تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
وَمَهْرُ مِثْلِهَا يُعْتَبَرُ بِنِسَاءِ عَشِيرَةِ أَبِيهَا ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُمْ مِثْلُ حَالِهَا فَمِنَ الْأَجَانِبِ ، وَيُعْتَبَرُ بِامْرَأَةٍ هِيَ مِثْلُهَا فِي السِّنِّ وَالْحُسْنِ وَالْبَكَارَةِ وَالْبَلَدِ وَالْعَصْرِ وَالْمَالِ . فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ كُلُّهُ فَالَّذِي يُوجَدُ مِنْهُ ، وَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا ، وَأَنْ يُسَافِرَ بِهَا حَتَى يُعْطِيَهَا مَهْرَهَا ،
شرح
صَحَّ نِكَاحُ الْأُخْرَى ؛ لِأَنَّ الْمُبْطِلَ اخْتَصَّ بِهَا فَلَا يَتَعَدَّاهَا ، وَالْأَلْفُ كُلُّهَا لِلَّتِي صَحَّ نِكَاحُهَا . وَقَالَا : يُقَسَّمُ عَلَى مَهْرِ مِثْلَيْهِمَا كَالْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ؛ لِأَنَّهُ أَضَافَهُ إِلَيْهِمَا كَهِيَ ، فَمَا أَصَابَ الَّتِي صَحَّ نِكَاحُهَا فَهُوَ لَهَا ، وَيَسْقُطُ الْبَاقِي . وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ إِضَافَةَ النِّكَاحِ إِلَى مَنْ لَا يَصِحُّ نِكَاحُهَا لَغْوٌ ، فَصَارَ كَمَا إِذَا ضَمَّ إِلَيْهَا أُسْطُوَانَةً أَوْ دَابَّةً . وَالْبَدَلُ إِنَّمَا يَنْقَسِمُ بِحُكْمِ الْمُعَاوَضَةِ وَالْمُسَاوَاةِ وَالدُّخُولِ فِي الْعَقْدِ ، وَلَا مُعَاوَضَةَ فِي الْمُحَرَّمَةِ ، وَلَا مُسَاوَاةَ وَلَا دُخُولَ فِي الْعَقْدِ - فَصَارَتْ عَدَمًا . وَإِضَافَةُ الشَّيْءِ إِلَى اثْنَيْنِ وَاخْتِصَاصُهُ بِأَحَدِهِمَا جَائِزٌ ، قَالَ تَعَالَى : { يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ } [ الأنعام : 130 ] أَضَافَ الرُّسُلَ إِلَيْهِمَا ، وَالرُّسُلُ مُخْتَصَّةٌ بِالْإِنْسِ دُونَ الْجِنِّ . فَإِنْ دَخَلَ بِالَّتِي لَمْ يَصِحَّ نِكَاحُهَا فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ؛ لِأَنَّهُ وَطْءٌ حَرَامٌ سَقَطَ فِيهِ الْحَدُّ ؛ لِشُبْهَةِ الْعَقْدِ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ . وَعِنْدَهُمَا الْأَقَلُّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَمِمَّا يَخُصُّهَا . قَالَ : ( وَمَهْرُ مِثْلِهَا يُعْتَبَرُ بِنِسَاءِ عَشِيرَةِ أَبِيهَا ) كَأَخَوَاتِهَا وَعَمَّاتِهَا وَبَنَاتِ عَمِّهَا دُونَ أُمِّهَا وَخَالَتِهَا ، إِلَّا أَنْ يَكُونَا مِنْ قَبِيلَةِ أَبِيهَا . هَكَذَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَرْوَعَ حِينَ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ مَهْرٍ ، فَقَالَ : « لَهَا مَهْرٌ مِثْلُ نِسَائِهَا » ، وَنِسَاؤُهَا أَقَارِبُ الْأَبِ . وَلِأَنَّ قِيمَةَ الشَّيْءِ تُعْرَفُ بِقِيمَةِ جِنْسِهِ ، وَجِنْسُهُ قَوْمُ أَبِيهِ . ( فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُمْ مِثْلُ حَالِهَا فَمِنَ الْأَجَانِبِ ) تَحْصِيلًا ؛ لِلْمَقْصُودِ بِقَدْرِ الْوُسْعِ . قَالَ : ( وَيُعْتَبَرُ بِامْرَأَةٍ هِيَ مِثْلُهَا فِي السِّنِّ وَالْحُسْنِ وَالْبَكَارَةِ وَالْبَلَدِ وَالْعَصْرِ وَالْمَالِ ) ؛ فَإِنَّ الْمَهْرَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ هَذِهِ الْأَوْصَافِ ؛ لِأَنَّ الرَّغَبَاتِ تَخْتَلِفُ بِهَا . ( فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ كُلُّهُ فَالَّذِي يُوجَدُ مِنْهُ ) ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ اجْتِمَاعُ هَذِهِ الْأَوْصَافِ فِي امْرَأَتَيْنِ فَيُعْتَبَرُ بِالْمَوْجُودِ مِنْهَا ; لِأَنَّهَا مِثْلُهَا . وَعَنْ بَعْضِ الْمَشَايِخِ أَنَّ الْجَمَالَ لَا يُعْتَبَرُ إِذَا كَانَتْ ذَاتَ حَسَبٍ وَشَرَفٍ ، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي الْأَوْسَطِ ؛ لِأَنَّ الرَّغْبَةَ حِينَئِذٍ فِي الْجَمَالِ . قَالَ : ( وَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا ، وَأَنْ يُسَافِرَ بِهَا حَتَّى يُعْطِيَهَا مَهْرَهَا ) ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ قَدْ تَعَيَّنَ فِي الْمُبْدَلِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَتَعَيَّنَ حَقُّهَا فِي الْبَدَلِ تَسْوِيَةً بَيْنَهُمَا . وَإِنْ كَانَ الْمَهْرُ كُلُّهُ مُؤَجَّلًا لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا رَضِيَتْ بِتَأْخِيرِ حَقِّهَا . وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ : لَهَا ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا سَلَّمَتْ إِلَيْهِ ، فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَمْتَنِعَ بَعْدَهُ كَالْبَائِعِ إِذَا سَلَّمَ الْمَبِيعَ لَيْسَ لَهُ حَبْسُهُ بَعْدَ ذَلِكَ . وَلَهُ أَنَّ الْمَهْرَ مُقَابَلٌ بِجَمِيعِ الْوَطَآتِ ؛ لِئَلَّا يَخْلُوَ الْوَطْءُ عَنِ الْعِوَضِ إِظْهَارًا لِخَطَرِ الْبُضْعِ ، إِلَّا أَنَّهُ تَأَكَّدَ بِوَطْأَةِ الْأُولَى لِجَهَالَةِ مَا وَرَاءَهَا . وَالْمَجْهُولُ لَا يُزَاحِمُ الْمَعْلُومَ ، فَإِذَا وُجِدَ بَعْدَهُ وَطْءٌ آخَرُ صَارَ مَعْلُومًا ، فَتَحَقَّقَتِ الْمُزَاحَمَةُ ، فَصَارَ الْمَهْرُ مُقَابَلًا بِالْكُلِّ .