تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
فَصْلٌ يَنْبَغِي لِلْقَاسِمِ أَنْ يَقْرَعَ بَيْنَهُمْ ، فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ عَلَى سَهْمٍ أَخَذَهُ ، وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمُ الرُّجُوعُ إِذَا قَسَمَ الْقَاضِي أَوْ نَائِبُهُ ، فَإِنْ كَانَ فِي نَصِيبِ أَحَدِهِمْ مَسِيلٌ أَوْ طَرِيقٌ لِغَيْرِهِ لَمْ يُشْرَطْ ، فَإِنْ أَمْكَنَ صَرْفُهُ عَنْهُ صَرَفَهُ وَإِلَّا فُسِخَتِ الْقِسْمَةُ ، وَإِذَا شَهِدُوا عَلَيْهِمْ ثُمَّ ادَّعَى أَحَدُهُمْ أَنَّ مِنْ نَصِيبِهِ شَيْئًا فِي يَدِ صَاحِبِهِ لَمْ تُقْبَلْ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ ، وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْقَاسِمِينَ ( م ف ) عَلَى ذَلِكَ ،
شرح

[ فصل ما ينبغي أن يفعله القاسم ]

فَصْلٌ ( يَنْبَغِي لِلْقَاسِمِ أَنْ يُقْرِعَ بَيْنَهُمْ ، مِمَّنْ خَرَجَ اسْمُهُ عَلَى سَهْمٍ أَخَذَهُ ) وَذَلِكَ بَعْدَ مَا يُصَوِّرُ مَا يُقَسِّمُهُ وَيَعْدِلُهُ عَلَى سِهَامِ الْقِسْمَةِ ، وَيَذْرَعُ السَّاحَةَ وَيُقَوِّمُ الْبِنَاءَ لِحَاجَتِهِ إِلَى مَعْرِفَةِ ذَلِكَ ، وَيَفْرِزُ كُلَّ نَصِيبٍ بِحُقُوقِهِ عَنْ بَقِيَّةِ الْأَنْصِبَاءِ لِيَتَحَقَّقَ مَعْنَى الْقِسْمَةِ ، وَيُلَقِّبُ الْأَنْصِبَاءَ بِالْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَالثَّالِثِ ، ثُمَّ يُخْرِجُ الْقُرْعَةَ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَيُقَسِّمُ عَلَى أَقَلِّ الْأَنْصِبَاءِ ، فَإِنْ كَانَ سُدُسًا جَعَلَهَا أَسْدَاسًا ، أَوْ ثُمُنًا فَأَثْمَانًا ؛ لِأَنَّهُ إِذَا خَرَجَ أَقَلُّ الْأَنْصِبَاءِ خَرَجَ الْأَكْثَرُ ، وَلَا كَذَلِكَ بِالْعَكْسِ ، وَلَوْ عَيَّنَ لِكُلِّ وَاحِدٍ نَصِيبًا جَازَ مِنْ غَيْرِ قُرْعَةٍ ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْقَضَاءِ فَيَصِحُّ إِلْزَامُهُ . أَمَّا الْقُرْعَةُ فَلِتَطْيِيبِ النُّفُوسِ وَنَفْيِ التُّهْمَةِ وَالْمَيْلِ . قَالَ : ( وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمْ الرُّجُوعُ إِذَا قَسَّمَ الْقَاضِي أَوْ نَائِبُهُ ) ؛ لِأَنَّهَا صَدَرَتْ عَنْ وِلَايَةٍ تَامَّةٍ فَلَزِمَتْ كَالْقَضَاءِ ، وَكَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إِذَا خَرَجَ بَعْضُ السِّهَامِ ، فَكَمَا لَا يَلْتَفِتُ إِلَى إِبَائِهِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ لَا يَلْتَفِتُ إِلَى رُجُوعِهِ بَعْدَهَا ، وَكَذَلِكَ إِذَا حَصَلَ التَّرَاضِي وَبُيِّنَتِ الْحُدُودُ ؛ لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ . وَقِيلَ يَصِحُّ رُجُوعُهُ إِذَا خَرَجَ بَعْضُ السِّهَامِ إِلَّا إِذَا بَقِيَ سَهْمٌ وَاحِدٌ لِتَعَيُّنِهِ لِلْبَاقِي . قَالَ : ( فَإِنْ كَانَ فِي نَصِيبِ أَحَدِهِمْ مَسِيلٌ أَوْ طَرِيقٌ لِغَيْرِهِ لَمْ يَشْرُطْ ، فَإِنْ أَمْكَنَ صَرْفُهُ عَنْهُ صَرَفَهُ ) تَحْقِيقًا لِمَعْنَى الْقِسْمَةِ وَهُوَ قَطْعُ الِاشْتِرَاكِ . ( وَإِلَّا فُسِخَتِ الْقِسْمَةُ ) لِاخْتِلَالِهَا ، وَتُسْتَأْنَفُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَكْمِيلُ الْمَنْفَعَةِ ، وَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ إِلَّا بِالطَّرِيقِ وَالْمَسِيلِ . قَالَ : ( وَإِذَا شَهِدُوا عَلَيْهِمْ ثُمَّ ادَّعَى أَحَدُهُمْ أَنَّ مِنْ نَصِيبِهِ شَيْئًا فِي يَدِ صَاحِبِهِ لَمْ تُقْبَلْ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ ) لِأَنَّهُ مُدَّعٍ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ اسْتُحْلِفَ شُرَكَاؤُهُ ، فَمَنْ نَكَلَ جَمَعَ نَصِيبَهُ وَنَصِيبَ الْمُدَّعِي فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ نَصِيبِهِمَا ؛ لِأَنَّ النُّكُولَ حُجَّةٌ عَلَى مَا عُرِفَ ، وَقِيلَ لَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ لِلتَّنَاقُضِ . قَالَ : ( وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْقَاسِمِينَ عَلَى ذَلِكَ ) وَقَالَ مُحَمَّدٌ : لَا تُقْبَلُ ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلِهِمَا . وَلَهُمَا أَنَّهُمَا شَهِدَا بِالِاسْتِيفَاءِ وَهُوَ فِعْلُ الْغَيْرِ وَبِهِ تَلْزَمُ الْقِسْمَةُ فَتُقْبَلُ ، أَمَّا فِعْلُهُمَا الْإِفْرَازَ وَهُوَ غَيْرُ مُلْزِمٍ وَلَا حَاجَةَ إِلَى الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ . وَعَنْ مُحَمَّدٍ مِثْلُ
الاختيار لتعليل المختار — صفحة 78 | عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي / محمود أبو دقيقة