وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْقَضَاءِ ، وَلَهُ أَنْ يَسْمَعَ الْبَيِّنَةَ وَيَقْضِيَ بِالنُّكُولِ وَالْإِقْرَارِ ، فَإِذَا حَكَمَ لَزِمَهُمَا ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الرُّجُوعُ قَبْلَ الْحُكْمِ ، وَإِنْ رُفِعَ حُكْمُهُ إِلَى قَاضٍ أَمْضَاهُ إِنْ وَافَقَ مَذْهَبَهُ ، وَأَبْطَلَهُ إِنْ خَالَفَهُ ، وَلَا يَجُوزُ حُكْمُهُ لِمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لُهُ .
كِتَابُ الْحَجْرِ وَأَسْبَابُهُ : الصِّغَرُ وَالْجُنُونُ وَالرِّقُ ، وَلَا يَجُوزُ تَصَرُّفُ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ الَذِي لَا يَعْقِلُ أَصْلًا ، وَتَصَرُّفُ الَذِي يَعْقِلُ إِنْ أَجَازَهُ وَلِيُّهُ ، أَوْ كَانَ أَذِنَ لَهُ يَجُوزُ ، وَالْعَبْدُ كَالصَّبِيِّ الَذِي يَعْقِلُ ; وَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ لَا يَصِحُّ عُقُودُهُمَا وَإِقْرَارُهُمَا وَطَلَاقُهُمَا وَعَتَاقُهُمَا ،
شرح
( ويشترط أن يكون من أهل القضاء ) لأنه يلزمهما حكمه كالقاضي ، وتعتبر أهليته وقت الحكم والتحكيم جميعا ( وله أن يسمع البينة ويقضي بالنكول والإقرار ) لأنه حكم شرعي ( فإذا حكم لزمهما ) لولايته عليهما ( ولكل واحد منهما الرجوع قبل الحكم ) لأنه إنما ولي الحكم عليهما برضاهما ، فإذا زال الرضا زالت الولاية كالقاضي مع الإمام ( وإن رفع حكمه إلى قاض أمضاه وإن وافق مذهبه ) لعدم الفائدة في نقضه ( وأبطله إن خالفه ) لأنه لا ولاية له عليه ، فلا يلزمه إنفاذ حكمه ، بخلاف القاضي ؛ لأن ولايته عامة ( ولا يجوز حكمه لمن لا تقبل شهادته له ) للتهمة ، والله أعلم .
[ كِتَابُ الْحَجْرِ ]
وَهُوَ فِي اللُّغَةِ : مُطْلَقُ الْمَنْعِ ، وَمِنْهُ حِجْرُ الْكَعْبَةِ ؛ لِأَنَّهُ مُنِعَ مِنَ الدُّخُولِ فِيهَا ، وَسُمِّيَ الْحَرَامُ حَجْرًا ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنَ التَّصَرُّفِ فِيهِ .
وَفِي الشَّرْعِ : الْمَنْعُ عَنْ أَشْيَاءَ مَخْصُوصَةٍ بِأَوْصَافٍ مَخْصُوصَةٍ عَلَى مَا يَأْتِيكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
( وَأَسْبَابُهُ : الصِّغَرُ وَالْجُنُونُ وَالرِّقُّ ) لِأَنَّ الصَّغِيرَ وَالْمَجْنُونَ لَا يَهْتَدِيَانِ إِلَى الْمَصَالِحِ وَلَا يِعْرِفَانِهَا فَنَاسَبَ الْحَجْرُ عَلَيْهِمَا ، وَالْعَبْدُ تَصَرُّفُهُ نَافِذٌ عَلَى مَوْلَاهُ فَلَا يَنْفُذُ إِلَّا بِإِذْنِهِ .
قَالَ : ( وَلَا يَجُوزُ تَصَرُّفُ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ أَصْلًا ) لِعَدَمِ الْأَهْلِيَّةِ .
( وَتَصَرُّفُ الَّذِي يَعْقِلُ إِنْ أَجَازَهُ وَلِيُّهُ أَوْ كَانَ أَذِنَ لَهُ يَجُوزُ ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْوَلِيَّ مَا أَجَازَ ذَلِكَ إِلَّا لِمَصْلَحَةٍ رَاجِحَةٍ نَظَرًا لَهُ وَإِلَّا لَمَا أَجَازَ .
( وَالْعَبْدُ ) مَعَ مَوْلَاهُ . ( كَالصَّبِيِّ الَّذِي يَعْقِلُ ) مَعَ وَلِيِّهِ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْمَوْلَى فَإِذَا أَجَازَهُ جَازَ .
قَالَ : ( وَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ لَا يَصِحُّ عُقُودُهُمَا وَإِقْرَارُهُمَا وَطَلَاقُهُمَا وَعَتَاقُهُمَا ) قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « كُلُّ طَلَاقٍ وَاقِعٍ