تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
وَيَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الظِّئْرِ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ ، وَيَجُوزُ بِطَعَامِهَا وَكِسْوَتِهَا ( سم ) ، وَلَا يَمْنَعُ زَوْجَهَا مِنْ وَطْئِهَا ، وَلَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَى الطَّاعَاتِ كَالْحَجِّ وَالْأَذَانِ وَالْإِمَامَةِ وَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالْفِقْهِ ، وَبَعْضُ أَصْحَابِنَا الْمُتَأَخِّرِينَ قَالَ : يَجُوزُ
شرح
وَإِدَاوَتَيْنِ مِنْ أَعْظَمِ مَا يَكُونُ ، وَكَذَلِكَ إِذَا اكْتَرَى عُقْبَةً لِلتَّعَارُفِ ، وَكَذَلِكَ إِذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَتَعَاقَبَا فِي الرُّكُوبِ يَنْزِلُ أَحَدُهُمَا وَيَرْكَبُ الْآخَرُ ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ مِقْدَارَ مَا يَرْكَبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِجَرَيَانِ التَّعَارُفِ بِذَلِكَ . قَالَ : ( وَيَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الظِّئْرِ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ } [ الطلاق : 6 ] وَلِأَنَّ التَّعَامُلَ بِذَلِكَ جَارٍ بَيْنَ النَّاسِ . قَالَ : ( وَيَجُوزُ بِطَعَامِهَا وَكِسْوَتِهَا ) وَقَالَا : لَا يَجُوزُ وَهُوَ الْقِيَاسُ لِلْجَهَالَةِ ، فَإِنَّ طَعَامَهَا وَكِسْوَتَهَا مَجْهُولٌ ، حَتَّى لَوْ شَرَطَ قَدْرًا مِنَ الطَّعَامِ كُلَّ يَوْمٍ ، وَكِسْوَةَ ثَوْبٍ مَوْصُوفِ الْجِنْسِ وَالطُّولِ وَالْعَرْضِ كُلَّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ جَازَ بِالْإِجْمَاعِ . وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ هَذِهِ الْجَهَالَةَ لَا تُفْضِي إِلَى الْمُنَازَعَةِ ، لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِالتَّوْسِعَةِ عَلَى الْأَظْآرِ وَعَدَمِ الْمُمَاكَسَةِ مَعَهُنَّ ، وَإِعْطَائِهِنَّ شَهَوَاتِهِنَّ شَفَقَةً عَلَى الْأَوْلَادِ ، وَيَجِبُ عَلَيْهَا الْقِيَامُ بِأَمْرِ الصَّبِيِّ مِمَّا يُصْلِحُهُ مِنْ رَضَاعِهِ ، وَغَسْلِ ثِيَابِهِ ، وَإِصْلَاحِ طَعَامِهِ ، وَمَا يُدَاوَى بِهِ ، لِأَنَّ هَذِهِ الْأَعْمَالَ مَشْرُوطَةٌ عَلَيْهَا عُرْفًا ، وَلَوْ أَرْضَعَتْهُ جَارِيَتُهَا أَوِ اسْتَأْجَرَتْ مَنْ أَرْضَعَتْهُ فَلَهَا الْأَجْرُ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ ، وَلَوْ شَرَطَ أَنْ تُرْضِعَهُ بِنَفْسِهَا فَأَرْضَعَتْهُ جَارِيَتُهَا فَلَا أَجْرَ لَهَا لِلْمُخَالَفَةِ فِيمَا فِيهِ تَفَاوُتٌ ، وَقِيلَ لَهَا الْأَجْرُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْإِرْضَاعِ حَيَاةُ الصَّبِيِّ وَهُمَا سَوَاءٌ فِيهِ ، وَمَا بَيْنَهُمَا مِنَ التَّفَاوُتِ يَسِيرٌ لَا يُعْتَبَرُ ؛ وَلَوْ أَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِ غَنَمٍ أَوْ بَقَرٍ فَلَا أَجْرَ لَهَا ؛ لِأَنَّهُ إِيجَارٌ وَلَيْسَ بِإِرْضَاعٍ . قَالَ : ( وَلَا يَمْنَعُ زَوْجَهَا مِنْ وَطْئِهَا ) لِأَنَّ حَقَّهُ ثَابِتٌ بِالنِّكَاحِ قَبْلَ الْإِجَارَةِ ، وَهُوَ قَائِمٌ بَعْدَهَا ، وَلَهُمْ مَنْعُهُ مِنْ غِشْيَانِهَا فِي مَنْزِلِهِمْ مَخَافَةَ الْحَبَلِ ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ الدُّخُولِ إِلَى مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ ، فَإِنْ حَبَلَتْ فَلَهُمْ فَسْخُ الْإِجَارَةِ ؛ وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ الصَّبِيُّ لَا يَرْضَعُ لَبَنَهَا أَوْ يَقْذِفُهُ أَوْ يَتَقَايَأُهُ ، أَوْ تَكُونُ سَارِقَةً أَوْ فَاجِرَةً ، أَوْ يُرِيدُونَ السَّفَرَ ، لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ أَعْذَارٌ ، وَلِأَنَّ الصَّبِيَّ يَسْتَضِرُّ بِلَبَنِهَا ، وَكَذَلِكَ إِذَا مَرِضَتْ ، وَكَذَا لَوْ مَاتَ الصَّبِيُّ أَوِ الظِّئْرُ انْتَقَضَتِ الْإِجَارَةُ وَلِزَوْجِهَا نَقْضُ الْإِجَارَةِ إِذَا لَمْ يَرْضَ صِيَانَةً لِحَقِّهِ . قَالَ : ( وَلَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَى الطَّاعَاتِ كَالْحَجِّ وَالْأَذَانِ وَالْإِمَامَةِ وَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالْفِقْهِ ) لِمَا رُوِيَ « عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ : آخِرُ مَا عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ لَا أَتَّخِذَ مُؤَذِّنًا يَأْخُذُ عَلَى الْأَذَانِ أَجْرًا ، وَلِأَنَّ الْقُرْبَةَ تَقَعُ مِنَ الْعَامِلِ » . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى } [ النجم : 39 ] فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ مِنْ غَيْرِهِ كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ ، وَكَذَا لَا يَجُوزُ عَلَى تَعْلِيمِ الصَّنَائِعِ ، لِأَنَّ التَّعْلِيمَ لَا يَقُومُ بِالْمُعَلِّمِ بَلْ بِهِ وَبِالْمُتَعَلِّمِ وَهُوَ ذَكَاؤُهُ وَفِطْنَتُهُ فَلَا يَكُونُ مَقْدُورًا لَهُ ، أَوْ نَقُولُ هُمَا شَرِيكَانِ ، فَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ مِنْ أَحَدِهِمَا . ( وَبَعْضُ أَصْحَابِنَا الْمُتَأَخِّرِينَ قَالَ : يَجُوزُ