تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
وَمَنْ جَمَعَ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ ، إِحْدَاهُمَا لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا صَحَّ نِكَاحُ الْأُخْرَى ، وَيَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمُحْرِمُ حَالَةَ الْإِحْرَامِ . وَنِكَاحُ الْمُتْعَةِ وَالنِّكَاحُ الْمُؤَقَّتُ ( ز ) بَاطِلٌ .
شرح
كَوْنِ اللَّفْظِ الْوَاحِدِ حَقِيقَةً وَمَجَازًا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ . وَالتَّحْرِيمُ بِالْعَقْدِ ثَبَتَ بِغَيْرِ هَذِهِ الْآيَةِ . وَحَدُّ الشَّهْوَةِ أَنْ تَنْتَشِرَ آلَتُهُ بِالنَّظَرِ وَالْمَسِّ ، وَإِنْ كَانَتْ مُنْتَشِرَةً فَتَزْدَادُ شِدَّةً ، وَالْمَجْبُوبُ وَالْعَنِّينُ يَتَحَرَّكُ قَلْبُهُ بِالِاشْتِهَاءِ ، أَوْ يَزْدَادُ اشْتِهَاءً . وَلَوْ مَسَّهَا ، وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ - إِنْ مَنَعَ وُصُولَ حَرَارَتِهَا إِلَى يَدِهِ لَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ ، وَإِنْ لَمْ تَمْنَعْ تَثْبُتُ . وَلَوْ أَخَذَ يَدَهَا ؛ لِيُقَبِّلَهَا بِشَهْوَةٍ ، فَلَمْ يَفْعَلْ - حَرُمَتْ عَلَى ابْنِهِ . وَلَوْ مَسَّ شَعْرَ امْرَأَةٍ بِشَهْوَةٍ حَرُمَتْ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَبِنْتُهَا ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَجْزَاءِ بَدَنِهَا . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِذَا جَامَعَ صَغِيرَةً لَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا ، فَأَفْضَاهَا - لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ أُمُّهَا . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : تَحْرُمُ . وَلَوْ كَانَتْ مِمَّنْ يُجَامَعُ مِثْلُهَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ أُمُّهَا بِالْإِجْمَاعِ . لِأَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ وَطِئَ فِي قُبُلٍ فَتَحْرُمُ كَوَطْءِ الْكَبِيرَةِ ، وَلَهُمَا أَنَّهُ لَيْسَ بِسَبَبٍ لِلْوَلَدِ ، فَصَارَ كَاللِّوَاطَةِ ، أَمَّا الْكَبِيرَةُ يُحْتَمَلُ الْعُلُوقُ . قَالَ : ( وَمَنْ جَمَعَ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ ، إِحْدَاهُمَا لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا - صَحَّ نِكَاحُ الْأُخْرَى ) مَعْنَاهُ : إِذَا تَزَوَّجَهُمَا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ نِكَاحِ الْأُخْرَى ؛ لِاخْتِصَاصِ الْمُبْطِلِ بِتِلْكَ . قَالَ : ( وَيَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمُحْرِمَ حَالَةَ الْإِحْرَامِ ) ; لِأَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - « تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ » . وَالْمَحْظُورُ الْوَطْءُ وَدَوَاعِيهِ ، لَا الْعَقْدُ . وَهُوَ مَحْمَلُ مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ - الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - « نَهَى أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْرِمُ » . [ فصل نِكَاحُ الْمُتْعَةِ وَالنِّكَاحُ الْمُؤَقَّتُ ] قَالَ : ( وَنِكَاحُ الْمُتْعَةِ وَالنِّكَاحُ الْمُؤَقَّتُ بَاطِلٌ ) ، أَمَّا الْمُتْعَةُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ } [ المؤمنون : 7 ] ، وَهَذِهِ لَيْسَتْ مَمْلُوكَةً وَلَا زَوْجَةً . أَمَّا الْمَمْلُوكَةُ فَظَاهِرٌ ، وَأَمَّا الزَّوْجَةُ فَلِعَدَمِ أَحْكَامِ الزَّوْجِيَّةِ مِنَ الْإِرْثِ ، وَانْقِطَاعِ الْحِلِّ بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَلَا مَانِعٍ . وَقَدْ صَحَّ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - « حَرَّمَ يَوْمَ خَيْبَرَ مُتْعَةَ النِّسَاءِ ، وَلُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ » . وَمَا رُوِيَ فِي إِبَاحَتِهَا ثَبَتَ نَسْخُهُ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ ، وَصَحَّ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَجَعَ إِلَى قَوْلِهِمْ . وَأَمَّا النِّكَاحُ الْمُؤَقَّتُ فَلِأَنَّهُ أَتَى بِمَعْنَى الْمُتْعَةِ وَالْعِبْرَةُ لِلْمَعَانِي ، وَسَوَاءٌ طَالَتِ الْمُدَّةُ أَوْ قَصُرَتْ ؛ لِأَنَّ التَّأْقِيتَ هُوَ الْمُبْطِلُ ، وَهُوَ الْمُغَلِّبُ ؛ لِجِهَةِ الْمُتْعَةِ . وَصُورَةُ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِامْرَأَةٍ : مَتِّعِينِي نَفْسَكِ بِكَذَا مِنَ الدَّرَاهِمِ مُدَّةَ كَذَا ، فَتَقُولُ لَهُ : مَتَّعْتُكَ نَفْسِي . أَوْ يَقُولَ : أَتَمَتَّعُ بِكِ . وَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ التَّمَتُّعِ فِيهِ . وَأَمَّا الْمُؤَقَّتُ فَأَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ مُدَّةً مَعْلُومَةً . وَقَالَ زُفَرُ : النِّكَاحُ الْمُؤَقَّتُ صَحِيحٌ وَيَبْطُلُ التَّأْقِيتُ ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ ، وَجَوَابُهُ مَا مَرَّ .