تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
فَإِنْ مَضَى لَهُ مِنَ الْعُمُرِ مَا لَا يَعِيشُ أَقْرَانُهُ حُكِمَ بِمَوْتِهِ . كِتَابُ الْخُنْثَى إِذَا كَانَ لَهُ آلَةُ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ ، فَإِنْ بَالَ مِنْ أَحَدِهِمَا اعْتُبِرَ بِهِ ، فَإِنْ بَالَ مِنَ الذَّكَرِ فَهُوَ غُلَامٌ ، وَإِنْ بَالَ مِنَ الْفَرْجِ فَهُوَ أُنْثَى ، وَإِنْ بَالَ مِنْهُمَا اعْتُبِرَ بِأَسْبَقِهِمَا ،
شرح
وَأَوْلَادِهِ وَأَبَوَيْهِ لِأَنَّهُ إِعَانَةٌ لَهُمْ ، وَكُلُّ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّهَا بِحَضْرَتِهِ إِلَّا بِقَضَاءٍ فَإِنَّهُ لَا يُنْفِقُ عَلَيْهِ كَالْأَخِ وَالْأُخْتِ وَنَحْوِهِمَا لِأَنَّهُ قَضَاءٌ عَلَى الْغَائِبِ ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : مِنْ مَالِهِ النَّقْدَانِ لِأَنَّهُمَا قِيمَةُ مَا يَسْتَحِقُّونَ مِنَ الْمَطْعُومِ وَالْمَشْرُوبِ وَالْمَلْبُوسِ ، وَلَوْ كَانَ لَهُ مِنْ جِنْسِ مَا يَسْتَحِقُّونَهُ دَفَعَهُ إِلَيْهِمْ ، وَإِنْ كَانَ مَالُهُ دَيْنًا أَوْ وَدِيعَةً ، فَإِنِ اعْتَرَفَ الْمَدْيُونُ وَالْمُوَدَعُ بِالْمَالِ وَالزَّوْجِيَّةِ وَالنَّسَبِ أَنْفَقَ عَلَيْهِمْ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ ثَابِتًا عِنْدَ الْقَاضِي فَلَا حَاجَةَ إِلَى اعْتِرَافِهِمْ ، وَإِنْ ثَبَتَ عِنْدَ الْقَاضِي بَعْضُ ذَلِكَ يُشْتَرَطُ اعْتِرَافُهُمَا بِالْبَاقِي ، وَلَوْ أَنْفَقَ الْمَدْيُونُ وَالْمُودَعُ عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ إِذْنِ الْقَاضِي ضَمِنَا لِأَنَّهُمَا مَا أَوْصَلَا الْحَقَّ إِلَى مَالِكِهِ وَلَا نَائِبِهِ . قَالَ : ( فَإِنْ مَضَى لَهُ مِنَ الْعُمُرِ مَا لَا يَعِيشُ أَقْرَانُهُ حُكِمَ بِمَوْتِهِ ) وَهُوَ الْأَقْيَسُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لِاخْتِلَافِ الْأَعْمَارِ بِاخْتِلَافِ الْأَزْمَانِ . وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَدَّرَهُ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً . وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ مِائَة سَنَةٍ ، وَقِيلَ : تِسْعِينَ سَنَةً ، وَهُوَ غَايَةُ مَا تَنْتَهِي إِلَيْهِ أَعْمَارُ أَهْلِ زَمَانِنَا فِي الْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ ، وَهُوَ الْأَرْفَقُ لِأَنَّ فِي التَّفَحُّصِ عَنْ مَوْتِ الْأَقْرَانِ حَرَجًا ، وَبَاقِي مَسَائِلِ الْمَفْقُودِ تَأْتِي فِي الْفَرَائِضِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . [ كِتَابُ الْخُنْثَى ] وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ التَّخَنُّثِ وَهُوَ التَّكَسُّرُ ، يُقَالُ : اطْوِ الثَّوْبَ عَلَى أَخْنَاثِهِ : أَيْ عَلَى تَكَسُّرِهِ وَمَطَاوِيهِ ، وَسُمِّيَ الْخُنْثَى ; لِأَنَّهُ تَكَسَّرَ وَتَنَقَّصَ حَالُهُ عَنْ حَالِ الرِّجَالِ ، وَيَفُوقُ عَلَى حَالِ النِّسَاءِ حَيْثُ كَانَ لَهُ آلَةُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ . وَقَالَ عُمَرُ النَّسَفِيُّ : أَوَلَيْسَ لَهُ هَذَا وَلَا هَذَا وَيُخْرِجُ حَدَثَهُ مِنْ دُبُرِهِ أَوْ مِنْ سُرَّتِهِ . وَذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ : إِذَا خَرَجَ الْبَوْلُ مِنْ سُرَّتِهِ وَلَيْسَ لَهُ قُبُلٌ وَلَا ذَكَرٌ لَا أَدْرِي مَا يَقُولُ فِي هَذَا . ( إِذَا كَانَ لَهُ آلَةُ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ ، فَإِنْ بَالَ مِنْ أَحَدِهِمَا اعْتُبِرَ بِهِ ، فَإِنْ بَالَ مِنَ الذَّكَرِ فَهُوَ غُلَامٌ ، وَإِنْ بَالَ مِنَ الْفَرْجِ فَهُوَ أُنْثَى ) ; لِأَنَّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْآلَةَ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْهَا هِيَ الْأَصْلُ وَالْأُخْرَى عَيْبٌ ، « وَسُئِلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهُ كَيْفَ يُوَرَّثُ ؟ فَقَالَ : " مِنْ حَيْثُ يَبُولُ » وَمِثْلُهُ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَهَكَذَا كَانَ حُكْمُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَقَرَّهُ الْإِسْلَامُ . قَالَ : ( وَإِنْ بَالَ مِنْهُمَا اعْتُبِرَ بِأَسْبَقِهِمَا ) ;