فَإِذَا أَوْفَاهَا مَهْرَهَا نَقَلَهَا إِلَى حَيْثُ شَاءَ ، وَقِيلَ : لَا يُسَافِرُ بِهَا ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى .
فَصْلٌ [ نِكَاحُ الْعَبْدِ بِإِذْنِ الْمَوْلَى ] وَلَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ وَالْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ إِلَّا بِإِذْنِ الْمَوْلَى ، وَيَمْلِكُ إِجْبَارَهُمْ عَلَى النِّكَاحِ . وَإِذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِإِذْنِ
شرح
وَنَظِيرُهُ الْعَبْدُ الْجَانِي إِذَا جَنَى جِنَايَةً يُدْفَعُ بِهَا ، فَإِنْ لَمْ يُدْفَعْ حَتَّى جَنَى أُخْرَى وَأُخْرَى دُفِعَ بِالْكُلِّ .
قَالَ : ( فَإِذَا أَوْفَاهَا مَهْرَهَا نَقَلَهَا إِلَى حَيْثُ شَاءَ ) ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ } [ الطلاق : 6 ] . ( وَقِيلَ : لَا يُسَافِرُ بِهَا ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى ) ؛ لِفَسَادِ أَهْلِ الزَّمَانِ ، وَالْغَرِيبُ يُؤْذَى . وَقِيلَ : يُسَافِرُ بِهَا إِلَى قُرَى الْمِصْرِ الْقَرِيبَةِ ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِغُرْبَةٍ .
وَإِذَا ضَمِنَ الْوَلِيُّ الْمَهْرَ صَحَّ ضَمَانُهُ كَغَيْرِهِ مِنَ الدُّيُونِ ، وَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تُطَالِبَ أَيَّهُمَا شَاءَتْ كَسَائِرِ الْكَفَالَاتِ ، وَحُكْمُهَا فِي الرُّجُوعِ كَغَيْرِهَا مِنَ الْكَفَالَاتِ . وَلَوْ ضَمِنَ الْمَهْرَ عَنِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ صَحَّ ؛ لِمَا قُلْنَا ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ إِذَا أَدَّى ؛ لِأَنَّهُ صِلَةٌ عُرْفًا . فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ قَبْلَ الْأَدَاءِ ، فَأَخَذَ مِنْ تَرَكِتِهِ - رَجَعَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ عَلَى الِابْنِ مِنْ حِصَّتِهِ ؛ لِأَنَّهُمْ أَدَّوْا عَنْهُ دَيْنًا عَلَيْهِ مِنْ مَالٍ مُشْتَرَكٍ .
وَقَالَ زُفَرُ : لَا يَرْجِعُونَ كَمَا إِذَا كَفَلَ عَنِ ابْنِهِ الْكَبِيرِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ أَوْ عَنْ أَجْنَبِيٍّ . قُلْنَا : الْكَفَالَةُ هُنَا بِأَمْرِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ حُكْمًا لِوِلَايَةِ الْأَبِ ، فَكَانَتْ كَفَالَتُهُ دَلِيلَ الْأَمْرِ مِنْ جِهَتِهِ ؛ لِيَرْجِعَ ، بِخِلَافِ الْكَبِيرِ وَالْأَجْنَبِيِّ ؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِمَا . وَبِخِلَافِ مَا إِذَا أَدَّى حَالَ حَيَاتِهِ ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ ؛ فَإِنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِتَبَرُّعِ الْآبَاءِ بِمَهْرِ الْأَبْنَاءِ .
[ فصل نِكَاحُ الْعَبْدِ بِإِذْنِ الْمَوْلَى ]
فَصْلٌ [ نِكَاحُ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ ] ( وَلَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ وَالْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ إِلَّا بِإِذْنِ الْمَوْلَى ) ، وَأَصْلُهُ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « أَيُّمَا امْرَأَةٍ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوْلَاهَا فَهِيَ عَاهِرَةٌ » ، وَقَوْلُهُ : « أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوْلَاهُ فَهُوَ عَاهِرٌ » ، وَلِأَنَّ النِّكَاحَ عَيْبٌ فِي الْعَبْدِ وَالْمُدَبَّرِ ؛ لِتَعَلُّقِ النَّفَقَةِ بِكَسْبِهِمَا ، وَالْمَهْرِ بِرَقَبَتِهِمَا ، فَلَا يَمْلِكُ غَيْرُ الْمَوْلَى ذَلِكَ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ ، وَلِأَنَّ مَنَافِعَ الْبُضْعِ لِلْمَوْلَى فَلَا يَمْلِكُهَا غَيْرُهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ .
( وَيَمْلِكُ إِجْبَارَهُمْ عَلَى النِّكَاحِ ) صِيَانَةً لِمِلْكِهِ ، وَتَحْصِينًا لَهُ عَنِ الزِّنَا الَّذِي هُوَ سَبَبُ هَلَاكِهِمْ أَوْ نُقْصَانِهِمْ . وَهَذَا الْمَعْنَى يَشْمَلُ الْعَبْدَ وَالْأَمَةَ ، وَلَيْسَ لِلْمَوْلَى أَنْ يُزَوِّجَ الْمُكَاتِبَ وَالْمُكَاتِبَةَ بِغَيْرِ رِضَاهُمَا ؛ لِخُرُوجِهِمَا عَنْ يَدِهِ عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ فِي الْمُكَاتِبِ . وَلَا يَجُوزُ نِكَاحُهُمَا إِلَّا بِإِذْنِ الْمَوْلَى ؛ لِلرِّقِّ الثَّابِتِ فِيهِمَا بِالْحَدِيثِ .
وَيَمْلِكُ الْمُكَاتِبُ تَزْوِيجَ أَمَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ مِنَ الِاكْتِسَابِ ، وَلَا يَمْلِكُ تَزْوِيجَ الْعَبْدِ ؛ لِأَنَّهُ خُسْرَانٌ لَا اكْتِسَابٌ . وَلَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ مِنْ عَبْدِهِ بِغَيْرِ مَهْرٍ جَازَ وَلَا مَهْرَ لَهَا ، وَقِيلَ : يَجِبُ حَقًّا لِلشَّرْعِ ، ثُمَّ يَسْقُطُ .
قَالَ : ( وَإِذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِإِذْنِ