تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
وَعِبَارَةُ النِّسَاءِ مُعْتَبَرَةٌ فِي النِّكَاحِ حَتَّى لَوْ زَوَّجَتِ الْحُرَّةُ الْعَاقِلَةُ الْبَالِغَةُ نَفْسَهَا جَازَ ، وَكَذَلِكَ لَوْ زَوَّجَتْ غَيْرَهَا بِالْوِلَايَةِ أَوِ الْوَكَالَةِ ، وَكَذَا إِذَا وَكَّلَتْ غَيْرَهَا فِي تَزْوِيجِهَا ، أَوْ زَوَّجَهَا غَيْرُهَا فَأَجَازَتْ ( م ) .
شرح
[ فَصْلٌ : عِبَارَةُ النِّسَاءِ مُعْتَبَرَةٌ فِي النِّكَاحِ ] فَصْلٌ ( وَعِبَارَةُ النِّسَاءِ مُعْتَبَرَةٌ فِي النِّكَاحِ حَتَّى لَوْ زَوَّجَتِ الْحُرَّةُ الْعَاقِلَةُ الْبَالِغَةُ نَفْسَهَا جَازَ ، وَكَذَلِكَ لَوْ زَوَّجَتْ غَيْرَهَا بِالْوِلَايَةِ أَوِ الْوِكَالَةِ ، وَكَذَا إِذَا وَكَّلَتْ غَيْرَهَا فِي تَزْوِيجِهَا ، أَوْ زَوَّجَهَا غَيْرُهَا فَأَجَازَتْ ) . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ وَالْحَسَنِ ، وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ . وَقَالَ مُحَمَّدٌ : لَا يَجُوزُ إِلَّا بِإِجَازَةِ الْوَلِيِّ . فَإِنْ مَاتَا قَبْلَهَا لَا يَتَوَارَثَانِ ، وَلَا يَقَعُ طَلَاقُهُ وَلَا ظِهَارُهُ ، وَوَطْؤُهُ حَرَامٌ . فَإِنِ امْتَنَعَ الْوَلِيُّ مِنَ الْإِجَازَةِ ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ يُجَدِّدُ الْقَاضِي الْعَقْدَ بَيْنَهُمَا . وَذَكَرَ هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ فَإِنْ لَمْ يُجِزْهُ الْوَلِيُّ أُجِيزُهُ أَنَا ، وَكَانَ يَوْمَئِذٍ قَاضِيًا ، فَصَارَ عَنْهُ رِوَايَتَانِ . وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ رَجَعَ إِلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَبْعَةِ أَيَّامٍ . وَحَكَى الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْهِنْدُوَانِيُّ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى مُحَمَّدٍ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، وَقَالَتْ : إِنَّ لِي وَلِيًّا وَهُوَ لَا يُزَوِّجُنِي إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَأْخُذَ مِنِّي مَالًا كَثِيرًا ، فَقَالَ لَهَا مُحَمَّدٌ : اذْهَبِي ، فَزَوِّجِي نَفْسَكِ . وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا رُوِيَ مِنْ رُجُوعِهِ . وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ الْأُصُولِ مِثْلُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ الْأَوَّلِ . وَفِي رِوَايَةٍ : إِنْ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْ كُفْءٍ لَا يَتَوَقَّفُ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ يَتَوَقَّفُ عَلَى إِجَازَةِ الْوَلِيِّ . وَجْهُ عَدَمِ الْجَوَازِ مَا رَوَتْ عَائِشَةُ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ : « أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ بَاطِلٌ بَاطِلٌ » ، وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ » ، وَلِأَنَّهَا كَانَتْ مُوَلَّيًا عَلَيْهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ فِي حَقِّ الْعَقْدِ وَالنَّفَاذِ ؛ لِعَدَمِ رَأْيِهَا . فَلَوْ زَالَ إِنَّمَا يَزُولُ بِمَا حَدَثَ لَهَا مِنَ الرَّأْيِ وَالْعَقْلِ بِالْبُلُوغِ ، وَإِنَّمَا حَدَثَ لَهَا رَأْيٌ وَعَقْلٌ نَاقِصٌ . وَمَنْ لَمْ يَحْدُثْ لَهُ رَأْيٌ أَصْلًا كَمَنْ بَلَغَ مَجْنُونًا لَا تَزُولُ عَنْهُ الْوِلَايَةُ أَصْلًا . وَمَنْ حَدَثَ لَهُ عَقْلٌ كَامِلٌ وَرَأْيٌ وَافِرٌ كَالرَّجُلِ تَزُولُ وِلَايَتُهُ أَصْلًا ، فَإِذَا حَدَثَ النَّاقِصُ فَكَأَنَّهُ حَدَثَ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ ، فَثَبَتَتْ بِهَا إِحْدَى الْوِلَايَتَيْنِ ، وَهُوَ الِانْعِقَادُ دُونَ النَّفَاذِ ؛ عَمَلًا بِالشَّبَهَيْنِ . وَوَجْهُ الْفَسْخِ إِذَا لَمْ يُجِزِ الْوَلِيُّ أَنَّ النِّكَاحَ إِلَى الْأَوْلِيَاءِ بِالْحَدِيثِ ، فَيَتَوَقَّفُ عَلَى إِجَازَتِهِ ، وَيَرْتَدُّ بِرَدِّهِ كَمَا إِذَا عَقَدَ وَتَوَقَّفَ عَلَى إِجَازَتِهَا ، فَإِذَا بَطَلَ يُجَدِّدُ الْقَاضِي النِّكَاحَ . وَوَجْهُ رِوَايَةِ هِشَامٍ أَنَّهُ عَقْدٌ صَدَرَ مِنَ الْمَالِكِ ، وَتَوَقَّفَ عَلَى إِجَازَةِ صَاحِبِ الْحَقِّ - فَلَا يَنْفَسِخُ بِرَدِّهِ كَالرَّاهِنِ إِذَا بَاعَ الرَّهْنَ وَرَدَّهُ الْمُرْتَهِنُ ، فَإِنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ حَتَّى لَوْ صَبَرَ الْمُشْتَرِي إِلَى حِينِ انْفِكَاكِ الرَّهْنِ نَفَذَ . وَإِذَا بَقِيَ الْعَقْدُ أَجَازَهُ الْقَاضِي إِنِ امْتَنَعَ الْوَلِيُّ ؛ لِظُلْمِهِ بِخِلَافِ مَا ذُكِرَ مِنَ الْمَسْأَلَةِ ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ هِيَ الْمَالِكَةُ ، فَتَبْطُلُ بِرَدِّهَا كَمَا إِذَا بَاعَ الْمُرْتَهِنُ