تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
وَمَنِ ادَّعَى اللُّقَطَةَ يَحْتَاجُ إِلَى الْبَيِّنَةِ ، فَإِنْ أَعْطَى عَلَامَتَهَا جَازَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَهَا إِلَيْهِ وَلَا يُجْبَرُ ، وَلُقَطَةُ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ سَوَاءٌ . كِتَابُ الْآبِقِ أَخْذُهُ أَفْضَلُ إِذَا قَدَرَ عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ الضَّالُّ وَيَدْفَعُهُمَا إِلَى السُّلْطَانِ ، وَيُحْبَسُ الْآبِقُ دُونَ الضَّالِّ ، وَمَنْ رَدَّ الْآبِقَ عَلَى مَوْلَاهُ مِنْ مَسِيرَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا فَلَهُ عَلَيْهِ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَبِحِسَابِهِ إِنْ نَقَصَتِ الْمُدَّةُ ،
شرح
لَوْ ضَاعَتِ اللُّقَطَةُ فَوَجَدَهَا آخَرُ لَا يَكُونُ الْأَوَّلُ خِصْمًا فِيهَا ; لِأَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي الِالْتِقَاطِ وَلَيْسَ كَالْمُسْتَوْدَعِ ; لِأَنَّ حِفْظَ الْوَدِيعَةِ عَلَيْهِ فَلَهُ أَخْذُهَا . قَالَ : ( وَمَنِ ادَّعَى اللُّقَطَةَ يَحْتَاجُ إِلَى الْبَيِّنَةِ ) ; لِأَنَّهَا دَعْوَى ( فَإِنْ أَعْطَى عَلَامَتَهَا جَازَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَهَا إِلَيْهِ وَلَا يُجْبَرَ ) لِجَوَازِ أَنَّهُ عَرَفَهَا مِنْ صَاحِبِهَا أَوْ رَآهَا عِنْدَهُ ، وَلِأَنَّ حَقَّ الْيَدِ كَالْمِلْكِ فَلَا تُسْتَحَقُّ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ كَالْمِلْكِ إِلَّا أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الدَّفْعُ عِنْدَ الْعَلَامَةِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَعَرَّفَ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ » فَحَمَلْنَاهُ عَلَى الْإِبَاحَةِ جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ « الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي » ، وَلَوْ صَدَّقَهُ وَدَفَعَهَا إِلَيْهِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ فَلَهُ أَنْ يُضَمِّنَ أَيَّهُمَا شَاءَ ، وَلَا يَرْجِعَ الْقَابِضُ عَلَى الدَّافِعِ ، وَإِنْ دَفَعَهَا بِقَضَاءٍ فَهُوَ مَجْبُورٌ فَيَرْجِعُ عَلَى الْقَابِضِ لَا غَيْرُ . قَالَ : ( وَلُقَطَةُ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ سَوَاءٌ ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً » مُطْلَقًا ، وَلِأَنَّهَا لُقَطَةٌ ، وَفِي التَّصَدُّقِ بَعْدَ سَنَةِ إِيصَالِهَا إِلَى مَالِكِهَا بِقَدْرِ الْوُسْعِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَيُشْرَعُ ، وَتَأْوِيلُ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي الْحَرَمِ : « لَا تَحِلُّ لُقَطَتُهُ إِلَّا لِمُنْشِدٍ » أَيْ لِمُعَرِّفٍ ، وَالتَّخْصِيصُ بِالْحَرَمِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ السُّقُوطُ طَمَعًا أَنَّهَا لِلْغُرَبَاءِ . [ كِتَابُ الْآبِقِ ] وَهُوَ الْعَبْدُ الْهَارِبُ ، أَبَقَ الْعَبْدُ إِذَا هَرَبَ وَتَأَبَّقَ إِذَا اسْتَتَرَ ، وَيُقَالُ : احْتَبَسَ الْآبِقُ إِذَا هَرَبَ وَاسْتَتَرَ عَنْ مَوْلَاهُ احْتَبَسَ عَنْهُ . قَالَ : ( أَخْذُهُ أَفْضَلُ إِذَا قَدَرَ عَلَيْهِ ) ; لِأَنَّهُ إِحْيَاءٌ لَهُ وَإِبْقَاءٌ لَهُ عَلَى مِلْكِهِ ( وَكَذَلِكَ الضَّالُّ ) ، وَقِيلَ : تَرْكُ الضَّالِّ أَوْلَى ; لِأَنَّهُ يَقِفُ مَكَانَهُ فَيَجِدُهُ صَاحِبُهُ بِخِلَافِ الْآبِقِ . قَالَ : ( وَيَدْفَعُهُمَا إِلَى السُّلْطَانِ ) لِعَجْزِهِ عَنْ حِفْظِهِمَا ( وَيَحْبِسُ الْآبِقَ دُونَ الضَّالِّ ) ; لِأَنَّهُ يَخَافُ إِبَاقَ الْآبِقِ دُونَ الضَّالِّ . قَالَ : ( وَمَنْ رَدَّ الْآبِقَ عَلَى مَوْلَاهُ مِنْ مَسِيرَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا فَلَهُ عَلَيْهِ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَبِحِسَابِهِ إِنْ نَقَصَتِ الْمُدَّةُ ) لِمَا رُوِيَ عَنْ