تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
إِلَّا أَنَّهُ إِنْ هَلَكَ يَهْلِكُ بِغَيْرِ شَيْءٍ ، وَإِنْ بِقِيَ النَّمَاءُ وَهَلَكَ الْأَصْلُ افْتَكَّهُ بِحِصَّتِهِ ، يُقْسَمُ الدَّيْنُ عَلَى قِيمَتِهِ يَوْمَ الْفَكَاكِ وَقِيمَةِ الْأَصْلِ يَوْمَ الْقَبْضِ وَتَسْقُطُ حِصَّةُ الْأَصْلِ ، وَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِي الرَّهْنِ ( ز ) وَلَا تَجُوزُ فِي الدَّيْنِ ( س ) وَلَا يَصِيرُ الرَّهْنُ رَهْنًا بِهِمَا ، وَأُجْرَةُ مَكَانِ الْحِفْظِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ ، وَلَهُ أَنْ يَحْفَظَهُ بِنَفْسِهِ وَزَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ وَخَادِمِهِ الَّذِي فِي عِيَالِهِ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِالرَّهْنِ ،
شرح
فَيَسْرِي إِلَى التَّبَعِ . ( إِلَّا أَنَّهُ إِنْ هَلَكَ يَهْلِكُ بِغَيْرِ شَيْءٍ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ الْعَقْدِ مَقْصُودًا فَلَا يَكُونُ لَهُ قِسْطٌ مِنَ الدَّيْنِ ، وَلِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَمْ يَقْبِضْهَا بِجِهَةِ الِاسْتِيفَاءِ ، وَلَا الْتَزَمَ ضَمَانَهَا فَلَا يَلْزَمُهُ كَوَلَدِ الْمَبِيعَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ مَبِيعٌ وَلَيْسَ بِمَضْمُونٍ عَلَى الْبَائِعِ ، وَلَا مُعْتَبَرَ بِنُقْصَانِ الْقِيمَةِ وَزِيَادَتِهَا لِأَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ رَغَبَاتِ النَّاسِ ، أَمَّا الْعَيْنُ فَلَمْ تَتَغَيَّرْ ، وَالْقَبْضُ وَرَدَ عَلَى الْعَيْنِ دُونَ الْقِيمَةِ ، وَغَلَّةُ الْعَقَارِ وَكَسْبُ الرَّهْنِ لَيْسَ بِرَهْنٍ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَوَلِّدٍ مِنْهُ وَلَا بَدَلَ عَنْهُ كَكَسْبِ الْمَبِيعِ وَغَلَّتِهِ . قَالَ : ( وَإِنْ بَقِيَ النَّمَاءُ وَهَلَكَ الْأَصْلُ افْتَكَّهُ بِحِصَّتِهِ ) لِأَنَّ الرَّهْنَ مَضْمُونٌ بِالْقَبْضِ ، وَالزِّيَادَةُ مَقْصُودَةٌ بِالْفَكَاكِ ، وَمَتَى صَارَ التَّبَعُ مَقْصُودًا قَابَلَهُ شَيْءٌ مِنَ الْبَدَلِ كَوَلَدِ الْمَبِيعِ . قَالَ : ( يُقَسَّمُ الدَّيْنُ عَلَى قِيمَتِهِ يَوْمَ الْفَكَاكِ ، وَقِيمَةِ الْأَصْلِ يَوْمَ الْقَبْضِ ) لِمَا بَيَّنَّا . ( وَتَسْقُطُ حِصَّةُ الْأَصْلِ ) لِمَا مَرَّ . قَالَ : ( وَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِي الرَّهْنِ وَلَا تَجُوزُ فِي الدَّيْنِ ، وَلَا يَصِيرُ الرَّهْنُ رَهْنًا بِهِمَا ) وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : تَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِي الدَّيْنِ أَيْضًا ، لِأَنَّ الدَّيْنَ وَالرَّهْنَ كَالثَّمَنِ وَالْمَبِيعِ ، فَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِيهِمَا بِجَامِعِ دَفْعِ الْحَاجَةِ ، بِدَلِيلِ إِقْدَامِهِمَا وَصِحَّةِ تَصَرُّفِهِمَا . وَلَنَا أَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الرَّهْنِ تُوجِبُ شُيُوعَ الدَّيْنِ ، وَذَلِكَ غَيْرُ مَانِعٍ مِنْ صِحَّةِ الرَّهْنِ ، وَالزِّيَادَةُ فِي الدَّيْنِ تُوجِبُ شُيُوعَ الرَّهْنِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُقَابِلَهُ شَيْءٌ مِنَ الرَّهْنِ وَشُيُوعُ الرَّهْنِ مَانِعٌ مِنْ صِحَّتِهِ عَلَى مَا بَيَّنَّا . وَقَالَ زُفَرُ : لَا يَجُوزُ فِيهِمَا ، أَمَّا فِي الدَّيْنِ فَلِمَا قَالَا ، وَأَمَّا فِي الرَّهْنِ فَلِأَنَّهُ جَعَلَهُ رَهْنًا بِبَعْضِ الدَّيْنِ فَلَا يَجُوزُ كَمَا إِذَا جَعَلَهُ رَهْنًا بِكُلِّهِ ، فَإِنَّهُ لَوْ جَعَلَهُ رَهْنًا بِكُلِّهِ لَا يَجُوزُ حَتَّى يَرُدَّ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ الْأَوَّلَ ، وَجَوَابُهُ أَنَّ الزِّيَادَةَ تَلْحَقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ كَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ رَهَنَهُمَا مِنْ الِابْتِدَاءِ . قَالَ : ( وَأُجْرَةُ مَكَانِ الْحِفْظِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ ) لِأَنَّ الْحِفْظَ عَلَيْهِ لِيَرُدَّهُ إِلَى الرَّاهِنِ لِيُسَلِّمَ لَهُ حَقَّهُ فَيَكُونُ عَلَيْهِ بَدَلُهُ أَيْضًا ، وَكَذَلِكَ أُجْرَةُ الْحَافِظِ ، وَجُعْلُ الْآبِقِ ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى إِعَادَةِ يَدِهِ لِيَرُدَّهُ عَلَى مَالِكِهِ فَكَانَ مِنْ مَؤُونَةِ الرَّدِّ فَيَجِبُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنَ الدَّيْنِ فَعَلَى الرَّاهِنِ قَدْرُ الزِّيَادَةِ لِأَنَّهَا أَمَانَةٌ فَتَكُونُ يَدُهُ يَدَ الْمَالِكِ فَتَكُونُ الْمَؤُونَةُ عَلَى الْمَالِكِ ، وَهَذَا فِي جُعْلِ الْآبِقِ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّهُ لِأَجْلِ الضَّمَانِ فَيَتَقَدَّرُ بِقَدْرِ الْمَضْمُونِ ؛ أَمَّا أُجْرَةُ الْبَيْتِ فَالْجَمِيعُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ لِأَنَّهُ بِسَبَبِ الِاحْتِبَاسِ ، وَالْحَبْسُ ثَابِتٌ لَهُ فِي الْكُلِّ ، وَالْخَرَاجُ عَلَى الرَّاهِنِ لِأَنَّهُ مَؤُونَةُ مِلْكِهِ . قَالَ : ( وَلَهُ أَنْ يَحْفَظَهُ بِنَفْسِهِ وَزَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ وَخَادِمِهِ الَّذِي فِي عِيَالِهِ ) وَقَدْ تَقَدَّمَ . قَالَ : ( وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِالرَّهْنِ ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ لَهُ