وَلَوْ قَالَ لَهَا : اخْتَارِي اخْتَارِي اخْتَارِي ، فَقَالَتِ : اخْتَرْتُ اخْتِيَارَةً ، أَوْ قَالَتِ : اخْتَرْتُ الْأُولَى أَوِ الْوُسْطَى أَوِ الْأَخِيرَةَ فَهِيَ ثَلَاثٌ ( سم ) ، وَلَوْ قَالَتْ : طَلَّقْتُ نَفْسِيَ أَوِ اخْتَرْتُ نَفْسِي بِتَطْلِيقَةٍ فَهِيَ رَجْعِيَّةٌ ، وَلَوْ قَالَ : اخْتَارِي نَفْسَكِ أَوْ أَمْرُكِ بِيَدِكِ بِتَطْلِيقَةٍ ، فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَهِيَ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ ، وَلَوْ خَيَّرَهَا فَقَالَتِ : اخْتَرْتُ نَفْسِي لَا بَلْ زَوْجِي لَا يَقَعُ ، وَلَوْ قَالَتْ : نَفْسِي أَوْ زَوْجِي لَا يَقَعُ ، وَلَوْ قَالَتْ : نَفْسِي وَزَوْجِي طَلُقَتْ ، وَالْأَمْرُ بِالْيَدِ كَالتَّخْيِيرِ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْمَجْلِسِ ، إِلَّا أَنَّهُ إِذَا قَالَ : أَمْرُكِ بِيَدِكِ وَنَوَى الثَّلَاثَ صَحَّ ،
شرح
أَبَوَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ لَا ، بَلْ أَخْتَارُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ » وَأَرَادَتْ بِذَلِكَ الِاخْتِيَارَ لِلْحَالِ ، وَعَدَّهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَوَابًا وَإِيجَابًا ، وَلِأَنَّ لَهُ أَنْ يَسْتَدِيمَ النِّكَاحَ وَلَهُ أَنْ يُفَارِقَهَا ، فَلَهُ أَنْ يُقِيمَهَا مَقَامَ نَفْسِهِ فِي ذَلِكَ .
( وَلَوْ قَالَ لَهَا : اخْتَارِي اخْتَارِي اخْتَارِي ، فَقَالَتْ : اخْتَرْتُ اخْتِيَارَةً ، أَوْ قَالَتْ : اخْتَرْتُ الْأُولَى أَوِ الْوُسْطَى أَوِ الْأَخِيرَةَ فَهِيَ ثَلَاثٌ ) وَلَا يُحْتَاجُ إِلَى نِيَّةِ الزَّوْجِ ، لِأَنَّ تَكْرَارَ هَذَا الْكَلَامِ إِنَّمَا يَكُونُ فِي الطَّلَاقِ دُونَ غَيْرِهِ . أَمَّا قَوْلُهَا اخْتِيَارَةً فَلِأَنَّهَا لِلْمَرَّةِ ، وَلَوْ صَرَّحَتْ بِالْمَرَّةِ كَانَتْ ثَلَاثًا فَكَذَا هَذَا ، وَلِأَنَّهَا لِلتَّأْكِيدِ ، وَالتَّأْكِيدُ بِوُقُوعِ الثَّلَاثِ . وَأَمَّا قَوْلُهَا الْأُولَى أَوِ الْوُسْطَى أَوِ الْأَخِيرَةَ فَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ . وَقَالَا : تَقَعُ وَاحِدَةٌ ، لِأَنَّ ذِكْرَ الْأُولَى أَوِ الْوُسْطَى أَوِ الْأَخِيرَةِ إِنْ كَانَ لَا يُفِيدُ التَّرْتِيبَ يُفِيدُ الْإِفْرَادَ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَيْهِ فَيُعْتَبَرُ فِيهِ . وَلَهُ أَنَّهَا إِنَّمَا تَتَصَرَّفُ فِيمَا مَلَكَتْهُ ، إِذِ الْمُجْتَمِعُ فِي الْمِلْكِ كَالْمُجْتَمِعِ فِي الْمَكَانِ ، وَذَلِكَ لَا يَحْتَمِلُ التَّرْتِيبَ ، فَإِنَّ الْقَوْمَ الْمُجْتَمِعِينَ فِي مَكَانٍ لَا يُقَالُ : هَذَا أَوَّلٌ وَهَذَا آخِرُ ، وَيُقَالُ : هَذَا جَاءَ أَوَّلًا وَهَذَا آخِرًا ، فَيَكُونُ التَّرْتِيبُ فِي مَجِيئِهِمَا لَا فِي ذَاتِهِمَا ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَغَا قَوْلُهَا : الْأُولَى أَوِ الْوُسْطَى ، فَبَقِيَ قَوْلُهَا : اخْتَرْتُ ، وَلَوْ قَالَتْ : اخْتَرْتُ وَسَكَتَتْ وَقَعَتِ الثَّلَاثُ كَذَا هَذَا .
( وَلَوْ قَالَتْ : طَلَّقْتُ نَفْسِي أَوِ اخْتَرْتُ نَفْسِي بِتَطْلِيقَةٍ فَهِيَ رَجْعِيَّةٌ ) لِأَنَّهَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ، لِأَنَّ هَذَا يُوجِبُ الِانْطَلَاقَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ .
( وَلَوْ قَالَ : اخْتَارِي نَفْسَكِ ، أَوْ أَمْرُكِ بِيَدِكِ بِتَطْلِيقَةٍ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَهِيَ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ ) لِأَنَّ ذِكْرَ الطَّلَاقِ يُعَقِّبُ الرَّجْعَةَ ، وَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ : طَلِّقِي نَفْسَكِ .
( وَلَوْ خَيَّرَهَا فَقَالَتْ : اخْتَرْتُ نَفْسِي لَا بَلْ زَوْجِي لَا يَقَعُ ) لِأَنَّهُ لِلْإِضْرَابِ عَنِ الْأَوَّلِ فَلَا يَقَعُ .
( وَلَوْ قَالَتْ : نَفْسِي أَوْ زَوْجِي لَا يَقَعُ ) لِأَنَّ أَوْ لِلشَّكِّ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِالشَّكِّ ، وَخَرَجَ الْأَمْرُ مِنْ يَدِهَا لِاشْتِغَالِهَا بِشَيْءٍ آخَرَ .
( وَلَوْ قَالَتْ : نَفْسِي وَزَوْجِي طَلُقَتْ ) وَلَا يَصِحُّ الْعَطْفُ ( وَالْأَمْرُ بِالْيَدِ كَالتَّخْيِيرِ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْمَجْلِسِ ) عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، ( إِلَّا أَنَّهُ إِذَا قَالَ : أَمْرُكِ بِيَدِكِ وَنَوَى الثَّلَاثَ صَحَّ ) لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْعُمُومَ وَالْخُصُوصَ ، وَالِاخْتِيَارُ لَا يَحْتَمِلُ الْعُمُومَ ، فَإِنَّ الْأَمْرَ بِالْيَدِ