تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وَلَوِ اسْتَأْذَنَهَا غَيْرُ الْوَلِيِّ فَلَا بُدَّ مِنَ الْقَوْلِ . وَإِذْنُ الثَّيِّبِ بِالْقَوْلِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُذْكَرَ لَهَا الزَّوْجُ بِمَا تَعْرِفُهُ . فَإِنْ زَالَتْ بَكَارَتُهَا بِوَثْبَةٍ أَوْ جِرَاحَةِ أَوْ تَعْنِيسٍ أَوْ حَيْضٍ فَهِيَ بِكْرٌ ، وَكَذَلِكَ إِنْ زَالَتْ بِزِنًا ( سم ) . وَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ : بَلَغَكِ النِّكَاحُ فَسَكَتِّ ، فَقَالَتْ : بَلْ رَدَدْتُ - فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا ، وَلَا يَمِينَ عَلَيْهَا ( سم ) .
شرح
؛ لِأَنَّهُ كَلَامٌ يَحْتَمِلُ الْإِذْنَ وَعَدَمَهُ ، فَلَا نُثْبِتُ الْإِذْنَ قَبْلَ الْعَقْدِ بِالشَّكِّ ، وَلَا نُبْطِلُ الْعَقْدَ بِالشَّكِّ . ( وَلَوِ اسْتَأْذَنَهَا غَيْرُ الْوَلِيِّ فَلَا بُدَّ مِنَ الْقَوْلِ ) ؛ لِأَنَّ السُّكُوتَ إِنَّمَا جُعِلَ رِضًا عِنْدَ الْحَاجَةِ وَهُوَ اسْتِئْمَارُ الْوَلِيِّ وَعَجْزُهَا عَنِ الْمُبَاشَرَةِ ، فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ عَدَمُ الْحَاجَةِ ، وَهُوَ مَنْ لَا يَمْلِكُ الْعَقْدَ وَلَا الْتِفَاتَ إِلَى كَلَامِهِ . قَالَ : ( وَإِذْنُ الثَّيِّبِ بِالْقَوْلِ ) ، قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « الثَّيِّبُ تُسْتَأْمَرُ » ، أَيْ يُطْلَبُ أَمْرُهَا ، وَالْأَمْرُ بِالْقَوْلِ . وَقَالَ فِي حَقِّ الْبِكْرِ : « تُسْتَأْذَنُ » أَيْ يَطْلُبُ الْإِذْنَ مِنْهَا ، وَالْإِذْنُ وَالرِّضَا يَكُونُ بِالسُّكُوتِ . وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « وَالثَّيِّبُ يُعْرِبُ عَنْهَا لِسَانُهَا » ، وَلِأَنَّ السُّكُوتَ إِنَّمَا جُعِلَ إِذْنًا لِمَكَانِ الْحَيَاءِ الْمَانِعِ مِنَ النُّطْقِ الْمُخْتَصِّ بِالْأَبْكَارِ ، وَيَكُونُ فِيهِنَّ أَكْثَرَ ، فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا الثَّيِّبُ . قَالَ : ( وَيَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ لَهَا الزَّوْجَ بِمَا تَعْرِفُهُ ) ؛ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الرِّضَا بِالْمَجْهُولِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يُشْتَرَطُ تَسْمِيَةُ قَدْرِ الصَّدَاقِ أَيْضًا ؛ لِاخْتِلَافِ الرَّغَبَاتِ بِاخْتِلَافِهِ . قَالَ : ( فَإِنْ زَالَتْ بَكَارَتُهَا بِوَثْبَةٍ أَوْ جِرَاحَةٍ أَوْ تَعْنِيسٍ أَوْ حَيْضٍ فَهِيَ بِكْرٌ ) ؛ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الْأَبْكَارِ حَتَّى تَدْخُلَ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ لَهُمْ بِالْإِجْمَاعِ ، وَمُصِيبُهَا أَوَّلُ مُصِيبٍ . ( وَكَذَلِكَ إِنَّ زَالَتْ بِزِنًا ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَقَالَا : تُزَوَّجُ كَمَا تُزَوَّجُ الثَّيِّبُ ؛ لِأَنَّ مُصِيبَهَا عَائِدٌ إِلَيْهَا ؛ إِذْ هُوَ مِنَ التَّثْوِيبِ وَهُوَ الْعَوْدُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى . وَلَهُ : أَنَّهُ لَوِ اشْتَرَطَ نُطْقَهَا ، فَإِنْ لَمْ تَنْطِقْ تَفُوتُهَا مَصْلَحَةُ النِّكَاحِ ، وَإِنْ نَطَقَتْ وَالنَّاسُ يَعْرِفُونَهَا بِكْرًا ، فَتَتَضَرَّرُ بِاشْتِهَارِ الزِّنَا عَنْهَا ، فَيَكُونُ حَيَاؤُهَا أَكْثَرَ ، فَتَتَضَرَّرُ عَلَى كُلِّ حَالٍ ؛ فَوَجَبَ أَنْ لَا يُشْتَرَطَ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهَا حَتَّى لَوْ كَانَتْ مُشْتَهِرَةً بِذَلِكَ ، بِأَنْ أُقِيمَ عَلَيْهَا الْحَدُّ ، أَوِ اعْتَادَتْهُ وَتَكَرَّرَ مِنْهَا . أَوْ قَضَى عَلَيْهَا بِالْعِدَّةِ تُسْتَنْطَقُ بِالْإِجْمَاعِ ؛ لِزَوَالِ الْحَيَاءِ ، وَعَدَمِ التَّضَرُّرِ بِالنُّطْقِ . وَلَوْ مَاتَ زَوْجُ الْبِكْرِ أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ تُزَوَّجُ كَالْأَبْكَارِ ؛ لِبَقَاءِ الْبَكَارَةِ وَالْحَيَاءِ . ( وَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ : بَلَغَكِ النِّكَاحُ فَسَكَتِّ ، فَقَالَتْ : بَلْ رَدَدْتُ - فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا ) ؛ لِأَنَّهَا مُنْكِرَةٌ تَمْلِكُ بُضْعَهَا ، وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَتُهُ ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِيهِ . ( وَلَا يَمِينَ عَلَيْهَا ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا ، وَقَدْ مَرَّ فِي الدَّعْوَى . وَلَوِ ادَّعَتْ رَدَّ النِّكَاحِ حِينَ أَدْرَكَتْ ، وَادَّعَى الزَّوْجُ السُّكُوتَ - فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ زَوَالَ مِلْكِهِ عَنْهَا . وَإِنْ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا ، وَزَوَّجَهَا الْوَلِيُّ بِرِضَاهَا ؛ فَأَيُّهُمَا قَالَتْ : هُوَ الْأَوَّلُ - صَحَّ ؛ لِصِحَّةِ إِقْرَارِهَا عَلَى نَفْسِهَا دُونَ إِقْرَارِ الْأَبِ . وَإِنْ قَالَتْ : لَا أَدْرِي - لَمْ يَثْبُتْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ؛ لِعَدَمِ إِمْكَانِ الْجَمْعِ ، وَعَدَمِ أَوْلَوِيَّةِ أَحَدِهِمَا . وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّهَا بِكْرٌ ، فَوَجَدَهَا ثَيِّبًا - يَجِبُ جَمِيعُ الْمَهْرِ ؛ لِأَنَّ الْبَكَارَةَ لَا تَصِيرُ مُسْتَحَقَّةً بِالنِّكَاحِ . وَلَوْ زَوَّجَهَا وَلِيُّهَا