تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
كِتَابُ الْمَفْقُودِ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ حَيٌّ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَمَيِّتٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِ ، وَيُقِيمُ الْقَاضِي مَنْ يَحْفَظُ مَالَهُ وَيَسْتَوْفِي غَلَّاتِهِ فِيمَا لَا وَكِيلَ لَهُ فِيهِ ، وَيَبِيعُ مِنْ أَمْوَالِهِ مَا يَخَافُ عَلَيْهِ الْهَلَاكَ ، وَيُنْفِقُ مِنْ مَالِهِ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ حَالَ حُضُورِهِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ ،
شرح
لَا جُعْلَ لَهُ ; لِأَنَّهُ عَمِلَ لِنَفْسِهِ ، وَإِنْ قَالَ : لَمْ أَقْدِرْ عَلَى رَدِّهِ إِلَّا بِالشِّرَاءِ وَإِنَّمَا اشْتَرَيْتُهُ لِأَرُدَّهُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ فَلَهُ الْجُعْلُ ; لِأَنَّهُ أَخَذَهُ لِيَرُدَّهُ وَهُوَ مُتَبَرِّعٌ فِي الثَّمَنِ ، وَإِذَا حَبَسَ السُّلْطَانُ الْآبِقَ مُدَّةً وَلَمْ يَجِئْ لَهُ طَالِبٌ إِنْ شَاءَ بَاعَهُ وَإِنْ شَاءَ أَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَجَعَلَهَا دَيْنًا عَلَى الْمَالِكِ أَوْ فِي ثَمَنِهِ ، وَلَا يُؤَاجِرُهُ خَوْفَ الْإِبَاقِ . أَمَّا الضَّالُّ يُؤَاجِرُهُ وَلَا يَبِيعُهُ . [ كِتَابُ الْمَفْقُودِ ] الْمَفْقُودُ : الْمَعْدُومُ ، وَفَقَدْتَ الشَّيْءَ : إِذَا طَلَبْتَهُ فَلَمْ تَجِدْهُ ، قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى - : { قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ } [ يوسف : 72 ] أَيْ طَلَبْنَاهُ فَلَمْ نَجِدْهُ فَقَدَ عُدِمَ . وَفِي الشَّرْعِ : الَّذِي غَابَ عَنْ أَهْلِهِ وَبَلَدِهِ أَوْ أَسَرَهُ الْعَدُوُّ وَلَمْ يُدْرَ أَحَيٌّ هُوَ أَمْ مَيِّتٌ ، وَلَا يُعْلَمُ لَهُ مَكَانٌ وَمَضَى عَلَى ذَلِكَ زَمَانٌ فَهُوَ مَعْدُومٌ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ ( وَحُكْمُهُ أَنَّهُ حَيٌّ فِي حَقِّ نَفْسِهِ ) لَا تَتَزَوَّجُ امْرَأَتُهُ وَلَا يُقَسَّمُ مَالُهُ وَلَا تُفْسَخُ إِجَارَتُهُ ; لِأَنَّ مِلْكَهُ كَانَ ثَابِتًا فِي مَالِهِ وَزَوْجَتِهِ وَمَنَافِعِ مَا اسْتَأْجَرَهُ ، وَغَيْبُوبَتُهُ لَا تُوجِبُ الْفُرْقَةَ ، وَالْمَوْتُ مُحْتَمَلٌ ، فَلَا يَزُولُ الثَّابِتُ بِالْيَقِينِ بِالِاحْتِمَالِ . « وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ : " هِيَ امْرَأَتُهُ حَتَّى يَأْتِيَهَا الْبَيَانُ » رَوَاهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ . وَعَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : إِنَّهَا امْرَأَةٌ ابْتُلِيَتْ فَلْتَصْبِرْ حَتَّى يَأْتِيَهَا مَوْتٌ أَوْ طَلَاقٌ . وَرَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ : يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ إِذَا مَضَتْ أَرْبَعُ سِنِينَ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى قَوْلِ عَلِيٍّ . قَالَ ( و ) هُوَ ( مَيِّتٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِ ) لَا يَرِثُ مِمَّنْ مَاتَ حَالَ غَيْبَتِهِ ; لِأَنَّ الْحُكْمَ بِبَقَائِهِ بِنَاءً عَلَى اسْتِصْحَابِ الْحَالِ وَأَنَّهُ يَصْلُحُ لِلدَّفْعِ لَا لِلِاسْتِحْقَاقِ . قَالَ : ( وَيُقِيمُ الْقَاضِي مَنْ يَحْفَظُ مَالَهُ وَيَسْتَوْفِي غَلَّاتِهِ فِيمَا لَا وَكِيلَ لَهُ فِيهِ ، وَيَبِيعُ مِنْ أَمْوَالِهِ مَا يَخَافُ عَلَيْهِ الْهَلَاكَ ) ; لِأَنَّ الْقَاضِيَ نُصِبَ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ نَظَرًا لِمَنْ عَجَزَ عَنِ التَّصَرُّفِ بِنَفْسِهِ كَمَا قُلْنَا فِي الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ ، وَالْمَفْقُودُ عَاجِزٌ بِنَفْسِهِ فَيَتَصَرَّفُ لَهُ الْقَاضِي ، وَالنَّظَرُ لَهُ فِيمَا ذَكَرْنَا ، فَيَقْبِضُ دَيْنًا أَقَرَّ بِهِ الْغَرِيمُ وَلَا يُخَاصِمُ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ فِي الْقَبْضِ مِنْ جِهَتِهِ وَأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْخُصُومَةَ بِالْإِجْمَاعِ ; لِأَنَّ الْقَاضِيَ يَلِي الْحِفْظَ دُونَ الْخُصُومَةِ ، وَلَا يَبِيعُ مَا لَا يَخَافُ عَلَيْهِ الْهَلَاكَ لَا فِي نَفَقَةٍ وَلَا غَيْرِهَا إِذْ لَا نَظَرَ فِي ذَلِكَ . قَالَ : ( وَيُنْفِقُ مِنْ مَالِهِ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ حَالَ حُضُورِهِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ ) كَزَوْجَتِهِ