تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
وَمَا لَا يُعْلَمُ إِلَّا مِنْ جِهَتِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي حَقِّ نَفْسِهَا ، كَقَوْلِهِ : إِنْ حِضْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَفُلَانَةٌ ، فَقَالَتْ حِضْتُ طَلُقَتْ هِيَ خَاصَّةً ، وَكَذَا التَّعْلِيقُ بِمَحَبَّتِهَا ، وَلَوْ قَالَ : إِنْ كُنْتِ تُحِبِّينَ أَنْ يُعَذِّبَكِ اللَّهُ بِنَارِ جَهَنَّمَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، وَعَبْدِي حُرٌّ ، فَقَالَتْ أُحِبُّ طَلُقَتْ وَلَمْ يَعْتِقِ الْعَبْدُ ، وَلَوْ قَالَ : إِنْ وَلَدْتِ غُلَامًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً ، وَإِنْ وَلَدْتِ جَارِيَةً فَثِنْتَيْنِ فَوَلَدَتْهُمَا وَلَا يُدْرَى أَيُّهُمَا أَوَّلًا طَلُقَتْ وَاحِدَةً ، وَفِي التَّنَزُّهِ ثِنْتَيْنِ ، وَلَوْ قَالَ لَهَا : إِنْ جَامَعْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَأَوْلَجَهُ وَلَبِثَ سَاعَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ نَزَعَهُ ثُمَّ أَوْلَجَهُ فَعَلَيْهِ مَهْرٌ ، وَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا تَحْصُلُ الْمُرَاجَعَةُ بِالْإِيلَاجِ الثَّانِي .
شرح
قَالَ : ( وَمَا لَا يُعْلَمُ إِلَّا مِنْ جِهَتِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي حَقِّ نَفْسِهَا ، كَقَوْلِهِ : إِنْ حِضْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَفُلَانَةٌ ، فَقَالَتْ حِضْتُ طَلُقَتْ هِيَ خَاصَّةً ) ، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا تُطَلَّقَ لِأَنَّهُ شَرْطٌ كَغَيْرِهِ مِنَ الشُّرُوطِ . وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهَا أَمِينَةٌ فِي ذَلِكَ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ جِهَتِهَا ، وَقَدِ اعْتَبَرَ الشَّرْعُ قَوْلَهَا فِي ذَلِكَ فِي الْعِدَّةِ وَالْوَطْءِ ، فَكَذَا هَذَا إِلَّا أَنَّهُ فِي حَقِّ ضَرَّتِهَا شَهَادَةٌ وَهِيَ مُتَّهَمَةٌ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا وَحْدَهَا . قَالَ : ( وَكَذَا التَّعْلِيقُ بِمَحَبَّتِهَا ) وَهُوَ أَنْ يَقُولَ : إِنْ كُنْتِ تُحِبِّينِي فَأَنْتِ طَالِقٌ وَفُلَانَةٌ ، فَقَالَتْ أُحِبُّكَ طَلُقَتْ وَحْدَهَا . ( وَلَوْ قَالَ : إِنْ كُنْتِ تُحِبِّينَ أَنْ يُعَذِّبَكِ اللَّهُ بِنَارِ جَهَنَّمَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَعَبْدِي حُرٌّ ، فَقَالَتْ أُحِبُّ طَلُقَتْ وَلَمْ يَعْتِقِ الْعَبْدُ ) لِمَا ذَكَرْنَا ، وَلَا يُتَيَقَّنُ كَذِبُهَا لِأَنَّهَا قَدْ تُؤْثِرُ الْعَذَابَ عَلَى صُحْبَتِهِ لِبُغْضِهَا إِيَّاهُ ، وَلَوْ قَالَ لَهَا : إِنْ كُنْتِ تُحِبِّينِي بِقَلْبِكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَقَالَتْ أُحِبُّكَ وَهِيَ كَاذِبَةٌ طَلُقَتْ . وَقَالَ مُحَمَّدٌ : لَا تُطَلَّقُ لِأَنَّ الْمَحَبَّةَ إِذَا عُلِّقَتْ بِالْقَلْبِ يُرَادُ بِهَا حَقِيقَةُ الْحُبِّ وَلَمْ يُوجَدْ . وَلَهُمَا أَنَّ الْمَحَبَّةَ فِعْلُ الْقَلْبِ فَيَلْغُو ذِكْرُ الْقَلْبِ فَصَارَ كَمَا إِذَا أَطْلَقَ ، وَلَوْ أَطْلَقَ تَعَلَّقَ بِالْإِخْبَارِ عَنِ الْمَحَبَّةِ كَذَا هَذَا . قَالَ : ( وَلَوْ قَالَ : إِنْ وَلَدْتِ غُلَامًا ، فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً ، وَإِنْ وَلَدْتِ جَارِيَةً فَثِنْتَيْنِ فَوَلَدَتْهُمَا وَلَا يُدْرَى أَيُّهُمَا أَوَّلًا طَلُقَتْ وَاحِدَةً ، وَفِي التَّنَزُّهِ ثِنْتَيْنِ ) لِأَنَّ الْوَاحِدَةَ مُتَيَقَّنَةٌ وَفِي الثَّانِيَةِ شَكٌّ فَلَا يَقَعُ فِي الْقَضَاءِ ، وَالْأَحْوَطُ أَنْ يَأْخُذَ بِوُقُوعِ الثِّنْتَيْنِ وَانْقَضَتِ الْعِدَّةُ بِيَقِينٍ ، لِأَنَّ الطَّلَاقَ وَقَعَ بِالْوَلَدِ الْأَوَّلِ وَانْقَضَتِ الْعِدَّةُ بِالثَّانِي . قَالَ : ( وَلَوْ قَالَ لَهَا : إِنْ جَامَعْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَأَوْلَجَهُ وَلَبِثَ سَاعَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ نَزَعَهُ ثُمَّ أَوْلَجَهُ فَعَلَيْهِ مَهْرٌ ، وَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا تَحْصُلُ الْمُرَاجَعَةُ بِالْإِيلَاجِ الثَّانِي ) ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ : أَنَّهُ يَجِبُ الْمَهْرُ بِاللُّبْثِ فِي الثَّلَاثِ وَيَصِيرُ مُرَاجِعًا بِهِ فِي الْوَاحِدَةِ لِوُجُودِ الْجِمَاعِ بِالدَّوَامِ عَلَيْهِ ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْحَدُّ لِلِاتِّحَادِ . وَلَهُمَا أَنَّ الْجِمَاعَ إِدْخَالُ الْفَرْجِ وَلَا دَوَامَ لِلْإِدْخَالِ . أَمَّا إِذَا أَخْرَجَ ثُمَّ أَدْخَلَ