تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
وَلَا إِجْبَارَ عَلَى الْبِكْرِ الْبَالِغَةِ فِي النِّكَاحِ ، وَالسُّنَّةُ : لِلْوَلِيِّ أَنْ يَسْتَأْمِرَ الْبِكْرَ قَبْلَ النِّكَاحِ ، وَيَذْكُرَ لَهَا الزَّوْجَ فَيَقُولُ : إِنَّ فُلَانًا يَخْطُبُكِ أَوْ يَذْكُرُكِ ، فَإِذَا سَكَتَتْ فَقَدْ رَضِيَتْ ، وَلَوْ ضَحِكَتْ فَهُوَ إِذْنٌ ، وَلَوْ بَكَتْ إِنْ كَانَ بِغَيْرِ صَوْتٍ فَهُوَ رِضًا .
شرح
ضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَأَسْقَطَ رِوَايَتَهُ . وَرُوِيَ أَنَّ مَالِكًا وَابْنَ جُرَيْجٍ سَأَلَا الزُّهْرِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَلَمْ يَعْرِفْهُ ، وَالرَّاوِي إِذَا أَنْكَرَ الْخَبَرَ دَلَّ عَلَى بُطْلَانِهِ كَالْأُصُولِ مَعَ الْفُرُوعِ . وَلِأَنَّ مِنْ مَذْهَبِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - جَوَازَ النِّكَاحِ بِعِبَارَةِ النِّسَاءِ ؛ فَإِنَّهَا زَوَّجَتْ بِنْتَ أَخِيهَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ حِينَ غَابَ بِالشَّامِ . دَلَّ ذَلِكَ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ الْحَدِيثِ ، وَرِوَايَتِهَا لَهُ ، أَوْ عَلَى نَسْخِهِ ، أَوْ عَلَى رُجْحَانِ مَا ذَكَرْنَا . وَقَوْلُهُ : الْحَادِثُ لَهَا رَأْيٌ نَاقِصٌ ، قُلْنَا : الْمُعْتَبَرُ فِي بَابِ الْوِلَايَةِ مُطْلَقُ الْعَقْلِ وَالْبُلُوغِ دُونَ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ ؛ فَإِنَّ النَّاسَ يَتَفَاوَتُونَ فِي الرَّأْيِ وَالْعَقْلِ تَفَاوُتًا فَاحِشًا ، وَلَا اعْتِبَارَ بِهِ فِي بَابِ الْوِلَايَةِ ، فَإِنَّ كَامِلَ الْعَقْلِ وَالرَّأْيِ وِلَايَتُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ كَوِلَايَةِ نَاقِصِهِمَا . وَكَمْ مِنَ النِّسَاءِ مَنْ يَكُونُ أَوْفَرَ عَقْلًا وَأَشَدَّ رَأْيًا مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الرِّجَالِ ، وَلِأَنَّ فِي اعْتِبَارِ ذَلِكَ حَرَجًا عَظِيمًا ، وَهُوَ حَرَجُ التَّمْيِيزِ بَيْنَ النَّاسِ ؛ فَعُلِمَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَصْلُ الْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ ، وَقَدْ وُجِدَا فِي الْمَرْأَةِ ، فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِمَا مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِمَا فِي الرَّجُلِ قِيَاسًا عَلَى الْمَالِ . قَالَ : ( وَلَا إِجْبَارَ عَلَى الْبِكْرِ الْبَالِغَةِ فِي النِّكَاحِ ) ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « الْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا ، فَإِنْ صَمَتَتْ فَهُوَ إِذْنُهَا . وَإِنْ أَبَتْ فَلَا جَوَازَ عَلَيْهَا » ، وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « شَاوِرُوا النِّسَاءَ فِي أَبْضَاعِهِنَّ " ، قَالَتْ عَائِشَةُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ الْبِكْرَ لَتَسْتَحِي ! قَالَ : " إِذْنُهَا صُمَاتُهَا » . ( وَالسُّنَّةُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَسْتَأْمِرَ الْبِكْرَ قَبْلَ النِّكَاحِ ، وَيَذْكُرَ لَهَا الزَّوْجَ فَيَقُولَ : إِنَّ فُلَانًا يَخْطُبُكِ أَوْ يَذْكُرُكِ ، فَإِذَا سَكَتَتْ فَقَدْ رَضِيَتْ ) ؛ لِمَا رَوَيْنَا . فَإِذَا زَوَّجَهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِئْمَارٍ فَقَدْ أَخْطَأَ السُّنَّةَ ، فَقَدْ صَحَّ « أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - دَنَا إِلَى خِدْرِهَا ، فَقَالَ : إِنَّ عَلِيًّا يَذْكُرُكِ ، ثُمَّ خَرَجَ فَزَوَّجَهَا » . ( وَلَوْ ضَحِكَتْ فَهُوَ إِذْنٌ ) ؛ لِأَنَّهُ دَلِيلُ الرِّضَا ، إِلَّا إِذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِهْزَاءِ . ( وَلَوْ بَكَتْ ) فِيهِ رِوَايَتَانِ ; لِأَنَّهُ يَكُونُ عَنْ سُرُورٍ وَعَنْ حُزْنٍ ، وَالْمُخْتَارُ ( إِنْ كَانَ بِغَيْرِ صَوْتٍ فَهُوَ رِضًا ) ، وَيَكُونُ بُكَاءً عَلَى فِرَاقِ الْأَهْلِ . وَكَذَا لَوْ زَوَّجَهَا بِغَيْرِ إِذْنِهَا ثُمَّ بَلَغَهَا - يُعْتَبَرُ السُّكُوتُ كَمَا ذَكَرْنَا . وَالْبُلُوغُ إِلَيْهَا أَنْ يُرْسِلَ إِلَيْهَا وَلِيُّهَا رَسُولًا يُخْبِرُهَا بِذَلِكَ عَدْلًا كَانَ أَوْ غَيْرَ عَدْلٍ ، فَإِنْ أَخْبَرَهَا فُضُولِيٌّ فَلَا بُدَّ مِنَ الْعَدَدِ أَوِ الْعَدَالَةِ ؛ لِأَنَّهُ خَبَرٌ يُشْبِهُ الشَّهَادَةَ مِنْ وَجْهٍ ، فَيُشْتَرَطُ أَحَدُ وَصْفَيِ الشَّهَادَةِ . وَعِنْدَهُمَا : لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ خَبَرٌ كَسَائِرِ الْأَخْبَارِ . وَإِنْ قَالَ الْوَلِيُّ : أُزَوِّجُكِ مِنْ فُلَانٍ أَوْ فُلَانٍ ، فَسَكَتَتْ - فَأَيَّهُمَا زَوَّجَهَا جَازَ . وَلَوْ سَمَّى جَمَاعَةً إِنْ كَانُوا يُحْصَوْنَ فَهُوَ رِضًا ، وَإِلَّا لَا يَكُونُ رِضًا . وَلَوِ اسْتَأْمَرَهَا ، فَقَالَتْ : غَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ - لَا يَكُونُ إِذْنًا . وَلَوْ قَالَتْ ذَلِكَ بَعْدَ الْعَقْدِ يَكُونُ إِذْنًا