وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الْإِجَارَةِ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ شَيْءٍ مِنَ الْمَنْفَعَةِ فِي الْبَدَلِ أَوْ فِي الْمُبْدَلِ يَتَحَالَفَانِ وَيَتَرَادَّانِ ؛ وَإِنِ اخْتَلَفَا بَعْدَ اسْتِيفَاءِ جَمِيعِ الْمَنْفَعَةِ لَمْ يَتَحَالَفَا وَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ ؛ وَإِنِ اخْتَلَفَا بَعْدَ اسْتِيفَاءِ بَعْضِ الْمَنَافِعِ يَتَحَالَفَانِ ، وَيُفْسَخُ الْعَقْدُ فِيمَا بَقِيَ ، وَالْقَوْلُ فِيمَا مَضَى قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ ؛ وَإِنِ اخْتَلَفَا بَعْدَ الْإِقَالَةِ تَحَالَفَا وَعَادَ الْبَيْعُ ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الْمَهْرِ فَأَيُّهُمَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ قُبِلَتْ ، وَإِنْ أَقَامَا فَبَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ
شرح
عَلَى الثَّمَنِ ، وَأَيُّهُمَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ قُبِلَتْ ، وَإِنْ أَقَامَا فَبَيِّنَةُ الْبَائِعِ ؛ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ إِثْبَاتًا ؛ لِأَنَّهَا تُثْبِتُ الزِّيَادَةَ فِي قِيمَةِ الْهَالِكِ .
قَالَ : ( وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الْإِجَارَةِ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ شَيْءٍ مِنَ الْمَنْفَعَةِ فِي الْبَدَلِ أَوْ فِي الْمُبْدَلِ يَتَحَالَفَانِ وَيَتَرَادَّانِ ) لِأَنَّ الْإِجَارَةَ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ نَظِيرُ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ ؛ فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الْأُجْرَةِ بُدِئَ بِيَمِينِ الْمُسْتَأْجِرِ ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الْمَنْفَعَةِ بُدِئَ بِيَمِينِ الْمُؤَجِّرِ ، وَأَيُّهُمَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ قُبِلَتْ ؛ وَإِنْ أَقَامَا فَبَيِّنَةُ الْمُسْتَأْجِرِ إِنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي الْمَنْفَعَةِ ، وَإِنْ كَانَ فِي الْأَجْرِ فَبَيِّنَةُ الْآجِرِ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِمَا قَضَى بِالْبَيِّنَتَيْنِ ، كَمَا إِذَا قَالَ أَحَدُهُمَا شَهْرًا بِعَشَرَةٍ ، وَالْآخَرُ شَهْرَيْنِ بِخَمْسَةٍ يَقْضِي بِشَهْرَيْنِ بِعَشْرٍ .
( وَإِنِ اخْتَلَفَا بَعْدَ اسْتِيفَاءِ جَمِيعِ الْمَنْفَعَةِ لَمْ يَتَحَالَفَا ) بِالْإِجْمَاعِ .
( وَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ ) لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ ، وَهَذَا عَلَى قَوْلِهِمَا ظَاهِرٌ . وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ فَهُوَ إِنَّمَا يُفْسَخُ فِي الْهَالِكِ فَيَرُدُّ الْقِيمَةَ ، وَالْهَالِكُ هُنَا لَا قِيمَةَ لَهُ عَلَى تَقْدِيرِ الْفَسْخِ ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ لَا تَتَقَوَّمُ بِنَفْسِهَا بَلْ بِالْعَقْدِ ، فَلَوْ تَحَالَفَا وَفُسِخَ الْعَقْدُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا عَقْدَ فَيَرْجِعُ عَلَى مَوْضُوعِهِ بِالنَّقْضِ .
( وَإِنِ اخْتَلَفَا بَعْدَ اسْتِيفَاءِ بَعْضِ الْمَنَافِعِ يَتَحَالَفَانِ ، وَيُفْسَخُ الْعَقْدُ فِيهِ بَقِيَ وَالْقَوْلُ فِيهِ مَضَى قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ ) ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ عِنْدَنَا تَنْعَقِدُ شَيْئًا فَشَيْئًا ، فَمَا مَضَى صَارَ كَالْهَالِكِ وَمَا بَقِيَ لَمْ يَنْعَقِدْ ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ جُمْلَةً وَاحِدَةً .
قَالَ : ( وَإِنِ اخْتَلَفَا بَعْدَ الْإِقَالَةِ تَحَالَفَا وَعَادَ الْبَيْعُ ) وَمَعْنَاهُ : اخْتَلَفَا قَبْلَ الْقَبْضِ ؛ أَمَّا إِذَا قَبَضَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ بَعْدَ الْإِقَالَةِ ثُمَّ اخْتَلَفَا لَمْ يَتَحَالَفَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ ، وَهَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ : إِنَّ الْإِقَالَةَ بَيْعٌ لَا إِشْكَالَ إِنَّمَا الْإِشْكَالُ عَلَى أَنَّهَا فَسْخٌ ، إِلَّا أَنَّا نَقُولُ إِنَّمَا أَثْبَتْنَا التَّحَالُفَ فِيهَا قَبْلَ الْقَبْضِ ؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ يُوَافِقُهُ ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَدَّعِي زِيَادَةَ الثَّمَنِ ، وَالْمُشْتَرِي يُنْكِرُهُ ، وَالْمُشْتَرِي يَدَّعِي وُجُوبَ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ بِمَا نَقَدَ وَالْبَائِعُ يُنْكِرُهُ ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُنْكِرٌ فَيَحْلِفُ ، فَكَانَ التَّحَالُفُ عَلَى مُقْتَضَى الْقِيَاسِ قَبْلَ الْقَبْضِ ، فَأَثْبَتْنَا التَّحَالُفَ قَبْلَ الْقَبْضِ بِالْقِيَاسِ لَا بِالنَّصِّ وَلَا كَذَلِكَ بَعْدَ الْقَبْضِ ، فَإِنَّهُ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ يُسَلِّمُ لِلْمُشْتَرِي ، فَلَا يَدَّعِي شَيْئًا فَلَا يَكُونُ الْبَائِعُ مُنْكِرًا .
قَالَ : ( وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الْمَهْرِ فَأَيُّهُمَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ قُبِلَتْ ، وَإِنْ أَقَامَا فَبَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ ) لِأَنَّهَا أَكْثَرُ إِثْبَاتًا .
( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ