تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
وَهُوَ عَقْدُ وَثِيقَةٍ بِمَالٍ مَضْمُونٍ بِنَفْسِهِ يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْهُ ، وَلَا يَتِمُّ إِلَّا بِالْقَبْضِ أَوْ بِالتَّخْلِيَةِ ، وَقَبْلَ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ سَلَّمَ وَإِنْ شَاءَ لَا ،
شرح
مَقْبُوضَةً وَثِيقَةً بِأَمْوَالِكُمْ . وَالسُّنَّةُ مَا رُوِيَ " أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - « رَهَنَ دِرْعَهُ عِنْدَ أَبِي الشَّحْمِ الْيَهُودِيِّ بِالْمَدِينَةِ » وَبُعِثَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالنَّاسُ يَتَعَامَلُونَ بِهِ فَأَقَرَّهُمْ عَلَيْهِ ، وَعَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ . قَالَ : ( وَهُوَ عَقْدُ وَثِيقَةٍ ) لَا بُدَّ فِيهِ مِنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ كَسَائِرِ الْعُقُودِ . قَالَ : ( بِمَالٍ مَضْمُونٍ بِنَفْسِهِ ) أَيْ بِمِثْلِهِ . ( يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْهُ ) عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . ( وَلَا يَتِمُّ إِلَّا بِالْقَبْضِ ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ } [ البقرة : 283 ] وَصَفَهَا بِكَوْنِهَا مَقْبُوضَةً فَلَا تَكُونُ إِلَّا بِهَذِهِ الصِّفَةِ ، وَلِأَنَّهُ عَقْدُ تَبَرُّعٍ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ ، فَيَكُونُ تَمَامُهُ بِالْقَبْضِ كَالْهِبَةِ . ( أَوْ بِالتَّخْلِيَةِ ) لِقِيَامِهَا مَقَامَهُ كَمَا فِي الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ . ( وَقَبْلَ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ سَلَّمَ وَإِنْ شَاءَ لَا ) لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُ تَبَرُّعٌ ؟ ثُمَّ الرَّهْنُ لَا يَخْلُو ، إِمَّا إِنْ كَانَ بِدَيْنٍ وَهُوَ الْمِثْلِيُّ ، أَوْ بِعَيْنٍ وَهُوَ غَيْرُ الْمِثْلِيِّ ؛ فَإِنْ كَانَ بِدَيْنٍ جَازَ عَلَى كُلِّ حَالٍ بِأَيِّ وَجْهٍ ثَبَتَ ، سَوَاءً كَانَ مِنَ الْأَثْمَانِ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا ؛ وَإِنْ كَانَ بِعَيْنٍ فَالْأَعْيَانُ عَلَى وَجْهَيْنِ : مَضْمُونَةٌ ، وَغَيْرُ مَضْمُونَةٍ . فَالْمَضْمُونَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ : مَضْمُونَةٌ بِنَفْسِهَا ، وَمَضْمُونَةٌ بِغَيْرِهَا ؛ فَالْمَضْمُونُ بِنَفْسِهِ : مَا يَجِبُ عِنْدَ هَلَاكِهِ مِثْلُهُ أَوْ قِيمَتُهُ كَالْمَغْصُوبِ ، وَالْمَهْرِ ، وَبَدَلِ الْخُلْعِ ، وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ ، فَيَجُوزُ الرَّهْنُ بِهَا لِأَنَّهَا مَضْمُونَةٌ ضَمَانًا صَحِيحًا يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ الدَّيْنِ مِنْهُ ؛ وَالْمَضْمُونَةُ بِغَيْرِهَا كَالْمَبِيعِ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَلَا يَجُوزُ الرَّهْنُ بِهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ بِهَلَاكِهِ حَتَّى يُسْتَوْفَى مِنَ الرَّهْنِ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا هَلَكَ الْمَبِيعُ يَبْطُلُ الْبَيْعُ وَيَسْقُطُ الثَّمَنُ فَصَارَ كَمَا لَيْسَ بِمَضْمُونٍ . وَالْأَعْيَانُ الْغَيْرُ الْمَضْمُونَةِ : وَهِيَ الْأَمَانَاتُ كَالْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَةِ ، وَمَالِ الْمُضَارَبَةِ ، وَالشَّرِكَةِ ، وَالْمُسْتَأْجَرِ وَنَحْوِهَا ، لَا يَجُوزُ الرَّهْنُ بِهَا ، لِأَنَّ الرَّهْنَ مُقْتَضَاهُ الضَّمَانُ عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَمَا لَيْسَ بِمَضْمُونٍ لَا يُوجَدُ فِيهِ مَعْنَى الرَّهْنِ ، وَقَوْلُهُ فِي الْمُخْتَصَرِ يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهَا مِنْهُ احْتِرَازًا عَنْ هَذَا ، وَلَا يَجُوزُ بِالشُّفْعَةِ وَلَا بِالدَّرْكِ وَلَا بِدَيْنٍ سَيَجِبُ ؛ لِأَنَّهُ وَثِيقَةٌ بِمَعْدُومٍ ، وَلَا بِالْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ وَمَا دُونَهَا لِعَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ ، وَيَجُوزُ بِجِنَايَةِ الْخَطَأِ ، وَيَكُونُ رَهْنًا بِالْأَرْشِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ ، وَلَا يَجُوزُ بِالْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ لِتَعَذُّرِ الِاسْتِيفَاءِ ، وَلَا بِأُجْرَةِ النَّائِحَةِ وَالْمُغَنِّيَةِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ ، وَيَجُوزُ شَرْطُ الْخِيَارِ لِلرَّاهِنِ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْفَسْخَ فَيُفِيدُ الشَّرْطَ ، وَلَا يَجُوزُ لِلْمُرْتَهِنِ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الْفَسْخَ بِغَيْرِ شَرْطٍ فَلَا يُفِيدُ ، وَلَا يَجُوزُ رَهْنُ مَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ كَالْحُرِّ ، وَالْمُدَبَّرِ ، وَأُمِّ الْوَلَدِ ، وَالْمُكَاتَبِ ، وَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ الِاسْتِيفَاءُ مِنْهَا فَلَا يَحْصُلُ التَّوَثُّقُ ، وَكَذَا جِذْعٌ فِي سَقْفٍ ، وَذِرَاعٌ مِنْ ثَوْبٍ ، وَأَشْبَاهُهُ لِمَا مَرَّ . وَلَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ رَهْنُ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ ، وَيَجُوزُ لِلذِّمِّيِّ ، لِأَنَّ الرَّهْنَ وَالِارْتِهَانَ لِلْوَفَاءِ وَالِاسْتِيفَاءِ ، وَلَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ ذَلِكَ مِنَ الْخَمْرِ وَيَجُوزُ لِلذِّمِّيِّ ، ثُمَّ الرَّهْنُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ : جَائِزٌ ، وَبَاطِلٌ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمَا . وَفَاسِدٌ وَهُوَ رَهْنُ الْمَبِيعِ ، وَرَهْنُ الْمُشَاعِ وَالْمَشْغُولِ بِحَقِّ الْغَيْرِ ، أَوِ اشْتَرَى عَبْدًا أَوْ خَلًّا ، وَرَهَنَ بِالثَّمَنِ رَهْنًا ثُمَّ ظَهَرَ