وَلَوْ قَالَ لَهَا : أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ ، أَوْ مَا لَمْ يَشَأِ اللَّهُ ، أَوْ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ لَا يَقَعُ شَيْءٌ إِنْ وَصَلَ ، وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِلَّا وَاحِدَةً طَلُقَتْ ثِنْتَيْنِ ، وَلَوْ قَالَ : إِلَّا ثِنْتَيْنِ طَلُقَتْ وَاحِدَةً ، وَلَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ الْكُلِّ مِنَ الْكُلِّ ، فَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِلَّا ثَلَاثًا وَقَعَ الثَّلَاثُ وَبَطُلَ الِاسْتِثْنَاءُ ، وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَثَلَاثًا إِلَّا أَرْبَعًا وَقَعَ ثَلَاثٌ ،
شرح
فَقَدْ وُجِدَ الْإِدْخَالُ بَعْدَ الطَّلَاقِ ، وَلَمْ يَجِبِ الْحَدُّ لِشُبْهَةِ الِاتِّحَادِ مِنْ حَيْثُ الْمَجْلِسِ وَالْمَقْصُودِ ، وَإِذَا لَمْ يَجِبِ الْحَدُّ يَجِبُ الْعَقْرُ ، لِأَنَّ الْوَطْءَ لَا يَخْلُو عَنْ أَحَدِهِمَا .
[ فصل الطَّلَاقُ بِالْمَشِيئَةِ ]
ِ ] ( وَلَوْ قَالَ لَهَا : أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ ، أَوْ مَا لَمْ يَشَأِ اللَّهُ ، أَوْ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ لَا يَقَعُ شَيْءٌ إِنْ وَصَلَ ) ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « مَنْ حَلَفَ بِطَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ وَقَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مُتَّصِلًا بِهِ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ » وَلِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِشَرْطٍ لَا يُعْلَمُ وَجُودُهُ فَلَا يَقَعُ بِالشَّكِّ ، إِذِ الْمُعَلَّقُ بِالشَّرْطِ عُدِمَ قَبْلَهُ ، وَكَذَا إِذَا عَلَّقَهُ بِمَشِيئَةِ مَنْ لَا تُعْلَمُ مَشِيئَتُهُ مِنَ الْخَلْقِ كَالْمَلَائِكَةِ وَالشَّيْطَانِ وَالْجِنِّ ، وَيَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ مَوْصُولًا لَا مَفْصُولًا لِمَا رَوَيْنَا ، وَلِأَنَّهُ إِذَا سَكَتَ ثَبَتَ حُكْمُ الْأَوَّلِ ، فَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ أَوِ التَّعْلِيقُ بَعْدَهُ رُجُوعًا عَنْهُ فَلَا يُقْبَلُ ، وَلَوْ سَكَتَ قَدْرَ مَا تَنَفَّسَ أَوْ عَطَسَ أَوْ تَجَشَّأَ أَوْ كَانَ بِلِسَانِهِ ثِقَلٌ فَطَالَ تَرَدُّدُهُ ثُمَّ قَالَ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ ، وَإِنْ تَنَفَّسَ بِاخْتِيَارِهِ بَطَلَ ، وَلَوْ حَرَّكَ لِسَانَهُ بِالِاسْتِثْنَاءِ صَحَّ عِنْدَ الْكَرْخِيِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَسْمُوعًا . وَقَالَ الْهِنْدُوَانِيُّ : لَا يَصِحُّ مَا لَمْ يَكُنْ مَسْمُوعًا ، وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ فَجَرَى عَلَى لِسَانِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ لَا يَقَعُ كَمَا لَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ فَجَرَى لِسَانُهُ أَوْ غَيْرُ طَالِقٍ .
وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ، وَثَلَاثًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، أَوْ ثَلَاثًا وَوَاحِدَةً إِنْ شَاءَ اللَّهُ بَطَلَ الِاسْتِثْنَاءُ ، وَقَالَا : هُوَ صَحِيحٌ ، وَكَذَا لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ : أَنْتَ حُرٌّ وَحُرٌّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، لِأَنَّ الْكَلَامَ وَاحِدٌ وَإِنَّمَا يَتِمُّ بِآخِرِهِ وَأَنَّهُ مُتَّصِلٌ . وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ : وَثَلَاثًا أَوْ وَاحِدَةً أَوْ حُرٌّ لَغْوٌ لَا فَائِدَةَ فِيهِ فَكَانَ قَاطِعًا ، وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَثَلَاثًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَحَّ بِالْإِجْمَاعِ ، وَكَذَلِكَ أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَهُمَا كَلَامٌ لَغْوٌ .
( وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِلَّا وَاحِدَةً طَلُقَتْ ثِنْتَيْنِ ، وَلَوْ قَالَ : إِلَّا ثِنْتَيْنِ طَلُقَتْ وَاحِدَةً ) وَأَصْلُهُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ تَكَلُّمٌ بِالْبَاقِي بَعْدَ الثُّنْيَا لِأَنَّهُ بَيَانُ أَنَّهُ أَرَادَ بِمَا تَكَلَّمَ مَا وَرَاءَ الْمُسْتَثْنَى .
( وَلَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ الْكُلِّ مِنَ الْكُلِّ ، فَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِلَّا ثَلَاثًا وَقَعَ الثَّلَاثُ وَبَطَلَ الِاسْتِثْنَاءُ ، وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَثَلَاثًا إِلَّا أَرْبَعًا وَقَعَ ثَلَاثٌ )