وَإِذَا خَرَجَتِ الْمَرْأَةُ إِلَيْنَا مُهَاجِرَةً لَا عِدَّةَ ( سم ) عَلَيْهَا . وَإِذَا ارْتَدَّ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ ( م ) ، ثُمَّ إِنْ كَانَ الْمُرْتَدُّ الزَّوْجَةَ بَعْدَ الدُّخُولِ فَلَهَا الْمَهْرُ ، وَقَبْلَهُ لَا شَيْءَ لَهَا وَلَا نَفَقَةَ . وَإِنْ كَانَ الزَّوْجَ فَالْكُلُّ بَعْدَهُ وَالنِّصْفُ قَبْلَهُ . وَإِنِ ارْتَدَّا مَعًا ، ثُمَّ أَسْلَمَا مَعًا - فَهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا .
شرح
فَلَمْ يُوجِدْ تَبَايُنُ الدَّارَيْنِ حُكْمًا .
قَالَ : ( وَإِذَا خَرَجَتِ الْمَرْأَةُ إِلَيْنَا مُهَاجِرَةً لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا ) ، وَقَالَا : عَلَيْهَا الْعِدَّةُ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ ، وَالْفُرْقَةُ حَصَلَتْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ . وَلَهُ : قَوْله تَعَالَى : { وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ } [ الممتحنة : 10 ] نَزَلَتْ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ نَقْلًا عَنْ بَعْضِ الْمُفَسِّرِينَ ، وَلِأَنَّهَا وَجَبَتْ إِظْهَارًا لِخَطَرِ النِّكَاحِ ، وَلَا خَطَرَ لِنِكَاحِ الْحَرْبِيِّ . وَلِهَذَا قُلْنَا : لَا عِدَّةَ عَلَى الْمَسْبِيَّةِ .
قَالَ : ( وَإِذَا ارْتَدَّ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ ) ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ : إِنْ كَانَ الْمُرْتَدُّ الزَّوْجَ فَهِيَ طَلَاقٌ ؛ لِمَا مَرَّ فِي الْإِبَاءِ ، وَأَبُو يُوسُفَ مَرَّ عَلَى أَصْلِهِ أَيْضًا . وَالْفَرْقُ لِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الرِّدَّةَ تُنَافِي الْمَحَلِّيَّةَ كَالْمَحْرَمِيَّةِ ، وَالطَّلَاقُ رَافِعٌ ، فَتَعَذَّرَ أَنْ تَكُونَ الْفُرْقَةُ طَلَاقًا ، وَلِهَذَا لَا يُحْتَاجُ فِي الْفُرْقَةِ هُنَا إِلَى الْقَضَاءِ . أَمَّا الْإِبَاءُ لَا يُنَافِي الْمَحَلِّيَّةَ وَالنِّكَاحَ ، وَلِهَذَا تَتَوَقَّفُ الْفُرْقَةُ عَلَى الْقَضَاءِ ، وَإِنَّمَا بِالْإِبَاءِ امْتَنَعَ عَنِ التَّسْرِيحِ بِالْإِحْسَانِ ، فَنَابَ الْقَاضِي مَنَابَهُ عَلَى مَا بَيَّنَّا .
( ثُمَّ إِنْ كَانَ الْمُرْتَدُّ الزَّوْجَةَ بَعْدَ الدُّخُولِ فَلَهَا الْمَهْرُ ، وَقَبْلَهُ لَا شَيْءَ لَهَا وَلَا نَفَقَةَ ) وَقَدْ مَرَّ . ( وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ فَالْكُلُّ بَعْدَهُ وَالنِّصْفُ قَبْلَهُ ) ، وَذَكَرَ فِي الْفَتَاوَى : لَوِ ارْتَدَّتِ الْمَرْأَةُ قِيلَ : لَا يَفْسُدُ النِّكَاحُ ؛ زَجْرًا لَهَا ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَفْسُدُ ، وَتُجْبَرُ عَلَى تَجْدِيدِ النِّكَاحِ زَجْرًا لَهَا أَيْضًا .
( وَإِنِ ارْتَدَّا مَعًا ، ثُمَّ أَسْلَمَا مَعًا - فَهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا ) ؛ لِأَنَّ بَنِي حَنِيفَةَ ارْتَدُّوا فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ثُمَّ أَسْلَمُوا ، فَأَقَرَّهُمْ عَلَى أَنْكِحَتِهِمْ ، وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِتَجْدِيدِ الْأَنْكِحَةِ ، وَذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ مِنْ أَحَدِهِمْ فَكَانَ إِجْمَاعًا . فَإِنْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الرِّدَّةِ فَسَدَ النِّكَاحُ كَمَا فِي الِابْتِدَاءِ .
وَلَوْ قَبَّلَهَا ابْنُ زَوْجِهَا أَوْ وَطِئَهَا حُرِّمَتْ عَلَى أَبِيهِ ؛ لِمَا تَقَدَّمَ ، وَسَقَطَ مَهْرُهَا إِذَا كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ إِنْ كَانَتْ مُطَاوِعَةً ؛ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِهَا ، فَقَدِ امْتَنَعَتْ عَنْ تَسْلِيمِ الْمُبْدَلِ ، فَتُمْنَعُ الْبَدَلَ كَمَا فِي الْبَيْعِ . وَإِنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً لَا يَسْقُطُ . وَفِي الصَّغِيرَةِ لَا يَسْقُطُ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا ، وَإِنْ كَانَ يُجَامَعُ مِثْلُهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِفِعْلِهَا حَتَّى لَا يَتَعَلَّقَ بِهِ شَيْءٌ مِنَ الْأَحْكَامِ ، فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا حَدٌّ وَلَا تَعْزِيرٌ وَلَا غُسْلٌ وَلَا مَأْثَمٌ ؛ لِعَدَمِ الْخِطَابِ ، فَكَذَا هَذَا .
وَإِنِ ارْتَدَّتِ الصَّغِيرَةُ سَقَطَ مَهْرُهَا ؛ لِأَنَّهُ إِذَا حُكِمَ بِرِدَّتِهَا بَطَلَتْ مَحَلِّيَّةُ النِّكَاحِ ، فَصَارَتْ كَالْكَبِيرَةِ ؛ إِذِ الْكَلَامُ فِي الَّتِي تَعْقِلُ الْإِسْلَامَ وَالرِّدَّةَ عَلَى مَا يَأْتِيكَ .