تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
وَلَا قَطْعَ فِيمَا يُوجَدُ تَافِهًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ : كَالْحَطَبِ وَالسَّمَكِ وَالصَّيْدِ وَالطَّيْرِ وَالنُّورَةِ وَالزَّرْنِيخِ وَنَحْوِهَا ، وَلَا مَا يَتَسَارَعُ إِلَيْهِ الْفَسَادُ : كَالْفَوَاكِهِ الرَّطْبَةِ وَاللَّبَنِ وَاللَّحْمِ ، وَلَا مَا يَتَأَوَّلُ فِيهِ الْإِنْكَارُ : كَالْأَشْرِبَةِ الْمُطْرِبَةِ ، وَآلَاتِ اللَّهْوِ وَالنَّرْدِ وَالشَّطَرَنْجِ ، وَصَلِيبِ الذَّهَبِ ، وَلَا فِي سَرِقَةِ الْمُصْحَفِ الْمُحَلَّى ، وَالصَّبِيِّ الْحُرِّ الْمُحَلَّى .
شرح

[ فصل ما لا قطع فيه وما فيه قطع ]

فَصْلٌ ( وَلَا قَطْعَ فِيمَا يُوجَدُ تَافِهًا مُبَاحًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ : كَالْحَطَبِ وَالسَّمَكِ وَالصَّيْدِ وَالطَّيْرِ وَالنُّورَةِ وَالزَّرْنِيخِ وَنَحْوِهَا ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : « إِنَّ الْيَدَ كَانَتْ لَا تُقْطَعُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي الشَّيْءِ التَّافِهِ » وَهُوَ الْحَقِيرُ ، وَهُوَ مُبَاحٌ فِي الْأَصْلِ بِصُورَتِهِ ، حَقِيرٌ لِقِلَّةِ الرَّغَبَاتِ فِيهِ ، وَلِهَذَا لَا يَجْرِي فِيهِ الشُّحُّ وَالضِّنَةُ ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ لَا يُؤْخَذُ عَلَى كُرْهٍ مِنَ الْمَالِكِ عَادَةً فَلَا حَاجَةَ إِلَى الزَّاجِرِ كَمَا قُلْنَا فِيمَا دُونَ النِّصَابِ ، وَمَا فِيهِ مِنَ الشِّرِكَةِ الْعَامَّةِ فِي الْأَصْلِ يُوجِبُ الشُّبْهَةَ . وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لَا قَطْعَ فِي الطَّيْرِ » وَيَعُمُّ جَمِيعَ الطُّيُورِ حَتَّى الدَّجَاجَ وَالْبَطَّ ، وَيَدْخُلُ فِي السَّمَكِ الْمَلِحِ وَالطَّرِيِّ . قَالَ : ( وَلَا مَا يَتَسَارَعُ إِلَيْهِ الْفَسَادُ : كَالْفَوَاكِهِ الرَّطْبَةِ وَاللَّبَنِ وَاللَّحْمِ ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لَا قَطْعَ فِي الطَّعَامِ » قَالُوا : مَعْنَاهُ مَا يَتَسَارَعُ إِلَيْهِ الْفَسَادُ لِأَنَّهُ يُقْطَعُ فِي الْحُبُوبِ وَالسُّكَّرِ إِجْمَاعًا . وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ » قَالَ مُحَمَّدٌ : الثَّمَرُ مَا كَانَ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ وَالْكَثَرُ : الْجُمَّارُ . وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لَا قَطْعَ فِي الثِّمَارِ » وَمَا آوَاهُ الْجَرِينُ فَفِيهِ الْقَطْعُ وَهُوَ مَوْضِعٌ تُجْمَعُ فِيهِ الثِّمَارُ إِذَا صُرِمَتْ ، وَالَّذِي يُجْمَعُ عَادَةً هُوَ الْيَابِسُ . قَالَ : ( وَلَا مَا يَتَأَوَّلُ فِيهِ الْإِنْكَارُ : كَالْأَشْرِبَةِ الْمُطْرِبَةِ وَآلَاتِ اللَّهْوِ وَالنَّرْدِ وَالشَّطَرَنْجِ وَصَلِيبِ الذَّهَبِ ) لِأَنَّهُ يُصْدَّقُ دَعْوَاهُ فِي تَأْوِيلِهِ الْإِنْكَارَ لِأَنَّهُ ظَاهِرُ حَالِ الْمُسْلِمِ ، بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ نَهْيٌ عَنِ الْمُنْكَرِ . قَالَ : ( وَلَا فِي سَرِقَةِ الْمُصْحَفِ الْمُحَلَّى ) ؛ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُقْطَعُ إِذَا بَلَغَتِ الْحِلْيَةُ نِصَابًا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنَ الْمُصْحَفِ فَاعْتُبِرَتْ بِانْفِرَادِهَا . وَلَنَا أَنَّهُ يَتَأَوَّلُ فِيهِ الْقِرَاءَةَ ، وَلِأَنَّ الْإِحْرَازَ لِأَجْلِ الْمَكْتُوبِ وَلَا مَالِيَّةَ لَهُ ، وَمَا وَرَاءَهُ تَبَعٌ كَالْجِلْدِ وَالْوَرَقِ وَالْحِلْيَةِ وَلَا عِبْرَةَ بِالتَّبَعِ ، وَالْأَصْلُ أَنَّهُ مَتَى اجْتَمَعَ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ وَمَا لَا يَجِبُ لَا يُقْطَعُ كَالشَّرَابِ وَمَاءِ الْوَرْدِ فِي إِنَاءِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ، لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ دَلِيلَا الْقَطْعِ وَعَدِمِهِ فَأَوْرَثَ شُبْهَةً ، حَتَّى لَوْ شَرِبَ مَا فِي الْإِنَاءِ فِي الدَّارِ ثُمَّ أَخْرَجَ الْإِنَاءَ مِنَ الدَّارِ فَارِغًا قُطِعَ ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ حِينَئِذٍ هُوَ الْإِنَاءُ ، رَوَاهُ هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ . ( وَ ) كَذَلِكَ ( الصَّبِيِّ الْحُرِّ الْمُحَلَّى ) ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ : أَنَّهُ يُقْطَعُ لِأَنَّ الْحُلِيَّ غَيْرُهُ فَكَانَ مَقْصُودًا . وَلَنَا أَنَّ الْحُلِيَّ تَبَعٌ لَهُ وَهُوَ لَيْسَ بِمَالٍ ، وَلِأَنَّهُ