تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
وَلَا يُزَادُ عَلَى الْمُسَمَّى ، وَإِذَا اسْتَأْجَرُوا دَارًا كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ صَحَّ فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ وَفَسَدَ فِي بَقِيَّةِ الشُّهُورِ إِلَّا أَنْ يُسَمِّيَ شُهُورًا مَعْلُومَةً ، فَإِذَا تَمَّ الشَّهْرُ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَقْضُ الْإِجَارَةِ ، فَإِنْ سَكَنَ سَاعَةً فِي الشَّهْرِ الثَّانِي صَحَّ الْعَقْدُ فِيهِ ، وَكَذَلِكَ كُلُّ شَهْرٍ سَكَنَ أَوَّلَهُ ؛ وَمَنِ اسْتَأْجَرَ جَمَلًا لِيَحْمِلَ لَهُ مَحْمَلًا إِلَى مَكَّةَ جَازَ وَلَهُ الْمُعْتَادُ مِنْ ذَلِكَ ، وَإِنِ اسْتَأْجَرَهُ لِحَمْلِ الزَّادِ فَأَكَلَ مِنْهُ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ عِوَضَهُ ،
شرح
( وَلَا يُزَادُ عَلَى الْمُسَمَّى ) لِأَنَّ الْمَنَافِعَ لَا قِيمَةَ لَهَا إِلَّا بِعَقْدٍ أَوْ شُبْهَةِ عَقْدٍ ضَرُورَةً لِحَاجَةِ النَّاسِ ، وَقَدْ قَوَّمَاهَا فِي الْعَقْدِ بِمَا سَمَّيَا ، فَيَكُونُ ذَلِكَ إِسْقَاطًا لِلزِّيَادَةِ ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ ، لِأَنَّ الْأَعْيَانَ مُتَقَوِّمَةً بِنَفْسِهَا ، فَإِذَا بَطَلَ الْمُسَمَّى يَصِيرُ كَأَنَّهَا تَلِفَتْ بِغَيْرِ عَقْدٍ فَتَجِبُ الْقِيمَةُ . قَالَ : ( وَإِذَا اسْتَأْجَرَ دَارًا كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ صَحَّ فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ ) لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ . ( وَفَسَدَ فِي بَقِيَّةِ الشُّهُورِ ) لِأَنَّ كُلَّ كَلِمَةٍ لِلْعُمُومِ وَأَنَّهُ مَجْهُولٌ . ( إِلَّا أَنْ يُسَمِّيَ شُهُورًا مَعْلُومَةً ) فَيَكُونُ صَحِيحًا فِي الْكُلِّ لِكَوْنِهِ مَعْلُومًا . قَالَ : ( فَإِذَا تَمَّ الشَّهْرُ ) فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى . ( فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَقْضُ الْإِجَارَةِ ) لِانْتِهَاءِ الْمُدَّةِ . ( فَإِنْ سَكَنَ سَاعَةً فِي الشَّهْرِ الثَّانِي صَحَّ الْعَقْدُ فِيهِ ) أَيْضًا . ( وَكَذَلِكَ كُلُّ شَهْرٍ سَكَنَ أَوَّلَهُ ) لِتَمَامِ الْعَقْدِ بِتَرَاضِيهِمَا بِالسُّكْنَى ، وَقِيلَ يَبْقَى الْخِيَارُ لَهُمَا فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ فِي الشَّهْرِ وَيَوْمِهَا دَفْعًا لِلْحَرَجِ عَنْهُمَا ، لِمَا فِيهِ مِنَ اللُّزُومِ بِغَيْرِ الْتِزَامِهِمَا . قَالَ : ( وَمَنِ اسْتَأْجَرَ جَمَلًا لِيَحْمِلَ لَهُ مَحْمَلًا إِلَى مَكَّةَ جَازَ وَلَهُ الْمُعْتَادُ مِنْ ذَلِكَ ) وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ ، إِلَّا أَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ مَا لَا نَصَّ فِيهِ يُرْجَعُ فِيهِ إِلَى الْمُتَعَارَفِ ، وَالْمَقْصُودُ الرَّاكِبُ وَالْمَحْمَلُ تَبَعٌ ، وَالْجَهَالَةُ فِيهِ تَرْتَفِعُ بِالرُّجُوعِ إِلَى الْمُعْتَادِ فَلَا تُفْضِي إِلَى الْمُنَازَعَةِ ، وَإِنْ شَاهَدَ الْجَمَّالُ الْمَحْمَلَ فَهُوَ أَوْلَى قَطْعًا لِلْمُنَازَعَةِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى الرِّضَى . قَالَ : ( وَإِنِ اسْتَأْجَرَهُ لِحَمْلِ الزَّادِ فَأَكَلَ مِنْهُ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ عِوَضَهُ ) لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ حَمْلَ قَدْرٍ مَعْلُومٍ طُولَ الطَّرِيقِ ، فَيَرُدُّ عِوَضَ مَا أَكَلَ ، وَهُوَ مُعْتَادٌ عِنْدَ النَّاسِ إِذَا نَقَصَ عَلَيْهِمْ ، وَهَكَذَا غَيْرُ الزَّادِ إِذَا أَكَلَهُ يَرُدُّ مِثْلُهُ لِمَا بَيَّنَّا ؛ وَلَوِ اسْتَأْجَرَ بَعِيرَيْنِ لِيَحْمِلَ عَلَى أَحَدِهِمَا مَحْمَلًا فِيهِ رَجُلَانِ وَمَا لَهُمَا مِنَ الْوِطَاءِ وَالدِّثَارِ وَلَمْ يُعَايِنِ الْمُكَارِي ذَلِكَ ، وَعَلَى الْآخَرِ زَامِلَةٌ فِيهِ قَدْرٌ مِنَ الزَّادِ وَمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الْخَلِّ وَالزَّيْتِ وَنَحْوِهِمَا ، وَمَا يَكْفِيهِ مِنَ الْمَاءِ وَلَمْ يُبَيِّنْ قَدْرَهُ ، وَمَا يَصْلُحُ مِنَ الْقِرْبَةِ وَخَيْطِهَا وَالْمِيضَأَةِ وَالْمِطْهَرَةِ وَلَمْ يُبَيِّنْ وَزْنَهُ ، أَوْ شَرَطَ أَنْ يَحْمِلَ هَدَايَا مِنْ مَكَّةَ مَا يَحْمِلُهُ النَّاسُ ، فَهُوَ جَائِزٌ اسْتِحْسَانًا ، لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْلُومٌ عُرْفًا ، وَالْمَعْلُومُ عُرْفَا كَالْمَشْرُوطِ ، وَيَحْمِلُ قِرْبَتَيْنِ مِنْ مَاءٍ .