فَإِذَا خَتَنَتْهُ بَاعَهَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، وَإِذَا مَاتَ وَلَمْ يَسْتَبِنْ حَالُهُ يُمِّمَ ، ثُمَّ يُكَفَّنُ وَيُدْفَنُ كَالْجَارِيَةِ .
كِتَابُ الْوَقْفِ
وَهُوَ حَبْسُ الْعَيْنِ عَلَى مِلْكِ الْوَاقِفِ وَالتَّصَدُّقُ بِالْمَنْفَعَةِ وَلَا يَلْزَمُ إِلَّا أَنْ يَحْكُمَ بِهِ حَاكِمٌ ( سم ف ) ، أَوْ يَقُولَ : إِذَا مِتُّ فَقَدْ وَقَفْتُهُ ،
شرح
رَجُلٌ وَلَا امْرَأَةٌ لِمَا بَيَّنَّا ، وَيَجُوزُ لِجَارِيَتِهِ النَّظَرُ إِلَى فَرْجِهِ رَجُلًا كَانَ أَوِ امْرَأَةً ( فَإِذَا خَتَنَتْهُ بَاعَهَا ) لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْهَا ( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ ) ; لِأَنَّهُ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِذَا كَانَ صَغِيرًا لَا يَشْتَهِي جَازَ خِتَانُهُ لِلرَّجُلِ وَلِلْمَرْأَةِ ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُزَوَّجُ امْرَأَةً ، فَإِنْ كَانَ رَجُلًا صَحَّ النِّكَاحُ وَحَلَّ لَهَا النَّظَرُ إِلَى فَرْجِ زَوْجِهَا ، وَإِنْ كَانَ امْرَأَةً فَلَا نِكَاحَ ، لَكِنْ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ النَّظَرُ إِلَى فَرْجِ الْمَرْأَةِ لِلضَّرُورَةِ ، وَلَا يَرِثُ الْخُنْثَى مِنْ مَوْلَى أَبِيهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أُنْثَى وَلَوْ أَوْصَى لِحَمْلِ فُلَانَةَ بِأَلْفٍ إِنْ كَانَ ذَكَرًا وَبِخَمْسِمِائَةٍ إِنْ كَانَ أُنْثَى فَوَلَدَتْ خُنْثَى فَلَهُ خَمْسُمِائَةٍ احْتِيَاطًا إِلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ غَيْرُ ذَلِكَ . وَإِنْ قَتَلَهُ قَاتِلٌ خَطَأً وَقَالَ إِنَّهُ أُنْثَى فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ لِإِنْكَارِهِ الزِّيَادَةَ وَلَا قِصَاصَ فِي أَطْرَافِهِ أَصْلًا ، وَلَوِ ارْتَدَّ لَا يُقْتَلُ وَلَا يَدْخُلُ فِي الْقَسَامَةِ وَلَا تُقَرَّرُ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ لَوْ كَانَ كَافِرًا ، وَلَوْ أُسِرَ لَا يُقْتَلُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أُنْثَى ، وَلَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ رَجُلًا فَهُوَ كَالْمَجْبُوبِ ، وَإِنْ كَانَ امْرَأَةً فَهِيَ كَالرَّتْقَاءِ ، وَلَا يُحَدُّ قَاذِفُهُمَا لِأَنَّ الْحَدَّ لِنَفْيِ التُّهْمَةِ وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ عَنْهُمَا ، وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ : إِنْ كَانَ أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ غُلَامًا فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ أَوْ فَعَبْدُهُ حُرٌّ فَوَلَدَتْ خُنْثَى لَا يَحْنَثُ مَا لَمْ يَسْتَبِنْ أَمْرُهُ . وَلَوْ قَالَ : كُلُّ عَبْدٍ لَهُ حُرٌّ ، أَوْ كُلُّ أَمَةٍ لَهُ حُرَّةٌ لَا يَعْتِقُ الْخُنْثَى حَتَّى يَسْتَبِينَ أَمْرُهُ ، وَلَوْ بَانَ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ عَتَقَ لِلتَّيَقُّنِ .
( وَإِذَا مَاتَ وَلَمْ يَسْتَبِنْ حَالُهُ يُمِّمَ ثُمَّ يُكَفَّنُ ) ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ غُسْلُهُ لِلرِّجَالِ وَلَا لِلنِّسَاءِ احْتِيَاطًا فَقَدْ تَعَذَّرَ غُسْلُهُ فَيُمِّمَ ، وَإِذَا اجْتَمَعَتِ الْجَنَائِزُ جُعِلَتْ جِنَازَتُهُ بَيْنَ جِنَازَةِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ لِمَا مَرَّ فِي الصَّلَاةِ فِي حَيَاتِهِ ( وَيُدْفَنُ كَالْجَارِيَةِ ) احْتِيَاطًا .
[ كِتَابُ الْوَقْفِ ]
الْوَقْفُ فِي اللُّغَةِ : الْحَبْسُ ، يُقَالُ : وَقَفْتَ الدَّابَّةَ إِذَا حَبَسْتَهَا عَلَى مَكَانِهَا ، وَمِنْهُ الْمَوْقِفُ لِأَنَّ النَّاسَ يُوقَفُونَ فِيهِ : أَيْ يُحْبَسُونَ لِلْحِسَابِ .
وَفِي الشَّرْعِ : حَبْسُ شَيْءٍ مَعْلُومٍ بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
( وَهُوَ حَبْسُ الْعَيْنِ عَلَى مِلْكِ الْوَاقِفِ وَالتَّصَدُّقِ بِالْمَنْفَعَةِ ، وَلَا يَلْزَمُ إِلَّا أَنْ يَحْكُمَ بِهِ حَاكِمٌ ، أَوْ يَقُولَ : إِذَا مِتُّ فَقَدْ وَقَفْتُهُ ) . وَأَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى جَوَازِ أَصْلِ الْوَقْفِ ، لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - « تَصَدَّقَ بِسَبْعِ حَوَائِطَ