وَلَوْ قَالَتْ فِي جَوَابِ الْأَمْرِ بِالْيَدِ : اخْتَرْتُ نَفْسِي بِوَاحِدَةٍ فَهِيَ ثَلَاثٌ ، وَلَوْ قَالَ لَهَا : أَمْرُكِ بِيَدِكِ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا يَقَعُ ، وَلَوْ قَالَ لَهَا : طَلِّقِي نَفْسَكِ فَلَهَا أَنْ تُطَلِّقَ فِي الْمَجْلِسِ وَتَقَعُ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْهُ ، وَإِنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا وَقَدْ أَرَادَهَا الزَّوْجُ وَقَعْنَ ، وَلَا تَصِحُّ نِيَّةُ الثِّنْتَيْنِ ( ز ) إِلَّا أَنْ تَكُونَ أَمَةً فَيَصِحُّ ، وَلَوْ كَانَتْ حُرَّةً وَقَدْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً لَا يَصِحُّ نِيَّةُ الثِّنْتَيْنِ وَلَوْ قَالَتْ : أَبَنْتُ نَفْسِي طَلُقَتْ وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً ، وَلَوْ قَالَ لَهَا : أَمْرُكِ بِيَدِكِ ، فَقَالَتْ : أَنْتَ عَلَيَّ حَرَامٌ ، أَوْ أَنْتَ مِنِّي بَائِنٌ ، أَوْ أَنَا عَلَيْكَ حَرَامٌ ، أَوْ أَنَا مِنْكَ بَائِنٌ ، فَهُوَ جَوَابٌ وَطَلُقَتْ ،
شرح
يُنْبِئُ عَنِ التَّمْلِيكِ وَضْعًا ، قَالَ تَعَالَى : { وَالأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ } [ الانفطار : 19 ] وَالِاخْتِيَارُ عُرْفٌ تَمْلِيكًا شَرْعًا لَا وَضْعًا ، وَالْإِجْمَاعُ انْعَقَدَ فِي الطَّلْقَةِ الْوَاحِدَةِ لَا غَيْرُ ، فَلِهَذَا صَحَّتْ نِيَّةُ الثَّلَاثِ فِي الْأَمْرِ بِالْيَدِ دُونَ التَّخْيِيرِ .
( وَلَوْ قَالَتْ فِي جَوَابِ الْأَمْرِ بِالْيَدِ : اخْتَرْتُ نَفْسِي بِوَاحِدَةٍ فَهِيَ ثَلَاثٌ ) لِأَنَّهَا صِفَةُ الِاخْتِيَارَةِ ، لِأَنَّ الِاخْتِيَارَةَ تَصْلُحُ جَوَابًا لِلْأَمْرِ بِالْيَدِ لِكَوْنِهِ تَمْلِيكًا كَالتَّخْيِيرِ فَصَارَ كَمَا إِذَا قَالَتْ : اخْتَرْتُ نَفْسِي مَرَّةً وَاحِدَةً ، وَبِذَلِكَ يَقَعُ الثَّلَاثُ .
( وَلَوْ قَالَ لَهَا : أَمْرُكِ بِيَدِكِ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا ) قِيلَ : لَا يَقَعُ ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ ( يَقَعُ ) وَلَوْ قَالَ لَهَا : إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَمْرُكِ بِيَدِكِ إِنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا كَمَا وَقَعَتْ قَدَمُهَا فِيهَا طَلُقَتْ ، وَإِنْ طَلُقَتْ بَعْدَمَا مَشَتْ خُطْوَتَيْنِ لَمْ تَطْلُقْ .
( وَلَوْ قَالَ لَهَا : طَلِّقِي نَفْسَكِ فَلَهَا أَنْ تُطَلِّقَ فِي الْمَجْلِسِ ) لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَكُونُ وَكِيلَةً فِي حَقِّ نَفْسِهَا فَكَانَ تَمْلِيكًا ، ( وَتَقَعُ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْهُ ) لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ فِيهِ مَعْنَى التَّعْلِيقِ ، لِأَنَّهُ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِتَطْلِيقِهَا ، وَكَذَا قَوْلُهُ : أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شِئْتِ أَوْ أَحْبَبْتِ أَوْ هَوَيْتِ أَوْ أَرَدْتِ أَوْ رَضِيتِ ، لِأَنَّ كُلَّهُ تَعْلِيقٌ بِفِعْلِ الْقَلْبِ فَهُوَ كَالْخِيَارِ .
( وَإِنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا وَقَدْ أَرَادَهَا الزَّوْجُ وَقَعْنَ ) لِأَنَّ مَعْنَاهُ افْعَلِي الطَّلَاقَ ، وَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ فَيَتَنَاوَلُ الْأَدْنَى مَعَ الْجَمِيعِ كَسَائِرِ أَسْمَاءِ الْأَجْنَاسِ فَتَصِحُّ نِيَّةُ الثَّلَاثِ وَيَنْصَرِفُ إِلَى الْأَدْنَى عِنْدَ عَدَمِهَا عَلَى مَا مَرَّ ( وَلَا تَصِحُّ نِيَّةُ الثِّنْتَيْنِ ) لِأَنَّهُ عَدَدٌ ؛ خِلَافًا لَزُفَرَ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ ، ( إِلَّا أَنْ تَكُونَ أَمَةً فَيَصِحُّ ) لِأَنَّهُ الْجِنْسُ فِي حَقِّهَا ( وَلَوْ كَانَتْ حُرَّةً وَقَدْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً لَا تَصِحُّ نِيَّةُ الثِّنْتَيْنِ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِجِنْسٍ فِي حَقِّهَا .
( وَلَوْ قَالَتْ : أَبَنْتُ نَفْسِي طَلُقَتْ وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً ) لِأَنَّ الْإِبَانَةَ مِنْ أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ ، إِلَّا أَنَّهَا زَادَتْ فِيهَا وَصْفَ الْإِبَانَةِ فَيَلْغُو ، كَمَا إِذَا قَالَتْ طَلَّقْتُ نَفْسِي بَائِنَةً . وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ : لَا يَقَعُ شَيْءٌ لِأَنَّهَا أَتَتْ بِغَيْرِ مَا فُوِّضَ إِلَيْهَا ، وَيَتَقَيَّدُ بِالْمَجْلِسِ كَمَا فِي الْمُخَيَّرَةِ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ أَيْضًا .
( وَلَوْ قَالَ لَهَا : أَمْرُكِ بِيَدِكِ ، فَقَالَتْ : أَنْتَ عَلَيَّ حَرَامٌ ، أَوْ أَنْتَ مِنِّي بَائِنٌ ، أَوْ أَنَا عَلَيْكَ حَرَامٌ ، أَوْ أَنَا مِنْكَ بَائِنٌ ، فَهُوَ جَوَابٌ وَطَلُقَتْ ) لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ تُفِيدُ الطَّلَاقَ كَمَا إِذَا قَالَتْ طَلَّقْتُ نَفْسِي ، وَلَوْ قَالَتْ : أَنْتَ مِنِّي طَالِقٌ لَمْ يَقَعْ