تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
شِئْتِ ، وَلَوْ قِيلَ لَهُ : أَلَكَ امْرَأَةٌ ؟ فَقَالَ : لَا وَنَوَى الطَّلَاقَ وَقَعَ ، ذَكَرَهُ فِي الْمُحِيطِ وَقَالَ : هُوَ الصَّحِيحُ ، وَكَذَا لَوْ قَالَتْ : لَسْتَ لِي بِزَوْجٍ ، فَقَالَ الزَّوْجُ : صَدَقْتِ وَنَوَى الطَّلَاقَ . وَكَذَا قَوْلُهُ : لَسْتِ لِي بِامْرَأَةٍ ، أَوْ مَا أَنْتِ لِي بِامْرَأَةٍ ، أَوْ لَسْتُ لَكِ بِزَوْجٍ ، أَوْ مَا أَنَا لَكِ بِزَوْجٍ وَنَوَى الطَّلَاقَ يَقَعُ ، وَقَالَا : لَا يَقَعُ لِأَنَّهُ إِخْبَارٌ كَذِبٌ فَلَا يَقَعُ وَإِنْ نَوَى . وَلَهُ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ الطَّلَاقَ بِالْإِضْمَارِ تَقْدِيرُهُ : لَسْتِ لِي بِامْرَأَةٍ لِأَنِّي طَلَّقْتُكِ ، وَإِذَا احْتَمَلَ ذَلِكَ وَنَوَاهُ صَحَّتْ نِيَّتُهُ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ ، وَلَوْ قَالَ لَهُ آخَرُ : هَلِ امْرَأَتُكَ إِلَّا طَالِقٌ ؟ فَقَالَ الزَّوْجُ : لَا ، طَلُقَتْ ، وَلَوْ قَالَ : نَعَمْ ، لَا تَطْلُقُ ، لِأَنَّ قَوْلَهُ : نَعَمْ مَعْنَاهُ نَعَمْ ، امْرَأَتِي غَيْرُ طَالِقٍ ، وَقَوْلُهُ : لَا ، مَعْنَاهُ لَيْسَ امْرَأَتِي إِلَّا طَالِقٌ ، وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ : قُولِي أَنَا طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَقُولَ لِأَنَّهُ أَمْرٌ بِالْإِنْشَاءِ . وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ : قُلْ لِامْرَأَتِي إِنَّهَا طَالِقٌ طَلُقَتْ قَالَ أَوْ لَمْ يَقُلْ ، لِأَنَّهُ أَمَرَهُ بِالْإِخْبَارِ وَأَنَّهُ يَسْتَدْعِي سَبْقَ الْمُخْبَرِ بِهِ ، وَلَوْ قَالَ لَهُ آخَرُ : إِنْ لَمْ تَقْضِ حَقِّي الْيَوْمَ فَامْرَأَتُكَ طَالِقٌ ، قَالَ : نَعَمْ . وَأَرَادَ جَوَابَهُ انْعَقَدَتْ يَمِينُهُ ، لِأَنَّ الْجَوَابَ يَسْتَدْعِي إِعَادَةَ السُّؤَالِ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : نَعَم ، امْرَأَتِي طَالِقٌ إِنْ لَمْ أَقْضِ حَقَّكَ . وَلَوْ قَالَ لَهَا : اعْتَدِّي اعْتَدِّي اعْتَدِّي ، وَقَالَ : نَوَيْتُ وَاحِدَةً صُدِّقَ دِيَانَةً وَيَقَعُ ثَلَاثًا فِي الْقَضَاءِ ، وَلَوْ قَالَ : عَنَيْتُ بِالثَّانِيَةِ الْعِدَّةَ صُدِّقَ قَضَاءً ، وَلَوْ قَالَ : نَوَيْتُ بِالْأُولَى طَلَاقًا وَلَمْ أَنْوِ بِالثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ شَيْئًا فَهِيَ ثَلَاثٌ لِأَنَّهُمَا فِي حَالِ مُذَاكَرَةِ الطَّلَاقِ فَتَتَعَيَّنُ لَهُ . وَمِنَ الْكِنَايَاتِ الْكِتَابَةُ ، فَإِذَا كَتَبَ طَلَاقَ امْرَأَتِهِ فِي كِتَابٍ أَوْ لَوْحٍ أَوْ عَلَى حَائِطٍ أَوْ أَرْضٍ لَا يَقَعُ إِلَّا بِنِيَّةٍ . وَأَصْلُهُ أَنَّ الْكِتَابَةَ حُرُوفٌ مَنْظُومَةٌ تَدُلُّ عَلَى مَعَانٍ مَفْهُومَةٍ كَالْكَلَامِ ، وَكُتُبُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَتْ مَقَامَ قَوْلِهِ فِي الدُّعَاءِ إِلَى الْإِسْلَامِ حَتَّى وَجَبَ عَلَى كُلِّ ممنْ بَلَغَتْهُ ، فَنَقُولُ : إِذَا كَتَبَ مَا لَا يَسْتَبِينُ أَوْ كَتَبَ فِي الْهَوَاءِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ ، لِأَنَّ مَا لَا يَسْتَبِينُ فِي الْكِتَابَةِ كَالْمَجْمَجَةِ وَالْكَلَامِ الْغَيْرِ الْمَفْهُومِ . وَإِذَا كَتَبَ مَا يَسْتَبِينُ فَلَا يَخْلُو إِمَّا إِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْمُخَاطَبَةِ أَوْ لَا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ الْمُخَاطَبَةِ مِثْلَ أَنْ يَكْتُبَ : امْرَأَتُهُ طَالِقٌ . فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى النِّيَّةِ ، لِأَنَّ الْكِتَابَةَ تَقُومُ مَقَامَ الْكَلَامِ كَالْكِتَابَةِ مَعَ الصَّرِيحِ ، وَإِنْ كَتَبَ عَلَى وَجْهِ الْخِطَابِ وَالرِّسَالَةِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ : يَا فُلَانَةُ أَنْتِ طَالِقٌ ، أَوْ إِذَا وَصَلَ إِلَيْكِ كِتَابِي فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَإِنَّهُ يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ ، وَلَا يُصَدَّقُ أَنَّهُ مَا نَوَى لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ فِيهِ ، ثُمَّ إِنْ كَانَ بِغَيْرِ تَعْلِيقٍ وَقَعَ لِلْحَالِ كَأَنَّهُ قَالَ لَهَا : أَنْتِ طَالِقٌ ، وَإِنْ كَانَ مُعَلَّقًا بِأَنْ كَتَبَ : إِذَا جَاءَكِ كِتَابِي فَأَنْتِ طَالِقٌ لَا يَقَعُ حَتَّى يَصِلَ إِلَيْهَا ، لِأَنَّهُ عَلَّقَ الْوُقُوعَ بِشَرْطٍ فَلَا يَقَعُ قَبْلَهُ ، كَمَا إِذَا عَلَّقَهُ بِدُخُولِ الدَّارِ ، فَإِنْ وَصَلَ الْكِتَابُ إِلَى أَبِيهَا فَمَزَّقَهُ وَلَمْ يَدْفَعْهُ إِلَيْهَا إِنْ كَانَ هُوَ الْمُتَصَرِّفَ فِي أُمُورِهَا وَقَعَ الطَّلَاقُ لِأَنَّهُ كَالْوُصُولِ إِلَيْهَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ الْمُتَصَرِّفَ فِي أُمُورِهَا لَا يَقَعُ وَإِنْ أَخْبَرَهَا
الاختيار لتعليل المختار — صفحة 139 | عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي / محمود أبو دقيقة