تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
وَالْإِذْنُ فِي الْعَزْلِ لِمَوْلَى الْأَمَةِ ( سم ) . وَإِذَا تَزَوَّجَ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ بِغَيْرِ إِذْنِ الْمَوْلَى ، ثُمَّ أُعْتِقَا - نَفَذَ النِّكَاحُ ، وَلَا خِيَارَ لِلْأَمَةِ . فَصْلٌ [ نِكَاحُ الذِّمِّيَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ ] تَزَوَّجَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيَّةً عَلَى أَنْ لَا مَهْرَ لَهَا أَوْ عَلَى مَيْتَةٍ ، وَذَلِكَ عِنْدَهُمْ جَائِزٌ - جَازَ ، وَلَا مَهْرَ لَهَا ( سم ) . وَإِنْ تَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ شُهُودٍ ، أَوْ فِي عِدَّةِ ( سم ) كَافِرٍ آخَرَ - جَازَ إِنْ دَانُوهُ ، وَلَوْ أَسْلَمَا أُقِرَّا عَلَيْهِ .
شرح
وَاحِدَةً ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ لَا يَقْتَضَي التَّكْرَارَ إِلَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ : تَزَوَّجْ مَا شِئْتَ ، فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ ثِنْتَيْنِ . قَالَ : ( وَالْإِذْنُ فِي الْعَزْلِ لِمَوْلَى الْأَمَةِ ) وَقَالَا : إِلَيْهَا ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ حَقُّهَا ، وَالْعَزْلَ تَنْقِيصٌ لَهُ ؛ فَيُشْتَرَطُ رِضَاهَا . وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْعَزْلَ يُخِلُّ بِحَقِّ الْمَوْلَى وَهُوَ حُصُولُ الْوَلَدِ الَّذِي هُوَ مِلْكُهُ ، فَيُشْتَرَطُ رِضَاهُ ، بِخِلَافِ الْحُرَّةِ ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ وَالْوَطْءَ حَقُّهَا . قَالَ : ( وَإِذَا تَزَوَّجَ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ بِغَيْرِ إِذْنِ الْمَوْلَى ، ثُمَّ أُعْتِقَا - نَفَذَ النِّكَاحُ ) ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ أَهْلِ الْعِبَارَةِ ، وَالتَّوَقُّفُ لِحَقِّ الْمَوْلَى وَقَدْ زَالَ . ( وَلَا خِيَارَ لِلْأَمَةِ ) ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا نَفَذَ بَعْدَ الْعِتْقِ ، فَصَارَ كَأَنَّهَا تَزَوَّجَتْ بَعْدَ الْعِتْقِ . وَلَوْ تَزَوَّجَتْ ، وَدَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ ، ثُمَّ أَعْتَقَهَا الْمَوْلَى - جَازَ النِّكَاحُ ؛ لِمَا بَيَّنَّا ، وَالْمَهْرُ لِلْمَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى مَنْفَعَةً مَمْلُوكَةً لِلْمَوْلَى . وَالْقِيَاسُ أَنْ يَجِبَ مَهْرٌ آخَرُ ، إِلَّا أَنَّا اسْتَحْسَنَّا وَقُلْنَا : يَجِبُ مَهْرٌ وَاحِدٌ ؛ لِأَنَّ الْجَوَازَ اسْتَنَدَ إِلَى أَصْلِ الْعَقْدِ . وَلَوْ أَعْتَقَهَا ، ثُمَّ دَخَلَ بِهَا - فَالْمَهْرُ لَهَا ؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى مَنْفَعَةً مَمْلُوكَةً لَهَا . [ فصل نِكَاحُ الذِّمِّيَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ ] فَصْلٌ [ زَوَاجُ الذِّمِّيِّ وَالْمَجُوسِيِّ ] ( تَزَوَّجَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيَّةً عَلَى أَنْ لَا مَهْرَ لَهَا ، أَوْ عَلَى مَيْتَةٍ ، وَذَلِكَ عِنْدَهُمْ جَائِزٌ - جَازَ ، وَلَا مَهْرَ لَهَا ) . وَقَالَا : لَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا إِنْ مَاتَ عَنْهَا ، أَوْ دَخَلَ بِهَا . وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَهَا الْمُتْعَةُ ؛ لِأَنَّهُمُ الْتَزَمُوا أَحْكَامَنَا فِي الْمُعَامَلَاتِ ، فَصَارَ كَالرِّبَا . وَلَهُ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « اتْرُكُوهُمْ وَمَا يَدِينُونَ » ، وَمَا الْتَزَمُوا أَحْكَامَنَا فِيمَا يَعْتَقِدُونَ خِلَافَهُ ، وَعَقْدُ الذِّمَّةِ مَنَعَ إِلْزَامَهُمْ بِالسَّيْفِ . وَالْحُجَّةُ بِخِلَافِ الرِّبَا ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ عَقْدِهِمْ ، قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « إِلَّا مَنْ أَرْبَى فَلَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ عَهْدٌ » ، وَكَذَلِكَ الزِّنَا فَإِنَّهُ مُحَرَّمٌ فِي جَمِيعِ الْأَدْيَانِ . ( وَإِنْ تَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ شُهُودٍ ، أَوْ فِي عِدَّةِ كَافِرٍ آخَرَ - جَازَ إِنْ دَانُوهُ ، وَلَوْ أَسْلَمَا أُقِرَّا عَلَيْهِ ) . وَقَالَا : إِذَا تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ فَهُوَ فَاسِدٌ . فَإِنْ أَسْلَمَا أَوْ أَحَدُهُمَا ، أَوْ تَرَافَعَا إِلَيْنَا - فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّ نِكَاحَ الْمُعْتَدَّةِ حَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ ، وَحُرْمَةُ النِّكَاحِ بِغَيْرِ شُهُودٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، وَهُمُ الْتَزَمُوا أَحْكَامَنَا ، وَلَمْ يَلْتَزِمُوهَا بِجَمِيعِ الِاخْتِلَافَاتِ . وَلَهُ : أَنَّهُمْ غَيْرُ مُخَاطَبِينَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ ، فَلَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ حَقًّا لِلشَّرْعِ وَلَا لِلْمُطَلِّقِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُهَا ،
الاختيار لتعليل المختار — صفحة 111 | عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي / محمود أبو دقيقة