تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
وَإِنْ أَتْلَفَا شَيْئًا لَزِمَهُمَا ، وَأَقْوَالُ الْعَبْدِ نَافِذَةٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ ، فَإِنْ أَقَرَّ بِمَالٍ لَزِمَهُ بَعْدَ عِتْقِهِ ، وَإِنْ أَقَرَّ بِحَدٍّ أَوْ قَصَاصٍ أَوْ طَلَاقٍ لَزِمَهُ فِي الْحَالِ ، وَبُلُوغُ الْغُلَامِ بِالِاحْتِلَامِ أَوِ الْإِحْبَالِ أَوِ الْإِنْزَالِ ، أَوِ بُلُوغِ ثَمَانِيَ عَشَرَةَ سَنَةً ( سم ) . وَالْجَارِيَةُ بِالِاحْتِلَامِ ، أَوِ الْحَيْضِ ، أَوِ الْحَبَلِ ، أَوْ بُلُوغِ سَبْعَ عَشَرَةَ سَنَةً ( سم ) ;
شرح
إِلَّا طَلَاقَ الصَّبِيِّ وَالْمَعْتُوهِ » وَالْعِتْقُ تَمَحَّضَ ضَرَرًا ؛ وَلِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ وَلَيْسَا مَنْ أَهْلِهِ ، وَكَذَلِكَ الْإِقْرَارُ لِمَا فِيهِ مِنَ الضَّرَرِ ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْعُقُودِ لِرُجْحَانِ جَانِبِ الضَّرَرِ نَظَرًا إِلَى سَفَهِهِمَا وَقِلَّةِ مُبَالَاتِهِمَا وَعَدَمِ قَصْدِهِمَا الْمَصَالِحِ . قَالَ : ( وَإِنْ أَتْلَفَا شَيْئًا لَزِمَهُمَا ) إِحْيَاءٌ لِحَقِّ الْمُتْلَفِ عَلَيْهِ ، وَالضَّمَانُ يَجِبُ بِغَيْرِ قَصْدٍ كَجِنَايَةِ النَّائِمِ وَالْحَائِطِ الْمَائِلِ ؛ وَلِأَنَّ الْإِتْلَافَ مَوْجُودٌ حِسًّا وَهُوَ سَبَبُ الضَّمَانِ ، فَلَا يُرَدُّ إِلَّا فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ ، فَيُجْعَلُ عَدَمُ الْقَصْدِ شُبْهَةً ، وَيَنْقَلِبُ الْقَتْلُ فِي الْعَمْدِ إِلَى الدِّيَةِ عَلَى مَا يُعْرَفُ فِي بَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَالَ : ( وَأَقْوَالُ الْعَبْدِ نَافِذَةٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ ) لِأَهْلِيَّتِهِ . ( فَإِنْ أَقَرَّ بِمَالٍ لَزِمَهُ بَعْدَ عِتْقِهِ ) لِعَجْزِهِ فِي الْحَالِ وَصَارَ كَالْمُعْسِرِ . ( وَإِنْ أَقَرَّ بِحَدٍّ أَوْ قِصَاصٍ أَوْ طَلَاقٍ لَزِمَهُ فِي الْحَالِ ) لِأَنَّهُ فِي حَقِّ الدَّمِ مُبْقٍ عَلَى أَصْلِ الْحُرِّيَّةِ ، وَلِهَذَا لَا يَنْفُذُ إِقْرَارُ الْمَوْلَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَلَا يُسْتَبَاحُ بِإِبَاحَتِهِ . وَأَمَّا الطَّلَاقُ فَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ إِلَّا الطَّلَاقَ » وَلِأَنَّهُ أَهْلٌ وَلَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْمَوْلَى فَيَقَعُ . قَالَ : ( وَبُلُوغُ الْغُلَامِ بِالِاحْتِلَامِ أَوِ الْإِحْبَالِ ، أَوِ الْإِنْزَالِ ، أَوْ بُلُوغِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً . وَالْجَارِيَةُ بِالِاحْتِلَامِ ، أَوِ الْحَيْضِ ، أَوِ الْحَبَلِ ، أَوْ بُلُوغِ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً ) لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ وَالْإِنْزَالِ . قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « خُذْ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ وَحَالِمَةٍ دِينَارًا » أَيْ بَالِغٍ وَبَالِغَةٍ ، وَالْحَبَلُ وَالْإِحْبَالُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِهِ ، وَالْحَيْضُ عَلَامَةُ الْبُلُوغِ أَيْضًا ، قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لَا صَلَاةَ لِحَائِضٍ إِلَّا بِخِمَارٍ » أَيْ بَالِغٍ ; وَأَمَّا الْبُلُوغُ بِالسِّنِّ فَالْمَذْكُورُ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَقَالَا : بُلُوغُهُمَا بِتَمَامِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً لِأَنَّهُ الْمُعْتَادُ الْغَالِبُ . وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : « عُرِضْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَرَدَّنِي ، وَعُرِضْتُ عَلَيْهِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فَأَجَازَنِي » وَلَهُ قَوْله تَعَالَى : { وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ } [ الأنعام : 152 ] . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً ، وَهِيَ أَقَلُّ مَا قِيلَ فِيهِ ، فَأَخَذْنَا بِهِ احْتِيَاطًا ، هَذَا أَشُدُّ الصَّبِيِّ ، فَأَمَّا أَشُدُّ الرَّجُلِ فَأَرْبَعُونَ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً } [ الأحقاف : 15 ] وَالْأُنْثَى أَسْرَعُ بُلُوغًا فَنَقَصْنَاهَا سَنَةً ; فَأَمَّا الْحَدِيثُ فَالنَّبِيُّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ يُجِيزُ غَيْرَ الْبَالِغِ ، فَإِنَّهُ رُوِيَ « أَنَّ رَجُلًا عَرَضَ عَلَى النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ابْنَهُ فَرَدَّهُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُرَدُّ ابْنِي وَتُجِيزُ رَافِعًا وَابْنِي يَصْرَعُ رَافِعًا ؟ فَأَمَرَهُمَا فَاصْطَرَعَا فَصَرَعَهُ فَأَجَازَهُ » . وَأَدْنَى مُدَّةٍ يُصَدَّقُ الْغُلَامُ