تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
فَإِنْ مَاتَ الْكَاتِبُ ، أَوْ عُزِلَ ، أَوْ خَرَجَ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْقَضَاءِ قَبْلَ وُصُولِ كِتَابِهِ بَطَلَ ، وَإِنْ مَاتَ الْمَكْتُوبُ إِلَيْهِ بَطَلَ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَالَ بَعْدَ اسْمِهِ : وَإِلَى كُلِّ مَنْ يَصِلُ إِلَيْهِ مِنْ قُضَاةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِنْ مَاتَ الْخَصْمُ نَفَّذَ عَلَى وَرَثَتِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْخَصْمُ فِي بَلَدِ الْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ وَطَلَبَ الطَّالِبُ أَنْ يَسْمَعَ بَيِّنَتَهُ وَيَكْتُبَ لَهُ كِتَابًا إِلَى قَاضِي الْبَلَدِ الَذِي فِيهِ خَصْمُهُ كَتَبَ لَهُ ، وَيَكْتُبُ فِي كِتَابِهِ نُسْخَةَ الْكِتَابِ الْأَوَّلِ أَوْ مَعْنَاهُ . فَصْلٌ حَكَّمَا رَجُلًا لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمَا جَازَ ( ف ) ، وَلَا يَجُوزُ التَّحْكِيمُ فِيمَا يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ ،
شرح
كَالشَّهَادَةِ لَا يَسْمَعُهَا إِلَّا بِحَضْرَةِ الْخَصْمِ ، وَلَا يَفْتَحُهُ إِلَّا بِحَضْرَتِهِ . وَقِيلَ يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِحُضُورِهِ فَلَا حَاجَةَ إِلَيْهِ حَالَةَ الْفَتْحِ . قَالَ : ( فَإِنْ مَاتَ الْكَاتِبُ أَوْ عُزِلَ أَوْ خَرَجَ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْقَضَاءِ ) بِأَنْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ . ( قَبْلَ وُصُولِ كِتَابِهِ بَطَلَ ) ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَ كَالْخِطَابِ حَالَةَ وُصُولِهِ وَهُوَ بِالْمَوْتِ خَرَجَ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْخِطَابِ ، وَبِالْعَزْلِ وَغَيْرِهِ صَارَ كَغَيْرِهِ مِنَ الرَّعَايَا . ( وَإِنْ مَاتَ الْمَكْتُوبُ إِلَيْهِ بَطَلَ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَالَ بَعْدَ اسْمِهِ : وَإِلَى كُلِّ مَنْ يَصِلُ إِلَيْهِ مِنْ قُضَاةِ الْمُسْلِمِينَ ) لِمَا بَيَّنَّا . ( وَإِنْ مَاتَ الْخَصْمُ نَفَذَ عَلَى وَرَثَتِهِ ) لِقِيَامِهِمْ مَقَامَهُ . ( وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْخَصْمُ فِي بَلَدِ الْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ وَطَلَبَ الطَّالِبُ أَنْ يَسْمَعَ بَيِّنَتَهُ وَيَكْتُبَ لَهُ كِتَابًا إِلَى قَاضِي الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ خَصْمُهُ كَتَبَ لَهُ ) لِلْحَاجَةِ إِلَيْهِ . ( وَيَكْتُبُ فِي كِتَابِهِ نُسْخَةَ الْكِتَابِ الْأَوَّلِ أَوْ مَعْنَاهُ ) لِيَكْتُبَ بِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ .

[ فصل ما يجوز فيه التحكيم وما لا يجوز ]

فصل ( حكما رجلا ليحكم بينهما ) لأن لهما ولاية على أنفسهما حتى كان كالقاضي في حقهما والمصالح في حق غيرهما ؛ لأن غيرهما لم يرض بحكمه ، وليس له عليه ولاية بخلاف القاضي . وصورته : إذا رد المشتري المبيع على البائع بعيب بالتحكيم لا يملك الرد ، على بائعه لما ذكرنا ، وكذلك إذا حكما في قتل خطأ فحكمه بالدية على العاقلة لا يلزمهم لعدم ولايته عليهم ( ولا يجوز التحكيم فيما يسقط بالشبهة ) كالحدود والقصاص ؛ لأنه لا ولاية لهما على دمهما حتى لا يباح بإباحتهما . وقيل : يجوز في القصاص لأنهما يملكانه فيملكان تفويضه إلى غيرهما ، والحدود حق الله تعالى فلا يجوز ، ويجوز في تضمين السرقة دون القطع ،