تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
مَوْلَاهُ فَالْمَهْرُ دَيْنٌ فِي رَقَبَتِهِ يُبَاعُ فِيهِ ، وَالْمُدَبَّرُ يَسْعَى . وَإِذَا أُعْتِقَتِ الْأَمَةُ أَوِ الْمُكَاتَبَةُ وَلَهَا زَوْجُ حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ فَلَهَا الْخِيَارُ ، وَمَنْ زَوَّجَ أَمَتَهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُبَوِّئَهَا بَيْتَ الزَّوْجِ لَكِنَّهَا تَخْدُمُ الْمَوْلَى ، وَيُقَالُ لَهُ : مَتَى ظَفِرْتَ بِهَا وَطِئْتَهَا . وَإِنْ تَزَوَّجَ عَبْدٌ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوْلَاهُ فَقَالَ لَهُ الْمَوْلَى : طَلِّقْهَا - فَلَيْسَ بِإِجَازَةٍ . وَلَوْ قَالَ : طَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً رَجْعِيَّةً - فَهُوَ إِجَازَةٌ .
شرح
مَوْلَاهُ فَالْمَهْرُ دَيْنٌ فِي رَقَبَتِهِ يُبَاعُ فِيهِ ) ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ وَجَبَ فِي رَقَبَتِهِ بِفِعْلِهِ ، وَقَدْ ظَهَرَ فِي حَقِّ الْمَوْلَى حَيْثُ وَقَعَ بِإِذْنِهِ ، فَيَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنِ الْمَرْأَةِ ، كَمَا فِي دُيُونِ الْمَأْذُونِ لِلتِّجَارَةِ . ( وَالْمُدَبَّرُ يَسْعَى ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ فَيُؤَدِّي مِنْ كَسْبِهِ ، وَكَذَلِكَ وَلَدُ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا . قَالَ : ( وَإِذَا أُعْتِقَتِ الْأَمَةُ أَوِ الْمُكَاتِبَةُ ، وَلَهَا زَوْجٌ حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ - فَلَهَا الْخِيَارُ ) ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِبَرِيرَةَ حِينَ أُعْتِقَتْ : « مَلَكْتِ بُضْعَكِ ، فَاخْتَارِي » . جَعَلَ الْعِلَّةَ الْمُثْبِتَةَ لِلْخِيَارِ مَعْنًى فِيهَا ، وَهُوَ مِلْكُ الْبُضْعِ ، فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ ، وَيَسْتَوِي فِيهِ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ ؛ لِعُمُومِ الْعِلَّةِ . عَلَى أَنَّهُ رُوِيَ أَنَّ زَوْجَهَا كَانَ حُرًّا ، وَهِيَ رَاجِحَةٌ عَلَى رِوَايَةِ أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحُرِّيَّةُ ، وَلِأَنَّهُ ازْدَادَ الْمِلْكُ عَلَيْهَا فِي الْفَصْلَيْنِ ، فَيَثْبُتُ لَهَا الْخِيَارُ فِيهِمَا دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهَا . قَالَ : ( وَمَنْ زَوَّجَ أَمَتَهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُبَوِّئَهَا بَيْتَ الزَّوْجِ لَكِنَّهَا تَخْدِمُ الْمَوْلَى ، وَيُقَالُ لَهُ : مَتَى ظَفِرْتَ بِهَا وَطِئْتَهَا ) ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمَوْلَى فِي الْخِدْمَةِ بَاقٍ ، وَالتَّبْوِئَةُ إِبْطَالٌ لَهُ - فَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ . وَلَوْ شَرَطَ فِي الْعَقْدِ أَنْ لَا يَسْتَخْدِمَهَا بَطَلَ الشَّرْطُ ، فَإِنْ بَوَّأَهَا بَيْتًا مَعَهُ فَلَهُ أَنْ يَسْتَخْدِمَهَا وَتَبْطُلُ التَّبْوِئَةُ ؛ لِأَنَّ الْمُوجِبَ لِلْخِدْمَةِ الْمِلْكُ ، وَهُوَ بَاقٍ ؛ فَلَا تُبْطِلُهُ التَّبْوِئَةُ . قَالَ : ( وَإِنْ تَزَوَّجَ عَبْدٌ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوْلَاهُ فَقَالَ لَهُ الْمَوْلَى : طَلِّقْهَا - فَلَيْسَ بِإِجَازَةٍ ) ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الرَّدَّ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ هُنَا حَيْثُ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَافْتَاتَ عَلَيْهِ . وَرَدُّ هَذَا الْعَقْدِ يُسَمَّى طَلَاقًا ، فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ . وَكَذَا لَوْ قَالَ : فَارِقْهَا ، وَبَلْ أَوْلَى . ( وَلَوْ قَالَ : طَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً رَجْعِيَّةً - فَهُوَ إِجَازَةٌ ) ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ إِنَّمَا يَكُونُ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ النَّافِذِ . وَلَوْ أَذِنَ الْعَبْدُ فِي النِّكَاحِ يَنْتَظِمُ الصَّحِيحَ وَالْفَاسِدَ . وَقَالَا : هُوَ عَلَى الصَّحِيحِ خَاصَّةً ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنَ النِّكَاحِ الْإِعْفَافُ ، وَذَلِكَ بِالدَّوَامِ عَلَيْهِ ، وَأَنَّهُ فِي الصَّحِيحِ دُونَ الْفَاسِدِ . وَلِأَنَّ الِاسْمَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَقَعُ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا فِي الْيَمِينِ . وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ اللَّفْظَ يَجْرِي عَلَى إِطْلَاقِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ . وَلَئِنْ قَالَ : الْبَيْعُ الْفَاسِدُ يُفِيدُ بَعْضَ التَّصَرُّفَاتِ كَالْعِتْقِ وَالْمِلْكِ وَغَيْرِهِ - قُلْنَا : وَالنِّكَاحُ الْفَاسِدُ أَيْضًا يُفِيدُ بَعْضَ التَّصَرُّفَاتِ كَالنَّسَبِ وَالْعِدَّةِ وَالْمَهْرِ . وَمَسْأَلَةُ الْيَمِينِ مَمْنُوعَةٌ ، وَلَئِنْ سَلِمَتْ فَالْأَيْمَانُ مَبْنَاهَا عَلَى الْعُرْفِ . وَثَمَرَةُ الِاخْتِلَافِ أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً نِكَاحًا فَاسِدًا انْتَهَى الْأَمْرُ عِنْدَهُ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْرَى . وَعِنْدَهُمَا : لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ غَيْرَهَا نِكَاحًا صَحِيحًا ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ الْأَمْرِ ، فَيَبْقَى الْأَمْرُ . وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ إِلَّا امْرَأَةً