تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
وَلَا يُحْجَرُ عَلَى الْفَاسِقِ ، وَلَا عَلَى الْمَدْيُونِ ، فَإِنْ طَلَبَ غُرَمَاؤُهُ حَبْسَهُ ، حَبَسَهُ حَتَّى يَبِيعَ وَيُوَفِّيَ الدَّيْنَ ، فَإِنْ كَانَ مَالُهُ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ وَالدَّيْنُ مِثْلُهُ قَضَاهُ الْقَاضِي بِغَيْرِ أَمْرِهِ ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا دَرَاهِمَ ، وَالْآخَرُ دَنَانِيرَ أَوْ بِالْعَكْسِ بَاعَهُ الْقَاضِي فِي الدَّيْنِ ، وَلَا يَبِيعُ الْعُرُوضَ وَلَا الْعَقَارَ ، وَقَالَا : يَبِيعُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى ،
شرح
حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَاتِ وَالْحَجِّ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ ، وَلَا حَجْرَ عَنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَتُخْرَجُ عَنْهُ الزَّكَاةُ بِمَحْضَرٍ مِنَ الْقَاضِي أَوْ أَمِينِهِ احْتِرَازًا مِنْ أَنْ يَصْرِفَهَا فِي غَيْرِ مَصْرِفِهَا . وَأَمَّا الْكَفَّارَاتُ فَمَا لِلصَّوْمِ فِيهِ مَدْخَلٌ فَيُكَفِّرُهُ بِالصَّوْمِ لَا غَيْرُ كَابْنِ السَّبِيلِ الْمُنْقَطِعِ عَنْ مَالِهِ ; وَلَوْ أَعْتَقَ عَنْ ظِهَارِهِ نَفَذَ الْعِتْقُ وَسَعَى فِي قِيمَتِهِ ، وَلَا يَجْزِيهِ عَنِ الظِّهَارِ ؛ لِأَنَّهُ عِتْقٌ بِبَدَلٍ كَالْمَرِيضِ الْمَدْيُونِ إِذَا أَعْتَقَ عَنْ ظِهَارِهِ ثُمَّ مَاتَ يَسْعَى الْعَبْدُ لِلْغُرَمَاءِ وَلَا يَجْزِيهِ ، وَكَذَا سَائِرُ الْكَفَّارَاتِ ; وَلَوْ كَفَّرَ بِالصَّوْمِ ثُمَّ صَلَحَ قَبْلَ تَمَامِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُكَفِّرَ لِزَوَالِ الْعَجْزِ . وَأَمَّا الْحَجُّ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُسَلِّمُ النَّفَقَةَ إِلَى ثِقَةٍ فِي الْحَاجِّ يُنْفِقُهَا عَلَيْهِ ، وَلَا يَمْنَعُ مِنْ عُمْرَةٍ وَاحِدَةٍ لِوُجُوبِهَا عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ ، وَلَا مِنَ الْقِرَانِ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ وَأَثْوَبُ ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى الِانْفِرَادِ ، فَكَذَا عَلَى الِاجْتِمَاعِ وَبَلْ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ ، وَلَهُ أَنْ يَسُوقَ الْبَدَنَةَ لِمَكَانِ الِاخْتِلَافِ ، فَإِنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَسَّرَ الْهَدْيَ بِالْبَدَنَةِ ، وَيَلْزَمُهُ حُقُوقُ الْعِبَادِ إِذَا تَحَقَّقَتْ أَسْبَابُهَا عَمَلًا بِالسَّبَبِ ، وَكَذَلِكَ النَّفَقَةُ عَلَى زَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ وَذَوِي أَرْحَامِهِ ؛ لِأَنَّ السَّفَهَ لَا يُبْطِلُ حُقُوقَ الْعِبَادِ ؛ وَلِأَنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ وَالْأَوْلَادِ مِنَ الْحَوَائِجِ الْأَصْلِيَّةِ . قَالَ : ( وَلَا يَحْجُرُ عَلَى الْفَاسِقِ ) أَمَّا عِنْدَهُ فَظَاهِرٌ ، وَأَمَّا عِنْدُهُمَا إِنْ كَانَ مُصْلِحًا لِمَالِهِ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا } [ النساء : 6 ] الْآيَةَ ، وَقَدْ أُونِسَ مِنْهُ نَوْعُ رُشْدٍ وَهُوَ إِصْلَاحُ الْمَالِ فَيَتَنَاوَلُهُ النَّصُّ ؛ وَلِأَنَّ الْحَجْرَ لِلْفَسَادِ فِي الْمَالِ لَا فِي الدِّينِ ; أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يُحْجَرُ عَلَى الذِّمِّيِّ وَالْكُفْرُ أَعْظَمُ مِنَ الْفِسْقِ . قَالَ : ( وَلَا ) يُحْجَرُ . ( عَلَى الْمَدْيُونِ ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَجْرِ عَلَى السَّفِيهِ . ( فَإِنْ طَلَبَ غُرَمَاؤُهُ حَبْسَهُ حَبَسَهُ حَتَّى يَبِيعَ وَيُوَفِّيَ الدَّيْنَ ) عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي بَيَّنَّاهُ فِي أَدَبِ الْقَاضِي . ( فَإِنْ كَانَ مَالُهُ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ وَالدَّيْنُ مِثْلُهُ قَضَاهُ الْقَاضِي بِغَيْرِ أَمْرِهِ ) لِأَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ لَهُ أَخْذُهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ ، فَالْقَاضِي يُعِينُهُ عَلَيْهِ . ( وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا دَرَاهِمَ وَالْآخَرُ دَنَانِيرَ أَوْ بِالْعَكْسِ بَاعَهُ الْقَاضِي فِي الدَّيْنِ ) وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَبِيعُهُ كَالْعُرُوضِ ؛ لِأَنَّهُ نَوْعُ حَجْرٍ . وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهُمَا كَجِنْسٍ وَاحِدٍ نَظَرًا إِلَى الثَّمَنِيَّةِ وَالْمَالِيَّةِ وَعَدَمِ التَّعْيِينِ ، بِخِلَافِ الْعُرُوضِ ؛ لِأَنَّهَا مُبَايِنَةٌ لِلدُّيُونِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، وَالْغَرَضُ يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِ الْعُرُوضِ دُونَ الْأَثْمَانِ فَافْتَرَقَا . ( وَلَا يَبِيعُ الْعُرُوضَ وَلَا الْعَقَارَ ) ؛ لِأَنَّهُ حَجْرٌ عَلَيْهِ وَهُوَ تِجَارَةٌ لَا عَنْ تَرَاضٍ . ( وَقَالَا : يَبِيعُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى ) وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ : إِذَا طَلَبَ غُرَمَاءُ الْمُفْلِسِ الْحَجْرَ عَلَيْهِ حَجَرَ