بِخِلَافِ مَا لَا تَعَامُلَ فِيهِ ، وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ ، وَيَجُوزُ حَبْسُ الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْوَقْفِ وَلَا تَمْلِيكُهُ ، وَيَبْدَأُ مِنِ ارْتِفَاعِ الْوَقْفِ بِعِمَارَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهَا الْوَاقِفُ ، فَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى غَنِيٍّ عَمَّرَهُ مِنْ مَالِهِ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى فُقَرَاءَ فَلَا تُقَدَّرُ عَلَيْهِمْ ، فَإِنْ أَبَى أَوْ كَانَ فَقِيرًا آجَرَهَا الْقَاضِي وَعَمَّرَهَا بِأُجْرَتِهَا ثُمَّ رَدَّهَا إِلَى مَنْ لَهُ السُّكْنَى ، وَمَا انْهَدَمَ مِنْ بِنَاءِ الْوَقْفِ وَآلَتِهِ صُرِفَ فِي عِمَارَتِهِ ،
شرح
لِوُجُودِ التَّعَامُلِ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ ، وَبِالتَّعَامُلِ يُتْرَكُ الْقِيَاسُ كَمَا فِي الِاسْتِصْنَاعِ ، قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « مَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ » ، ( بِخِلَافِ مَا لَا تَعَامُلَ فِيهِ ) كَالثِّيَابِ وَالْأَمْتِعَةِ ; لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ الْوَقْفِ التَّأْبِيدَ كَمَا بَيَّنَّا تَرَكْنَاهُ فِي السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ بِالنَّصِّ ، وَفِيمَا جَرَى فِيهِ التَّعَامُلُ بِالتَّعَامُلِ فَبَقِيَ مَا وَرَاءَهُ عَلَى الْأَصْلِ ( وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ ) لِحَاجَةِ النَّاسِ وَتَعَامُلِهِمْ بِذَلِكَ .
قَالَ : ( وَيَجُوزُ حَبْسُ الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ ) أَيْ وَقْفُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ; لِأَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَقَفَ دُرُوعًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَجَازَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، « وَجَعَلَ رَجُلٌ نَاقَتَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَرَادَ آخَرُ أَنْ يَحُجَّ عَلَيْهَا فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : " الْحَجُّ مِنْ سَبِيلِ اللَّهِ » ، وَطَلْحَةُ حَبَسَ سِلَاحَهُ وَكُرَاعَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ : أَيْ خَيْلَهُ ، وَالْإِبِلُ كَالْخَيْلِ لِأَنَّ الْعَرَبَ تُقَاتِلُ عَلَيْهَا وَتَحْمِلُ عَلَيْهَا السِّلَاحَ .
قَالَ : ( وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْوَقْفِ وَلَا تَمْلِيكُهُ ) لِمَا مَرَّ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وَلِأَنَّهُ يُبْطِلُ التَّأْبِيدَ ، وَالْمَقْصُودُ مِنَ الْوَقْفِ التَّأْبِيدُ .
قَالَ : ( وَيَبْدَأُ مِنِ ارْتِفَاعِ الْوَقْفِ بِعِمَارَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهَا الْوَاقِفُ ) تَحْصِيلًا لِمَقْصُودِهِ ، فَإِنَّهُ قَصْدُهُ وُصُولُ الثَّوَابِ إِلَيْهِ بِوُصُولِ الْمَنْفَعَةِ أَوِ الْغَلَّةِ إِلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ عَلَى الدَّوَامِ وَذَلِكَ بِبَقَاءِ أَصْلِهِ وَإِنَّهُ بِالْعِمَارَةِ فَكَانَتِ الْعِمَارَةُ شَرْطًا لِمُقْتَضَى الْوَقْفِ ( فَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى غَنِيٍّ عَمَّرَهُ مِنْ مَالِهِ ) لِيَكُونَ الْغُنْمُ بِالْغُرْمِ لِأَنَّهُ مُعَيَّنٌ يُمْكِنُ مُطَالَبَتُهُ ( وَإِنْ كَانَ عَلَى فُقَرَاءَ فَلَا تُقَدَّرُ عَلَيْهِمْ ) وَغَلَّةُ الْوَقْفِ أَقْرَبُ أَمْوَالِهِمْ فَيَجِبُ فِيهَا ، وَإِنْ وَقَفَ دَارَهُ عَلَى سُكْنَى وَلَدِهِ فَالْعِمَارَةُ عَلَى مَنْ لَهُ السُّكْنَى ; لِأَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ كَنَفَقَةِ الْعَبْدِ الْمُوصَى بِخِدْمَتِهِ ( فَإِنْ أَبَى أَوْ كَانَ فَقِيرًا آجَرَهَا الْقَاضِي وَعَمَّرَهَا بِأُجْرَتِهَا ثُمَّ رَدَّهَا إِلَى مَنْ لَهُ السُّكْنَى ) رِعَايَةً لِلْحَقَّيْنِ ; لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُعَمِّرْهَا تَفُوتُ السُّكْنَى أَصْلًا فَيَفُوتُ حَقُّهُمْ فِي السُّكْنَى وَحَقُّ الْوَاقِفِ فِي الثَّوَابِ ، وَلَا يُكْرَهُ الْمُمْتَنِعُ عَنِ الْعِمَارَةِ لِأَنَّهُ يُتْلِفُ مَالَ نَفْسِهِ ، وَلَا يَكُونُ بِامْتِنَاعِهِ رَاضِيًا بِبُطْلَانِ حَقِّهِ ; لِأَنَّهُ فِي حَيِّزِ التَّعَارُضِ ، ثُمَّ الْمُسْتَحَقُّ مِنَ الْعِمَارَةِ بِقَدْرِ مَا يَبْقَى الْمَوْقُوفُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ خَرِبَ يُبْنَى كَمَا كَانَ ; لَأَنَّ بِتِلْكَ الصِّفَةِ كَانَتْ غَلَّتُهُ مَصْرُوفَةً إِلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فَلَا حَاجَةَ فِيهِ إِلَى الزِّيَادَةِ ، وَمَنْ لَهُ السُّكْنَى لَا يَجُوزُ إِجَارَتُهُ لَعَدَمُ مَالِكِيَّتِهِ .
قَالَ : ( وَمَا انْهَدَمَ مِنْ بِنَاءِ الْوَقْفِ وَآلَتِهِ صُرِفَ فِي عِمَارَتِهِ ) مِثْلَ الْآجُرِّ وَالْخَشَبِ وَالْقَارِ وَالْأَحْجَارِ لِيَبْقَى