الاختيار لتعليل المختار — صفحة 55
وَمَنِ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشْرِطَهُ . وَالْأُجْرَةُ تُسْتَحَقُّ بِاسْتِيفَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ، أَوْ بِاشْتِرَاطِ التَّعْجِيلِ أَوْ بِتَعْجِيلِهَا ، وَإِذَا تَسَلَّمَ الْعَيْنَ الْمُسْتَأْجَرَةَ فَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا ، فَإِنْ غُصِبَتْ مِنْهُ سَقَطَ الْأَجْرُ ، وَلِرَبِّ الدَّارِ أَنْ يُطَالِبَ بِأُجْرَةِ كُلِّ يَوْمٍ تَسْلِيمُ الْمَنْفَعَةِ وَهُوَ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ وَلَا يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ ، وَلِأَنَّ الْمَنَافِعَ إِذَا صَارَتْ مِلْكًا لِلْمُسْتَأْجِرِ فَإِذَا أَمَرَهُ بِالْعَمَلِ انْتَقَلَ عَمَلُهُ إِلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ نَائِبًا عَنْهُ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ فَعَلَهُ بِنَفْسِهِ ، وَمَا تَلَفَ مِنْ عَمَلِهِ ضَمَانُهُ عَلَى أُسْتَاذِهِ لِمَا أَنَّهُ أَجِيرٌ خَاصٌّ . قَالَ : ( وَمَنِ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشْرِطَهُ ) لِأَنَّ خِدْمَةَ السَّفَرِ أَشَقُّ فَلَا يَنْتَظِمُهَا الْعَقْدُ إِلَّا بِشَرْطٍ ، فَإِنِ اسْتَأْجَرَهُ لِلْخِدْمَةِ فَعَلَيْهِ خِدْمَتُهُ مِنَ السَّحَرِ إِلَى أَنْ يَنَامَ النَّاسُ بَعْدَ الْعِشَاءِ عَمَلًا بِالْعُرْفِ فِي الْخِدْمَةِ ، وَعَلَيْهِ خِدْمَةُ الْبَيْتِ وَالضَّيْفِ دُونَ الْخَبْزِ وَالطَّبْخِ وَالْخِيَاطَةِ وَعَلْفِ الدَّوَابِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَلَوْ آجَرَ عَبْدَهُ سَنَةً ثُمَّ أَعْتَقَهُ فِي خِلَالِهَا جَازَ الْعِتْقُ ؛ وَالْعَبْدُ إِنْ شَاءَ مَضَى عَلَى الْإِجَارَةِ وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ ، وَأُجْرَةُ مَا مَضَى لِلسَّيِّدِ وَمَا بَقِيَ لِلْعَبْدِ ، لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ لَهُ فَيَكُونُ لَهُ بَدَلُهَا ، وَإِذَا أَجَازَ فَلَيْسَ لَهُ فَسْخُهَا بَعْدَ ذَلِكَ ، وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ قَبْضُ الْأُجْرَةِ إِلَّا بِإِذْنِ الْمَوْلَى . [ فصل ما تستحق به الأجرة ] فَصْلٌ ( وَالْأُجْرَةُ تُسْتَحَقُّ بِاسْتِيفَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ، أَوْ بِاشْتِرَاطِ التَّعْجِيلِ أَوْ بِتَعْجِيلِهَا ) لِأَنَّ الْأُجْرَةَ لَا تَجِبُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « أَعْطُوا الْأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ » وَلَوْ وَجَبَتْ بِنَفْسِ الْعَقْدِ لَمَا جَازَ تَأْخِيرُهُ إِلَّا بِرِضَاهُ ، وَالنَّصُّ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ بَعْدَ الْفَرَاغِ ، لِأَنَّ الْعَرَقَ إِنَّمَا يُوجَدُ بِالْعَمَلِ ، وَلِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهَا لِذِي الْعَقْدِ لِأَنَّهَا تَحْدُثُ شَيْئًا فَشَيْئًا ، وَهِيَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَتَقْتَضِي الْمُسَاوَاةَ فَلَا تَجِبُ الْأُجْرَةُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ ، فَإِذَا اسْتَوْفَى الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ عَمَلًا بِالْمُسَاوَاةِ ، وَإِذَا اشْتَرَطَ التَّعْجِيلَ أَوْ عَجَّلَهَا فَقَدْ رَضِيَ بِإِسْقَاطِ حَقِّهِ فِي التَّأْجِيلِ فَيَسْقُطُ . قَالَ : ( وَإِذَا تَسَلَّمَ الْعَيْنَ الْمُسْتَأْجَرَةَ فَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا ) لِأَنَّ تَسْلِيمَ الْمَنْفَعَةِ غَيْرُ مُمْكِنٍ فَأُقِيمَ تَسْلِيمُ الْعَيْنِ مَقَامَهَا لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الِانْتِفَاعِ . قَالَ : ( فَإِنْ غُصِبَتْ مِنْهُ سَقَطَ الْأَجْرُ ) لِأَنَّهُ زَالَ التَّمَكُّنُ فَبَطَلَتْ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهَا تَنْعَقِدُ شَيْئًا فَشَيْئًا ، وَلَوْ غَصَبَهَا فِي بَعْضِ الْمُدَّةِ سَقَطَتْ حِصَّتُهُ لِمَا بَيَّنَّا . قَالَ : ( وَلِرَبِّ الدَّارِ أَنْ يُطَالِبَ بِأُجْرَةِ كُلِّ يَوْمٍ ) وَكَذَا جَمِيعُ الْعَقَارِ ، لِأَنَّ أَحَدَ الْعِوَضَيْنِ صَارَ مُنْتَفَعًا بِهِ مُدَّةً مَقْصُودَةً ، فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْعِوَضُ الْآخَرُ كَذَلِكَ تَحْقِيقًا لِلْمُسَاوَاةِ ؛ وَقَضِيَّةُ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ لَهُ الْمُطَالَبَةَ سَاعَةً فَسَاعَةً إِلَّا أَنَّ فِيهِ حَرَجًا عَظِيمًا وَضَرَرًا ظَاهِرًا فَقَدَّرْنَاهُ بِالْيَوْمِ تَيْسِيرًا ، وَلِأَنَّا لَا نَعْرِفُ