تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
وَالسُّنْبُلُ بَعْدَ الْحَصَادِ إِذَا جَمَعَهُ فَهُوَ لَهُ خَاصَّةً ، وَيَجُوزُ الْتِقَاطُ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَسَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ ، وَهُوَ مُتَبَرِّعٌ فِيمَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا ، فَإِنْ كَانَ لَهَا مَنْفَعَةٌ آجَرَهَا بِإِذْنِ الْحَاكِمِ وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَنْفَعَةٌ بَاعَهَا إِنْ كَانَ أَصْلَحَ ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَلَهُ حَبْسُهَا حَتَّى يُعْطِيَهُ النَّفَقَةَ ، فَإِنِ امْتَنَعَ بِيعَتْ فِي النَّفَقَةِ ، فَإِنْ هَلَكَتْ بَعْدَ الْحَبْسِ سَقَطَتِ النَّفَقَةُ وَقَبْلَ الْحَبْسِ لَا ، وَلَيْسَ فِي رَدِّ اللُّقَطَةِ وَالضَّالَّةِ وَالصَّبِيِّ الْحُرِّ شَيْءٌ وَاجِبٌ ،
شرح
الِانْتِفَاعُ بِهِ . قَالَ : ( وَالسُّنْبُلُ بَعْدَ الْحَصَادِ إِذَا جَمَعَهُ فَهُوَ لَهُ خَاصَّةً ) بِدَلَالَةِ الْحَالِ وَعَلَيْهِ جَمِيعُ النَّاسِ فِي جَمِيعِ الْبِلَادِ . قَالَ أَبُو يُوسُفَ : مَنْ أَلْقَى شَاةً مَيْتَةً فَجَاءَ آخَرُ فَأَخَذَ صُوفَهَا وَجِلْدَهَا وَدَبَغَهُ فَهُوَ لَهُ ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَلَهُ أَخْذُ الصُّوفِ وَالْجِلْدِ وَعَلَيْهِ مَا زَادَ الدَّبَّاغُ كَالْغَاصِبِ . غَرِيبٌ مَاتَ فِي دَارِ رَجُلٍ لَيْسَ لَهُ وَارِثٌ مَعْرُوفٌ وَخَلَّفَ مَالًا وَصَاحِبُ الْمَنْزِلِ فَقِيرٌ فَلَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِمَنْزِلَةِ اللُّقَطَةِ . قَالَ : ( وَيَجُوزُ الْتِقَاطُ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَسَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ ) ; لِأَنَّهُ مَالٌ يُتَوَهَّمُ ضَيَاعُهُ فَيُسْتَحَبُّ أَخْذُهُ لِيَرُدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ صِيَانَةً لِأَمْوَالِ النَّاسِ ، وَمَا رُوِيَ « أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - سُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الْإِبِلِ فَقَالَ : " مَا لَكَ وَلَهَا عَلَيْهَا حِذَاؤُهَا وَمَعَهَا سِقَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَرْعَى الشَّجَرَ » . « وَسُئِلَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَنْ ضَالَّةِ الْغَنَمِ فَقَالَ : " هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ » فَجَوَابُهُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ كَانَ الْخَوْفُ مِنَ الِافْتِرَاسِ لَا مِنْ أَخْذِ النَّاسِ ; أَمَّا الْيَوْمُ كَثُرَ الْفَسَادُ وَالْخِيَانَةُ وَقِلَّةُ الْأَدْيَانِ وَالْأَمَانَةِ فَكَانَ أَخْذُهُ أَوْلَى . قَالَ : ( وَهُوَ مُتَبَرِّعٌ فِيمَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا ) لِعَدَمِ وِلَايَتِهِ عَلَى مَالِكِهَا إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ الْقَاضِي فَيَكُونُ دَيْنًا عَلَى صَاحِبِهَا لِعُمُومِ وِلَايَتِهِ وَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ لِلْمَالِكِ . قَالَ : ( فَإِنْ كَانَ لَهَا مَنْفَعَةٌ آجَرَهَا بِإِذْنِ الْحَاكِمِ وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا ) ; لِأَنَّ فِيهِ بَقَاءَ الْمِلْكِ عَلَى مَالِكِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَلْزَمَهُ دَيْنٌ فَكَذَلِكَ حُكْمُ الْآبِقِ ( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَنْفَعَةٌ بَاعَهَا إِنْ كَانَ أَصْلَحَ ) ، وَإِنْ كَانَ الْأَصْلَحُ الْإِنْفَاقَ عَلَيْهَا أَمَرَ بِذَلِكَ وَجَعَلَهَا دَيْنًا عَلَى مَالِكِهَا ; لِأَنَّ وِلَايَتَهُ نَظَرِيَّةٌ . وَلِلْقَاضِي أَنْ يَأْمُرَهُ بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهَا يَوْمَيْنِ وَثَلَاثَةً رَجَاءَ مَجِيءِ صَاحِبِهَا ، وَبَعْدَ ذَلِكَ يَبِيعُهَا لِئَلَّا تَسْتَأْصِلَهَا النَّفَقَةُ فَلَا نَظَرَ حِينَئِذٍ فِي حَقِّهِ . قَالَ : ( فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَلَهُ حَبْسُهَا حَتَّى يُعْطِيَهُ النَّفَقَةَ ) ; لِأَنَّهُ اسْتَفَادَ الْمِلْكَ مِنْ جِهَتِهِ لِأَنَّهُ صَارَ هَالِكًا مَعْنًى وَقَدْ أَحْيَاهُ بِنَفَقَتِهِ فَصَارَ كَالْبَائِعِ ( فَإِنِ امْتَنَعَ بِيعَتْ فِي النَّفَقَةِ ) كَالرَّهْنِ ; لِأَنَّ أَمْرَ الْقَاضِي كَأَمْرِهِ ، فَصَارَ كَأَنَّهُ أَنْفَقَ عَلَيْهَا وَحَبَسَهَا بِأَمْرِهِ ( فَإِنْ هَلَكَتْ بَعْدَ الْحَبْسِ سَقَطَتِ النَّفَقَةُ ) كَالرَّهْنِ ( وَقَبْلَ الْحَبْسِ لَا ) ; لِأَنَّهَا أَمَانَةٌ . قَالَ : ( وَلَيْسَ فِي رَدِّ اللُّقَطَةِ وَالضَّالَّةِ وَالصَّبِيِّ الْحُرِّ شَيْءٌ وَاجِبٌ ) ; لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ فِي الرَّدِّ فَإِنْ أَعْطَاهُ الْمَالِكُ شَيْئًا فَحَسَنٌ ، بِخِلَافِ الْآبِقِ لِأَنَّ جَعْلَهُ وَاجِبٌ نَصًّا لَا قِيَاسًا . وَعَنِ الْكَرْخِيِّ فِي اللُّقَطَةِ : إِذَا قَالَ مَنْ وَجَدَهَا فَلَهُ كَذَا فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ ; لِأَنَّهَا إِجَارَةٌ فَاسِدَةٌ . وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ :