وَأَلْفَاظُ الْبَائِنِ قَوْلُهُ : أَنْتِ بَائِنٌ ، بَتَّةٌ ، بَتْلَةٌ ، حَرَامٌ ، حَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ ، خَلِيَّةٌ ، بَرِيَّةٌ ، الْحَقِي بِأَهْلِكِ ، وَهَبْتُكِ لِأَهْلِكِ ، سَرَّحْتُكِ ، فَارَقْتُكِ ، أَمْرُكِ بِيَدِكِ ، تَقَنَّعِي ، اسْتَتِرِي ، أَنْتِ حُرَّةٌ ، اغْرُبِي ، اخْرُجِي ، ابْتَغِي الْأَزْوَاجَ . وَيَصِحُّ فِيهَا نِيَّةُ الْوَاحِدَةِ وَالثَّلَاثِ ، وَلَوْ نَوَى الثِّنْتَيْنِ فَوَاحِدَةٌ ، وَلَوْ قَالَ لَهَا : اخْتَارِي يَنْوِي الطَّلَاقَ فَلَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا فِي مَجْلِسِ عِلْمِهَا ، وَيَبْطُلُ خِيَارُهَا بِالْقِيَامِ ، وَبِتَبَدُّلِ الْمَجْلِسِ ،
شرح
قَالَ : ( وَأَلْفَاظُ الْبَائِنِ قَوْلُهُ : أَنْتِ بَائِنٌ ، بَتَّةٌ ، بَتْلَةٌ ، حَرَامٌ ، حَبْلُكُ عَلَى غَارِبِكِ ، خَلِيَّةٌ ، بَرِيَّةٌ ، الْحَقِي بِأَهْلِكِ ، وَهَبْتُكِ لِأَهْلِكِ ، سَرَّحْتُكِ ، فَارَقْتُكِ ، أَمْرُكِ بِيَدِكِ ، تَقَنَّعِي ، اسْتَتِرِي ، أَنْتِ حُرَّةٌ ، اغْرُبِي ، اخْرُجِي ، ابْتَغِي الْأَزْوَاجَ . وَيَصِحُّ فِيهَا نِيَّةُ الْوَاحِدَةِ وَالثَّلَاثِ ) لِأَنَّ الْبَيْنُونَةَ خَفِيفَةٌ وَغَلِيظَةٌ فَأَيُّهُمَا نَوَى صَحَّ ، وَإِنْ نَوَى نَفْسَ الطَّلَاقِ فَوَاحِدَةٌ لِأَنَّهُ الْأَدْنَى .
( وَلَوْ نَوَى الثِّنْتَيْنِ فَوَاحِدَةٌ ) لِأَنَّهُمَا عَدَدٌ وَاللَّفْظُ لَا يَدُلُّ عَلَى الْعَدَدِ ، وَفِيهِ خِلَافُ زُفَرَ وَقَدْ تَقَدَّمَ ، وَلَا يَقَعُ إِلَّا بِالنِّيَّةِ أَوْ فِي حَالِ مُذَاكَرَةِ الطَّلَاقِ لِأَنَّهُ دَلِيلٌ عَلَيْهِ فَيَقَعُ فِي الْقَضَاءِ وَلَا يَقَعُ دِيَانَةً إِلَّا بِالنِّيَّةِ ، وَتَقَعُ وَاحِدَةٌ لِأَنَّهُ أَدْنَى .
ثُمَّ هِيَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ : مِنْهَا مَا يَصْلُحُ جَوَابًا لَا غَيْرُ ، وَهِيَ ثَلَاثَةٌ : أَمْرُكِ بِيَدِكِ ، اخْتَارِي ، اعْتَدِّي .
وَمِنْهَا مَا يَصْلُحُ جَوَابًا وَرَدًّا لَا غَيْرُ ، وَهِيَ سَبْعَةٌ : اخْرُجِي ، اذْهَبِي ، اغْرُبِي ، قُومِي ، تَقَنَّعِي ، اسْتَتِرِي ، تَخَمَّرِي .
وَمِنْهَا مَا يَصْلُحُ جَوَابًا وَرَدًّا وَشَتِيمَةً ، وَهِيَ خَمْسَةٌ : خَلِيَّةٌ ، بَرِيَّةٌ ، بَتَّةٌ ، بَائِنٌ ، حَرَامٌ . وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ أَلْحَقَ بِالْقِسْمِ الْأَوَّلِ خَمْسَةً أُخْرَى : خَلَّيْتُ سَبِيلَكِ ، سَرَّحْتُكِ ، لَا مِلْكَ لِي عَلَيْكِ ، لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْكِ ، الْحَقِي بِأَهْلِكِ .
وَالْأَحْوَالُ ثَلَاثَةٌ : حَالَةٌ مُطْلَقَةٌ وَهِيَ حَالَةُ الرِّضَا ، وَحَالَةُ مُذَاكَرَةِ طَلَاقِهَا ، وَحَالَةُ غَضَبٍ .
أَمَّا حَالَةُ الرِّضَا فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا بِالنِّيَّةِ لِمَا تَقَدَّمَ ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ فِي عَدَمِ النِّيَّةِ لِأَنَّهُ لَا يُطْلِعُ غَيْرَهُ عَلَيْهِ وَالْحَالُ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ .
وَفِي حَالِ مُذَاكَرَةِ الطَّلَاقِ يَقَعُ الطَّلَاقُ قَضَاءً وَلَا يُصَدَّقُ عَلَى عَدَمِهِ إِلَّا فِيمَا يَصْلُحُ جَوَابًا وَرَدًّا لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ الرَّدَّ وَهُوَ الْأَدْنَى فَيُصَدَّقُ فِيهِ .
وَفِي حَالَةِ الْغَضَبِ يُصَدَّقُ إِلَّا فِيمَا يَصْلُحُ جَوَابًا لَا غَيْرُ ، لِأَنَّهُ يَصْلُحُ لِلطَّلَاقِ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ الْغَضَبُ فَيُجْعَلُ طَلَاقًا .
قَالَ : ( وَلَوْ قَالَ لَهَا : اخْتَارِي . يَنْوِي الطَّلَاقَ فَلَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا فِي مَجْلِسِ عِلْمِهَا ) فَإِنْ كَانَتْ حَاضِرَةً فَبِسَمَاعِهَا ، وَإِنْ كَانَتْ غَائِبَةً فَبِالْإِخْبَارِ لِأَنَّ الْمُخَيَّرَةَ لَهَا الْمَجْلِسُ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ، وَلِأَنَّهُ مَلَّكَهَا فِعْلَ الِاخْتِيَارِ ، وَالتَّمْلِيكَاتُ تَقْتَضِي جَوَابًا فِي الْمَجْلِسِ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَنَحْوِهِمَا .
( وَيَبْطُلُ خِيَارُهَا بِالْقِيَامِ ) لِأَنَّهُ دَلِيلُ الْإِعْرَاضِ ( وَبِتَبَدُّلِ الْمَجْلِسِ ) حَقِيقَةً بِالِانْتِقَالِ إِلَى مَجْلِسٍ آخَرَ ، وَمَعْنًى بِتَبَدُّلِ الْأَفْعَالِ ، فَمَجْلِسُ الْأَكْلِ غَيْرُ مَجْلِسِ الْقِتَالِ ، وَمَجْلِسُ الْقِتَالِ غَيْرُ مَجْلِسِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ ، وَيَبْطُلُ بِتَبَدُّلِ الْمَجْلِسِ وَإِنْ كَانَتْ مَعْذُورَةً ؛ فَإِنَّ مُحَمَّدًا