تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
وَإِنْ قَالَ : قَبْضَتُهُ ثُمَّ أَخَذَهُ مِنِّي فَبَيِّنَتُهُ أَوْ يَمِينُ خَصْمِهِ ، وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ قَبْلَ الْإِشْهَادِ تَحَالَفَا وَفُسِخَتِ الْقِسْمَةُ ، وَإِنِ اسْتُحِقَّ بَعْضُ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ رَجَعَ فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ بِقِسْطِهِ ( س ) . فَصْلٌ الْمُهَايَأَةُ جَائِزَةٌ اسْتِحْسَانًا ،
شرح
قَوْلِهِمَا . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : إِنْ كَانَتِ الْقِسْمَةُ بِأَجْرٍ لَا تُقْبَلُ ؛ لِأَنَّهَا دَعْوَى إِيفَاءِ عَمَلٍ اسْتُؤْجِرَا عَلَيْهِ . وَجَوَابُهُ أَنَّ أُجْرَتَهُمَا وَجَبَتْ بِاتِّفَاقِ الْخُصُومِ عَلَى إِيفَاءِ الْعَمَلِ وَهُوَ التَّمْيِيزُ فَلَمْ تَجُرَّ لَهُمَا مَغْنَمًا فَلَا تُهْمَةَ . ( وَإِنْ قَالَ قَبْضَتُهُ ثُمَّ أَخَذَهُ مِنِّي فَبَيِّنَتُهُ أَوْ يَمِينُ خَصْمِهِ ) كَسَائِرِ الدَّعَاوَى . ( وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ قَبْلَ الْإِشْهَادِ تَحَالَفَا وَفُسِخَتِ الْقِسْمَةُ ) وَكَذَلِكَ إِذَا قَالَ : لَمْ يُسَلَّمْ إِلَى بَعْضِ نَصِيبِي وَهُوَ نَظِيرُ الِاخْتِلَافِ فِي قَدْرِ الْمَبِيعِ ، وَسَنُبَيِّنُ التَّحَالُفَ وَأَحْكَامَهُ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَالَ : ( وَإِنِ اسْتَحَقَّ بَعْضَ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ رَجَعَ فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ بِقِسْطِهِ ) كَمَا فِي الْبَيْعِ ، هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ; وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : تُفْسَخُ الْقِسْمَةُ ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ . وَرَوَى أَبُو حَفْصٍ أَنَّهُ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ . وَقِيلَ الْخِلَافُ فِي بَعْضٍ شَائِعٍ فِي نَصِيبِ أَحَدِهِمَا ، أَمَّا الْمُعَيَّنُ لَا يُفْسَخُ بِالْإِجْمَاعِ ; وَلَوِ اسْتُحِقَّ نَصِيبٌ شَائِعٌ فِي الْكُلِّ انْفَسَخَتْ بِالْإِجْمَاعِ ; لِأَبِي يُوسُفَ أَنَّ بِالِاسْتِحْقَاقِ ظَهَرَ شَرِيكٌ ثَالِثٌ وَلَا قِسْمَةَ بِدُونِ رِضَاهُ ; وَالْفِقْهُ فِيهِ أَنَّ بِاسْتِحْقَاقِ الْجُزْءِ الشَّائِعِ يَبْطُلُ مَعْنَى الْقِسْمَةِ ، وَهُوَ التَّمْيِيزُ وَالْإِفْرَازُ ؛ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ بِجُزْءٍ شَائِعٍ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ بِخِلَافِ الْمُعَيَّنِ ، وَصَارَ كَاسْتِحْقَاقِ الشَّائِعِ فِي الْكُلِّ ; وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْقِسْمَةَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ تَجُوزُ ابْتِدَاءً بِأَنْ يَكُونَ نِصْفَ الدَّارِ الْمُقَدَّمَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ ثَالِثٍ ، وَالْمُؤَخَّرَ بَيْنَهُمَا عَلَى الْخُصُوصِ ، فَاقْتَسَمَا عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا نَصِيبَهُمَا مِنَ الْمُقَدَّمِ وَرُبْعَ الْمُؤَخَّرِ ، وَلِلْآخَرِ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْمُؤَخَّرِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ ، وَإِذَا جَازَ ذَلِكَ ابْتِدَاءً جَازَ انْتِهَاءً ، فَمَعْنَى الْقِسْمَةِ مَوْجُودٌ وَصَارَ كَالْجُزْءِ الْمُعَيَّنِ ، بِخِلَافِ الشَّائِعِ فِي الْكُلِّ ؛ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ لَوْ بَقِيَتْ يَتَفَرَّقُ نَصِيبُ الْمُسْتَحِقِّ فِي الْكُلِّ فَيَتَضَرَّرُ وَلَا ضَرَرَ هُنَا فَافْتَرَقَا .

[ فصل المهايأة ]

ُ جَائِزَةٌ اسْتِحْسَانًا ) وَالْقِيَاسُ يَأْبَى جَوَازَهَا ؛ لِأَنَّهَا مُبَادَلَةُ الْمَنْفَعَةِ بِجِنْسِهَا نَسِيئَةً لِتَأَخُّرِ حَقِّ أَحَدِهِمَا ، إِلَّا أَنَّا اسْتَحْسَنَّا الْجَوَازَ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ } [ الشعراء : 155 ] وَلِأَنَّ الْمَنَافِعَ تُسْتَحَقُّ بِعِوَضٍ وَغَيْرِ عِوَضٍ كَالْأَعْيَانِ ، وَالْقِسْمَةُ تَجُوزُ فِي الْأَعْيَانِ فَتَجُوزُ فِي الْمَنَافِعِ وَهِيَ مُبَادَلَةُ مَعْنَى إِفْرَازِ صُورَةٍ حَتَّى تَجْرِيَ فِي الْأَعْيَانِ الْمُتَفَاوِتَةِ كَالدُّورِ وَالْعَبِيدِ