وَلَا خِيَارَ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ فِي عَيْبٍ إِلَّا فِي الْجَبِّ وَالْعُنَّةِ وَالْخِصَاءِ .
[ تَرْتِيبُ الْأَوْلِيَاءِ ] وَالْوَلِيُّ الْعَصَبَةُ عَلَى تَرْتِيبِهِمْ فِي الْإِرْثِ وَالْحَجْبِ ، ثُمَّ مَوْلَى الْعَتَاقَةِ . وَلِلْأُمِّ وَأَقَارِبِهَا التَّزْوِيجُ ، ثُمَّ مَوْلَى الْمُوَالَاةِ ، ثُمَّ الْقَاضِي ( سم ) .
شرح
« مَلَكْتِ بُضْعَكِ ، فَاخْتَارِي » . وَتَعَذَّرَ فِي الْجَهْلِ بِحُكْمِ الْخِيَارِ ؛ لِأَنَّهَا مَشْغُولَةٌ بِخِدْمَةِ الْمَوْلَى فَلَا تَتَفَرَّغُ لِلْعِلْمِ .
وَإِذَا اخْتَارَتِ الْفَسْخَ فِي خِيَارِ الْبُلُوغِ ، فَفَرَّقَ الْقَاضِي - فَهِيَ فُرْقَةٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ ، وَلِأَنَّهُ فَسْخٌ ثَبَتَ ضَرُورَةَ دَفْعِ اللُّزُومِ ، فَلَا يَكُونُ طَلَاقًا ، وَلِهَذَا يَثْبُتُ لَهَا . وَلَا مَهْرَ لَهَا إِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الْفَسْخِ رَفْعُ مَئُونَاتِ الْعَقْدِ . وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ فَلَهَا الْمُسَمَّى ؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ .
وَكَذَا لَوِ اخْتَارَ الْغُلَامُ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا مَهْرَ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ لَنَا فُرْقَةٌ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ ، وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ إِلَّا هَذِهِ . وَالْوَجْهُ فِيهِ أَنَّهُ لَوْ وَجَبَ الْمَهْرُ لَمَا كَانَ فِي الْخِيَارِ فَائِدَةٌ ; لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الْفُرْقَةِ بِالطَّلَاقِ ، فَلَمَّا ثَبَتَ الْخِيَارُ عَلِمْنَا أَنَّهُ ثَبَتَ ؛ لِفَائِدَةٍ وَهِيَ سُقُوطُ الْمَهْرِ .
وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْبُلُوغِ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ التَّفْرِيقِ وَرِثَهُ الْآخَرُ ؛ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ ، وَثُبُوتِ الْمِلْكِ بِهِ ، وَقَدِ انْتَهَى بِالْمَوْتِ .
( وَلَا خِيَارَ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ فِي عَيْبٍ إِلَّا فِي الْجَبِّ وَالْعُنَّةِ وَالْخِصَاءِ ) عَلَى مَا يَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
[ تَرْتِيبُ الْأَوْلِيَاءِ ]
قَالَ : ( وَالْوَلِيُّ الْعَصَبَةُ ) ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « النِّكَاحُ إِلَى الْعَصَبَاتِ » .
وَهُمْ ( عَلَى تَرْتِيبِهِمْ فِي الْإِرْثِ وَالْحَجْبِ ثُمَّ مَوْلَى الْعَتَاقَةِ ) ؛ لِأَنَّهُ آخِرُ الْعَصَبَاتِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي الْفَرَائِضِ .
قَالَ : ( وَلِلْأُمِّ وَأَقَارِبِهَا التَّزْوِيجُ ، ثُمَّ مَوْلَى الْمُوَالَاةِ ، ثُمَّ الْقَاضِي ) ؛ أَمَّا الْأُمُّ وَأَقَارِبُهَا فَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ . وَرُوِيَ عَنْهُ - وَهُوَ قَوْلُهُمَا - لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ ؛ لِمَا رَوَيْنَا ، وَلِأَنَّ الْوِلَايَةَ تَثْبُتُ دَفْعًا لِلْعَارِ بِعَدَمِ الْكُفْءِ . وَذَلِكَ إِلَى الْعَصَبَاتِ ؛ لِأَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ يُعَيِّرُونَ بِذَلِكَ . وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْأَصْلَ فِي هَذِهِ الْوِلَايَةِ إِنَّمَا هُوَ الْقَرَابَةُ الدَّاعِيَةُ إِلَى الشَّفَقَةِ وَالنَّظَرِ فِي حَقِّ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ ، وَذَلِكَ يَتَحَقَّقُ فِي كُلٍّ مَنْ هُوَ مُخْتَصٌّ بِالْقَرَابَةِ .
وَشَفَقَةُ الْأُمِّ أَكْثَرُ مِنْ شَفَقَةِ غَيْرِهَا مِنَ الْأَبَاعِدِ مِنْ أَبْنَاءِ الْأَعْمَامِ ، وَكَذَلِكَ شَفَقَةُ الْجَدِّ لِأُمٍّ وَالْأَخْوَالِ ، وَلِأَنَّ الْأُمَّ أَحَدُ الْأَبَوَيْنِ فَتَثْبُتُ الْوِلَايَةُ لَهَا كَالْآخَرِ . وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عَلِيٍّ