قِيمَةِ مَا اسْتَهْلَكَهُ ، وَإِنْ كُنْتُ لَا أَقْضِي عَلَيْهِ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْقَضَاءَ يُؤَدِّي إِلَى إِيجَابِ مَا يُنَافِي الْقَطْعَ لَكِنْ يُفْتَى بِالرَّدِّ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَالًا مَحْظُورًا بِغَيْرِ حَقٍّ ، وَكَذَلِكَ قُطَّاعُ الطَّرِيقِ ، فَإِنْ سَقَطَ الْقَطْعُ لِشُبْهَةٍ ضَمِنَ ، لِأَنَّ أَخْذَ مَالِ الْغَيْرِ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ وَإِنَّمَا سَقَطَ بِالْقَطْعِ عَلَى مَا بَيَّنَّا ، فَإِذَا سَقَطَ الْقَطْعُ عَادَ الضَّمَانُ بِحَالِهِ . قَالَ : ( وَمَنْ قُطِعَ فِي سَرِقَةٍ ثُمَّ سَرَقَهَا وَهِيَ بِحَالِهَا لَمْ يُقْطَعْ ) ؛ وَالْقِيَاسُ أَنْ يُقْطَعَ وَهُوَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّهُ إِذَا رَدَّهَا صَارَتْ كَعَيْنٍ أُخْرَى فِي حَقِّ الضَّمَانِ ، فَكَذَا فِي حَقِّ الْقَطْعِ ؛ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهَا صَارَتْ غَيْرَ مُتَقَوِّمَةٍ فِي حَقِّهِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوِ اسْتَهْلَكَهَا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، وَمَا لَيْسَ بِمُتَقَوِّمٍ فِي حَقِّهِ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ فِي سَرِقَتِهِ وَبِالرَّدِّ إِلَى الْمَالِكِ إِنْ عَادَتْ حَقِيقَةُ الْعِصْمَةِ فَشُبْهَةُ السُّقُوطِ