وَالْجَمَّالِ بِأُجْرَةِ كُلِّ مَرْحَلَةٍ ، وَتَمَامُ الْخَبْزِ إِخْرَاجُهُ مِنَ التَّنُّورِ ، وَتَمَامُ الطَّبْخِ غَرْفُهُ ، وَتَمَامُ ضَرْبِ اللَّبِنِ إِقَامَتُهُ ( سم ) ، وَمَنْ لِعَمَلِهِ أَثَرٌ فِي الْعَيْنِ كَالصَّبَّاغِ وَالْخَيَّاطِ وَالْقَصَّارِ يَحْبِسُهَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْأَجْرَ ، فَإِنْ حَبَسَهَا فَضَاعَتْ لَا شَيْءَ ( سم ) وَلَا أَجْرَ لَهُ عَلَيْهِ ، وَمَنْ لَا أَثَرَ لِعَمَلِهِ كَالْحَمَّالِ وَالْغَسَّالِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ، - وَإِذَا شُرِطَ عَلَى الصَّانِعِ الْعَمَلُ بِنَفْسِهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَ غَيْرَهُ ،
شرح
حِصَّةَ كُلِّ سَاعَةٍ .
قَالَ : ( وَالْجَمَّالِ بِأُجْرَةِ كُلِّ مَرْحَلَةٍ ) لِمَا بَيَّنَّا . وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ إِذَا سَارَ ثُلُثَ الطَّرِيقِ أَوْ نِصْفَهُ لَزِمَهُ التَّسْلِيمُ . وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إِذَا انْقَضَتِ الْمُدَّةُ وَانْتَهَى السَّفَرُ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ ، لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَهُوَ قَطْعُ هَذِهِ الْمَسَافَةِ أَوْ سُكْنَى هَذِهِ الْمُدَّةِ فَلَا يَنْقَسِمُ الْأَجْرُ عَلَى أَجْزَائِهَا كَالْعَمَلِ ، وَكَأَنَّ أَبَا يُوسُفَ أَقَامَ الثُّلُثَ أَوِ النِّصْفَ مَقَامَ الْكُلِّ عَلَى أَصْلِهِ ، وَجَوَابُهُ مَا بَيَّنَّا ، ثُمَّ رَجَعَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى مَا ذَكَرْنَا أَوَّلًا .
قَالَ : ( وَتَمَامُ الْخَبْزِ إِخْرَاجُهُ مِنَ التَّنُّورِ ) وَكَذَلِكَ الْآجُرُّ لِأَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ ، فَلَوِ احْتَرَقَ أَوْ سَقَطَ مِنْ يَدِهِ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا أَجْرَ لَهُ بِهَلَاكِهِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ ، وَإِنْ هَلَكَ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ بِغَيْرِ فِعْلِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَهُ الْأَجْرُ ؛ لِأَنَّهُ سَلَّمَهُ إِلَيْهِ حَيْثُ وَضَعَهُ فِي بَيْتِهِ وَلَمْ يَهْلَكْ بِفِعْلِهِ .
قَالَ : ( وَتَمَامُ الطَّبْخِ غَرْفُهُ ) إِنْ كَانَ فِي وَلِيمَةٍ ، وَإِنْ طَبَخَ قِدْرَ طَعَامٍ لِصَاحِبِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ الْغَرْفُ لِلْعُرْفِ .
قَالَ : ( وَتَمَامُ ضَرْبِ اللَّبِنِ إِقَامَتُهُ ) وَقَالَا : تَشْرِيجُهُ لِأَنَّ بِالتَّشْرِيجِ يُؤْمَنُ عَلَيْهِ الْفَسَادُ ، وَهُوَ مِنْ عَمَلِهِ عُرْفًا فَيَلْزَمُهُ . وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْعَمَلَ تَمَّ بِالْإِقَامَةِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مِنْ غَيْرِ خَلَلٍ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ آخَرُ ، وَالتَّشْرِيجُ فِعْلٌ آخَرُ فَلَا يَلْزَمُهُ إِلَّا بِالشَّرْطِ ، وَلَوْ كَانَ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ . فَمَا لَمْ يَشْرُجْهُ وَيُسَلِّمْهُ إِلَى الْمُسْتَأْجِرِ فَلَا أَجْرَ لَهُ وَهُوَ فِي ضَمَانِهِ .
قَالَ : ( وَمَنْ لِعَمَلِهِ أَثَرٌ فِي الْعَيْنِ كَالصَّبَّاغِ وَالْخَيَّاطِ وَالْقَصَّارِ يَحْبِسُهَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْأَجْرَ ) لِأَنَّ لَهُ حَبْسَ صَبْغِهِ وَغَيْرِهِ بِحَبْسِ الْمَحَلِّ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الثَّمَنَ كَالْمَبِيعِ .
( فَإِنْ حَبَسَهَا فَضَاعَتْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ .
( وَلَا أَجْرَ لَهُ ) وَعِنْدَهُمَا هُوَ مَضْمُونٌ بَعْدَ الْحَبْسِ كَقَبْلِهِ ، فَإِنْ ضَمِنَهُ مَعْمُولًا فَلَهُ الْأَجْرُ وَغَيْرَ مَعْمُولٍ لَا أَجْرَ لَهُ .
قَالَ : ( وَمَنْ لَا أَثَرَ لِعَمَلِهِ كَالْحَمَّالِ وَالْغَسَّالِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عَيْنٌ يَحْبِسُهَا وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ نَفْسُ الْعَمَلِ فَلَا يُتَصَوَّرُ حَبْسُهُ ، فَإِنْ حَبَسَهُ فَهُوَ غَاصِبٌ ، بِخِلَافِ رَدِّ الْآبِقِ حَيْثُ لَهُ حَبْسُهُ عَلَى الْجُعْلِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِعَمَلِهِ أَثَرٌ لِأَنَّهُ عُرِفَ نَصًّا ، وَلِأَنَّهُ كَانَ عَلَى شَرَفِ الْهَلَاكِ وَقَدْ أَحْيَاهُ بِالرَّدِّ فَكَأَنَّهُ بَاعَهُ .
قَالَ : ( وَإِذَا شَرَطَ عَلَى الصَّانِعِ الْعَمَلَ بِنَفْسِهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَ غَيْرَهُ ) لِأَنَّ الْعَمَلَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الصُّنَّاعِ جَوْدَةً وَرَدَاءَةً ، فَكَانَ الشَّرْطُ مُفِيدًا ، فَيَتَعَيَّنُ كَمَا تَتَعَيَّنُ الْمَنْفَعَةُ فِي مَحَلٍّ بِعَيْنِهِ ، وَإِنْ أَطْلَقَ لَهُ الْعَمَلَ فَلَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ ، لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ مُطْلَقُ الْعَمَلِ ، وَيُمْكِنُهُ إِيفَاؤُهُ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ فَافْتَرَقَا .