تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
وَلَوْ قَالَتْ : أَنَا مِنْكَ طَالِقٌ ، أَوْ أَنَا طَالِقٌ وَقَعَ ، وَلَوْ قَالَ لَهَا : طَلِّقِي نَفْسَكِ مَتَى شِئْتِ ، أَوْ مَتَى مَا شِئْتِ ، أَوْ إِذَا شِئْتِ ، أَوْ إِذَا مَا شِئْتِ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْمَجْلِسِ ، وَلَوْ رَدَّتْهُ لَا يَرْتَدُّ ، وَكَذَا لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ : طَلِّقِ امْرَأَتِي ، وَلَوْ قَالَ لَهُ : إِنْ شِئْتَ . اقْتَصَرَ عَلَى الْمَجْلِسِ ( ز ) ، وَلَوْ قَالَ لَهَا : طَلِّقِي نَفْسَكِ كُلَّمَا شِئْتِ فَلَهَا أَنْ تُفَرِّقَ الثَّلَاثَ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَجْمَعَهَا ، وَلَوْ قَالَ : طَلِّقِي نَفْسَكِ ثَلَاثًا فَطَلَّقَتْ وَاحِدَةً فَهِيَ وَاحِدَةٌ ، وَلَوْ قَالَ : وَاحِدَةً فَطَلَّقَتْ ثَلَاثًا لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ ( سم ) ،
شرح
شَيْءٌ . ( وَلَوْ قَالَتْ : أَنَا مِنْكَ طَالِقٌ أَوْ أَنَا طَالِقٌ ، وَقَعَ ) لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تُوصَفُ بِالطَّلَاقِ دُونَ الرِّجَالِ ، ( وَلَوْ قَالَ لَهَا : طَلِّقِي نَفْسَكِ مَتَى شِئْتِ ، أَوْ مَتَى مَا شِئْتِ ، أَوْ إِذَا شِئْتِ ، أَوْ إِذَا مَا شِئْتِ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْمَجْلِسِ ) لِأَنَّهَا لِعُمُومِ الْأَوْقَاتِ كَأَنَّهُ قَالَ : فِي أَيِّ وَقْتٍ شِئْتِ ، وَهَذَا فِي " مَتَى " و " مَتَى مَا " ظَاهِرٌ ، وَأَمَّا " إِذَا " و " إِذَا مَا " فَقَدَ سَبَقَ الْكَلَامُ فِيهِ وَالْعُذْرُ عَنْهُ ، ( وَلَوْ رَدَّتْهُ لَا يَرْتَدُّ ) لِأَنَّهُ مَلَّكَهَا الطَّلَاقَ فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَتْ فَلَمْ يَكُنْ تَمْلِيكًا قَبْلَ الْمَشِيئَةِ فَلَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ ، ( وَكَذَا لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ : طَلِّقِ امْرَأَتِي ) لَا يَتَقَيَّدُ بِالْمَجْلِسِ لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ . ( وَلَوْ قَالَ لَهُ : إِنْ شِئْتَ ، اقْتَصَرَ عَلَى الْمَجْلِسِ ) ، وَقَالَ زُفَرُ : هُوَ وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ كَمَا إِذَا سَكَتَ عَنِ الْمَشِيئَةِ . وَلَنَا أَنَّهُ تَمْلِيكٌ حَيْثُ عَلَّقَهُ بِالْمَشِيئَةِ ، وَالْمَالِكُ يَتَصَرَّفُ بِالْمَشِيئَةِ ، وَالتَّمْلِيكُ يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ لِمَا عُرِفَ ، وَلَوْ قَالَ لَهَا : أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ أَحْبَبْتِ ، فَقَالَتْ : شِئْتُ ، وَقَعَ ، وَلَوْ قَالَ : إِنْ شِئْتِ فَقَالَتْ أَحْبَبْتُ لَا يَقَعُ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَشِيئَةَ إِرَادَةٌ وَإِيجَابٌ وَفِيهَا مَعْنَى الْمَحَبَّةِ وَزِيَادَةٌ ، فَقَدْ وُجِدَ الشَّرْطُ فِي الْأُولَى وَزِيَادَةٌ ، وَالْمَحَبَّةُ لَيْسَ فِيهَا إِيجَابٌ فَلَمْ يُوجَدْ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ الْمَشِيئَةُ بِتِلْكَ الصِّفَةِ فَلَمْ يُوجَدِ الشَّرْطُ . ( وَلَوْ قَالَ لَهَا : طَلِّقِي نَفْسَكِ كُلَّمَا شِئْتِ فَلَهَا أَنْ تُفَرِّقَ الثَّلَاثَ ) لِأَنَّ ( كُلَّمَا ) تَقْتَضِي تَكْرَارَ الْفِعْلِ ، وَيَقْتَصِرُ عَلَى الْمَمْلُوكِ مِنَ الطَّلَاقِ فِي النِّكَاحِ الْقَائِمِ حَتَّى لَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَعَادَتْ إِلَيْهِ بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ لَا تَمْلِكُ التَّطْلِيقَ ( وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَجْمَعَهَا ) لِأَنَّهَا تُوجِبُ عُمُومَ الِانْفِرَادِ لَا عُمُومَ الِاجْتِمَاعِ ، وَقَالَ زُفَرُ : لَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَمْلُوكِ فِي النِّكَاحِ حَتَّى كَانَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ عَمَلًا بِحَقِيقَةِ كَلِمَةِ ( كُلَّمَا ) وَلَنَا أَنَّهُ تَمْلِيكٌ فَلَا يَصِحُّ إِلَّا فِيمَا هُوَ فِي مِلْكِهِ ، وَلَا يَمْلِكُ أَكْثَرَ مِنَ الثَّلَاثِ ، وَعَلَى هَذَا ، الْإِيلَاءُ إِذَا وَقَعَ بِهِ ثَلَاثُ طَلْقَاتٍ ثُمَّ عَادَتْ إِلَيْهِ لَا يَعُودُ الْإِيلَاءُ عِنْدَنَا ، وَعِنْدَهُ يَعُودُ . ( وَلَوْ قَالَ : طَلِّقِي نَفْسَكِ ثَلَاثًا فَطَلَّقَتْ وَاحِدَةً فَهِيَ وَاحِدَةٌ ) لِأَنَّهَا أَوْقَعَتْ بَعْضَ مَا مَلَكَتْ ، ( وَلَوْ قَالَ : وَاحِدَةً فَطَلَّقَتْ ثَلَاثًا لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَقَالَا : تَقَعُ وَاحِدَةٌ لِأَنَّهَا مَلَكَتِ الْوَاحِدَةَ ، وَقَدْ أَتَتْ بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهَا فَتَلْغُو كَمَا إِذَا قَالَ لَهَا : أَنْتِ طَالِقٌ أَرْبَعًا ، فَإِنَّهُ يَقَعُ الثَّلَاثُ وَيَلْغُو الزَّائِدُ . وَلَهُ أَنَّ الْوَاحِدَةَ غَيْرُ الثَّلَاثِ لَفْظًا وَمَعْنًى ، فَقَدْ أَتَتْ بِغَيْرِ مَا مَلَّكَهَا فَكَانَ كَلَامًا مُبْتَدَأً فَلَا يَقَعُ ، بِخِلَافِ الزَّوْجِ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الثَّلَاثَ