تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
وَلَا تَبْطُلُ بِمَوْتِهِمَا وَلَا بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا ، وَلَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا الْقِسْمَةَ بَطَلَتْ ، وَتَجُوزُ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ بِأَنْ يَسْكُنَ كُلٌّ مِنْهُمَا طَائِفَةً أَوْ أَحَدُهُمَا عُلْوَهَا وَالْآخَرُ سُفْلَهَا ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِجَارَةُ مَا أَصَابَهُ وَأَخْذُ غَلَّتِهِ ، وَتَجُوزُ فِي عَبْدٍ وَاحِدٍ يَخْدُمُ هَذَا يَوْمًا وَهَذَا يَوْمًا ، وَكَذَا فِي الْبَيْتِ الصَّغِيرِ ، وَفِي عَبْدَيْنِ يَخْدُمُ كُلُّ وَاحِدٍ وَاحِدًا ، فَإِنْ شَرَطَا طَعَامَ الْعَبْدِ عَلَى مَنْ يَخْدُمُهُ جَازَ ، وَفِي الْكُسْوَةِ لَا يَجُوزُ ،
شرح
دُونَ الْمِثْلِيَّاتِ ، وَيُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ إِذَا لَمْ يَكُنِ الطَّالِبُ مُتَعَنِّتًا وَلَيْسَتْ كَالْإِجَارَةِ ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ تُسْتَحَقُّ هُنَا بِالْمِلْكِ ، وَمَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ تَبَعٌ ، وَلِهَذَا لَا تُشْتَرَطُ فِيهَا الْمَدَّةُ ، وَفِي الْإِجَارَةِ بِالْعَقْدِ ، وَلِهَذَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْمُدَّةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ قَدْرُ مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنَ الْمَنْفَعَةِ إِلَّا بِذِكْرِهَا ، وَلَيْسَتْ كَالْعَارِيَةِ لِمَا بَيَّنَّا . قَالَ : ( وَلَا تَبْطُلُ بِمَوْتِهِمَا وَلَا بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا ) لِأَنَّا نَحْتَاجُ إِلَى إِعَادَتِهِمَا بِطَلَبِ الْوَارِثِينَ أَوْ أَحَدِهِمَا ، بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ وَالْعَارِيَةِ . قَالَ : ( وَلَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا الْقِسْمَةَ بَطَلَتِ ) الْمُهَايَأَةُ ، مَعْنَاهُ فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ ؛ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ أَقْوَى فِي اسْتِعْمَالِ الْمَنْفَعَةِ ; وَلَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا الْقِسْمَةَ وَالْآخَرُ الْمُهَايَأَةَ قَسَمَ لِمَا بَيَّنَّا وَبَلْ أَوْلَى . قَالَ : ( وَتَجُوزُ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ بِأَنْ يَسْكُنَ كُلٌّ مِنْهُمَا طَائِفَةً ، أَوْ أَحَدُهُمَا عُلُوَّهَا وَالْآخَرُ سُفْلَهَا ) لِأَنَّ الْقِسْمَةَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ جَائِزَةٌ ، فَكَذَا الْمُهَايَأَةُ ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ غَيْرُ مُخْتَلِفَةٍ ، وَبَيَانُ الْمَكَانِ يَقْطَعُ الْمُنَازَعَةَ ، وَهَذِهِ إِفْرَازٌ لِلنَّصِيبِ وَلَيْسَتْ مُبَادَلَةً . ( وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِجَارَةُ مَا أَصَابَهُ وَأَخْذُ غَلَّتِهِ ) ؛ لِأَنَّهَا قِسْمَةُ الْمَنَافِعِ وَقَدْ مَلَكَهَا فَلَهُ اسْتِغْلَالُهَا وَشَرَطَ بَعْضُهُمْ فِي جَوَازِ الِاسْتِغْلَالِ أَنْ يَشْرُطَهُ فِي الْعَقْدِ كَالْعَارِيَةِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَجَوَابُهُ مَا مَرَّ ، وَلَوْ تَهَايَآ فِي دَارَيْنِ عَلَى أَنْ يَسْكُنَ كُلُّ وَاحِدٍ دَارًا جَازَ جَبْرًا وَاخْتِيَارًا ، وَهَذَا عِنْدَهُمَا ظَاهِرٌ اعْتِبَارًا بِقِسْمَةِ الْأَصْلِ ، أَمَّا عِنْدَهُ قِيلَ لَا يُجْبَرُ كَمَا فِي الْقِسْمَةِ ، وَقِيلَ لَا يَجُوزُ أَصْلًا ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ السُّكْنَى بِالسُّكْنَى ، بِخِلَافِ الْقِسْمَةِ ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ بَعْضِ أَحَدِهِمَا بِبَعْضِ الْأُخْرَى وَأَنَّهُ جَائِزٌ ; وَقِيلَ يَجُوزُ مُطْلَقًا لِقِلَّةِ التَّفَاوُتِ فِي الْمَنَافِعِ وَيَكُونُ إِفْرَازًا . قَالَ : ( وَتَجُوزُ فِي عَبْدٍ وَاحِدٍ يَخْدِمُ هَذَا يَوْمًا وَهَذَا يَوْمًا ، وَكَذَا فِي الْبَيْتِ الصَّغِيرِ ) ؛ لِأَنَّ الْمُهَايَأَةَ تَكُونُ فِي الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ اسْتِيفَاءً لِلْمَنْفَعَةِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ ، وَقَدْ تَعَذَّرَ الْمَكَانُ فَيَتَعَيَّنُ الزَّمَانُ . قَالَ : ( وَفِي عَبْدَيْنِ يَخْدِمُ كُلُّ وَاحِدٍ وَاحِدًا ) وَلَا إِشْكَالَ عَلَى أَصْلِهِمَا ؛ لِأَنَّ عِنْدَهُمَا تَجُوزُ قِسْمَةُ الرَّقِيقِ جَبْرًا وَاخْتِيَارًا فَكَذَا مَنْفَعَتُهُمْ . وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَالْقِيَاسُ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الْقِسْمَةِ يَمْنَعُ الْجَوَازَ ، لَكِنَّ الصَّحِيحَ الْجَوَازُ لِقِلَّةِ التَّفَاوُتِ فِي الْخِدْمَةِ ، وَلَا كَذَلِكَ فِي الْأَعْيَانِ لِمَا مَرَّ . قَالَ : ( فَإِنْ شَرَطَا طَعَامَ الْعَبْدِ عَلَى مَنْ يَخْدُمُهُ جَازَ ، وَفِي الْكُسْوَةِ لَا يَجُوزُ ) لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِالْمُسَامَحَةِ فِي الطَّعَامِ دُونَ الْكُسْوَةِ ، وَلِقِلَّةِ التَّفَاوُتِ فِي الطَّعَامِ وَكَثْرَتِهَا فِي الْكُسْوَةِ ، فَإِنْ وَقَّتَا شَيْئًا مِنَ