تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
وَيَهْلِكُ عَلَى مِلْكِ الرَّاهِنِ حَتَى يُكَفِّنَهُ ، وَيَصِيرُ الْمُرْتَهِنُ مُسْتَوْفِيًا مِنْ مَالِيَّتِهِ قَدْرَ دَيْنِهِ حُكْمًا وَالْفَاضِلُ أَمَانَةٌ ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ سَقَطَ مِنَ الدَّيْنِ بِقَدْرِهِ ، وَتُعْتَبَرُ الْقِيِمَةُ يَوْمَ الْقَبْضِ ، فَإِنْ أَوْدَعَهُ أَوْ تَصَرَّفَ فِيهِ بِبَيْعٍ أَوْ إِجَارَةٍ أَوْ إِعَارَةٍ أَوْ رَهْنٍ وَنَحْوِهِ ضَمِنَهُ بِجَمِيعِ قِيمَتِهِ ، وَنَفَقَةُ الرَّهْنِ وَأَجْرَةُ الرَّاعِي عَلَى الرَّاهِنِ وَنَمَاؤُهُ لَهُ وَيَصِيرُ رَهْنًا مَعَ الْأَصْلِ ،
شرح
لِسُقُوطِ الدَّيْنِ عَنْهُ بِهَلَاكِهِ ، وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ ، وَهُوَ قَضَاءٌ مَا بَقِيَ مِنَ الدَّيْنِ إِنْ لَمْ يَفِ بِهِ . وَعَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي مِثْلِهِ ، قَالَ يَتَرَادَّانِ الْفَضْلَ . قَالَ : ( وَيَهْلِكُ عَلَى مِلْكِ الرَّاهِنِ حَتَّى يُكَفِّنَهُ ) لِأَنَّهُ مِلْكُهُ حَقِيقَةً ، وَهُوَ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ حَتَّى لَوِ اشْتَرَاهُ لَا يَنُوبُ قَبْضُ الرَّهْنِ عَنْ قَبْضِ الشِّرَاءِ ؛ لِأَنَّهُ قَبْضُ أَمَانَةٍ فَلَا يَنُوبُ عَنْ قَبْضِ الضَّمَانِ ، وَإِذَا كَانَ مِلْكَهُ فَمَاتَ كَانَ عَلَيْهِ كَفَنُهُ . قَالَ : ( وَيَصِيرُ الْمُرْتَهِنُ مُسْتَوْفِيًا مِنْ مَالِيَّتِهِ قَدْرَ دَيْنِهِ حُكْمًا ، وَالْفَاضِلُ أَمَانَةٌ ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ سَقَطَ مِنَ الدَّيْنِ بِقَدْرِهِ ) لِأَنَّ الْمَضْمُونَ قَدْرُ مَا يَسْتَوْفِيهِ مِنَ الدَّيْنِ ، فَعِنْدَ زِيَادَةِ قِيمَتِهِ الزِّيَادَةُ أَمَانَةٌ ، لِأَنَّهَا فَاضِلَةٌ عَنِ الدَّيْنِ وَقَدْ قَبَضَهَا بِإِذْنِ الْمَالِكِ ، وَعِنْدَ النُّقْصَانِ قَدِ اسْتَوْفَى قِيمَتَهُ فَبَقِيَ الْبَاقِي عَلَيْهِ كَمَا كَانَ . قَالَ : ( وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْقَبْضِ ) لِأَنَّهُ يَوْمَئِذٍ دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ وَفِيهِ يَثْبُتُ الِاسْتِيفَاءُ يَدًا ثُمَّ يَتَقَرَّرُ بِالْهَلَاكِ ، وَلَوِ اخْتَلَفَا فِي الْقِيمَةِ ، فَالْقَوْلُ لِلْمُرْتَهِنِ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ الزِّيَادَةَ ، وَالْبَيِّنَةُ لِلرَّاهِنِ لِأَنَّهُ يُثْبِتُهَا . قَالَ : ( فَإِنْ أَوْدَعَهُ أَوْ تَصَرَّفَ فِيهِ بِبَيْعٍ أَوْ إِجَارَةٍ أَوْ إِعَارَةٍ أَوْ رَهْنٍ وَنَحْوِهِ ضَمِنَهُ بِجَمِيعِ قِيمَتِهِ ) . وَكَذَا إِذَا تَعَدَّى فِيهِ كَاللُّبْسِ وَالرُّكُوبِ وَالسُّكْنَى وَالِاسْتِخْدَامِ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فِي ذَلِكَ إِذْ هُوَ غَيْرُ مَأْمُورٍ بِهِ مِنْ جِهَةِ الْمَالِكِ ، وَالزَّائِدُ عَلَى قَدْرِ الدَّيْنِ أَمَانَةٌ ، وَالْأَمَانَاتُ تُضَمَّنُ بِالتَّعَدِّي ، وَلَا يَنْفَسِخُ عَقْدُ الرَّهْنِ بِالتَّعَدِّي ، وَلِأَنَّهُ مَا رَضِيَ إِلَّا بِحِفْظِهِ وَالنَّاسُ يَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَكَانَ مُخَالِفًا ، بِخِلَافِ زَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ وَخَادِمِهِ الَّذِينَ فِي عِيَالِهِ ، لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إِنَّمَا يَحْفَظُ مَالَهُ غَالِبًا بِهَؤُلَاءِ ، فَيَكُونُ الرِّضَى بِحِفْظِهِ رِضًى بِحِفْظِهِمْ ، وَلِأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ مُلَازَمَةُ الْبَيْتِ ، وَلَا اسْتِصْحَابُ الرَّهْنِ ، فَصَارَ الْحِفْظُ بِهَؤُلَاءِ مَعْلُومًا لَهُ فَلَا يُضَمَّنُ ؛ وَلُبْسُ الْخَاتَمِ فِي خِنْصِرِهِ تَعَدٍّ ، وَفِي غَيْرِهَا حِفْظٌ ، وَالتَّقَلُّدُ بِالسَّيْفِ وَالسَّيْفَيْنِ تَعَدٍّ لِلْعَادَةِ وَبِالثَّلَاثِ لَا ؛ وَوَضْعُ الْعِمَامَةِ وَالطَّيْلَسَانِ عَلَى الرَّأْسِ كَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ تَعَدٍّ ، وَوَضْعُهُمَا عَلَى الْعَاتِقِ أَوِ الْكَتِفِ لَا ؛ وَالتَّعَمُّمُ بِالْقَمِيصِ لَيْسَ بِتَعَدٍّ ؛ وَوَضْعُ الْخَلْخَالِ مَوْضِعَ السُّوَارِ وَبِالْعَكْسِ لَيْسَ بِتَعَدٍّ ، وَلُبْسُهُمَا مَوْضِعَهُمَا تَعَدٍّ . قَالَ : ( وَنَفَقَةُ الرَّهْنِ ، وَأُجْرَةُ الرَّاعِي عَلَى الرَّاهِنِ ) وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِبَقَاءِ الرَّهْنِ وَمَصْلَحَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ وَذَلِكَ مَؤُونَةُ الْمِلْكِ ، وَالرَّعْيُ مِنَ النَّفَقَةِ لِأَنَّهُ عَلْفُ الْحَيَوَانِ وَالْكِسْوَةُ وَالظِّئْرُ ، وَإِصْلَاحُ شَجَرِ الْبُسْتَانِ وَسِقْيُهَا ، وَجُذَاذُ الثَّمَرَةِ مِنَ النَّفَقَةِ . قَالَ : ( وَنَمَاؤُهُ لَهُ ) لِبَقَائِهِ عَلَى مِلْكِهِ كَالْوَلَدِ وَاللَّبَنِ وَالسَّمْنِ وَالثَّمَرَةِ . ( وَيَصِيرُ رَهْنًا مَعَ الْأَصْلِ ) لِأَنَّ الرَّهْنَ حَقٌّ لَازِمٌ