تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
يَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى بَعْدَ الْأُولَى ، وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بَعْدَ الثَّانِيَةِ ، وَيَدْعُو لِنَفْسِهِ وَلِلْمَيِّتِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ الثَّالِثَةِ ، وَيُسَلِّمُ بَعْدَ الرَّابِعَةِ ، وَيَقُولُ فِي الصَّبِيِّ بَعْدَ الثَّالِثَةِ : اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا فَرَطًا وَذُخْرًا شَافِعًا مُشَفَّعًا ، وَلَا قِرَاءَةَ فِيهَا وَلَا تَشَهُّدَ ; وَمَنِ اسْتَهَلَّ وَهُوَ أَنْ يُسْمَعَ لَهُ صَوْتٌ سُمِّيَ ، وَغُسِّلَ ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ ، وَإِلَّا أُدْرِجَ فِي خِرْقَةٍ وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ . فَإِذَا حَمَلُوهُ عَلَى سَرِيرِهِ أَخَذُوا بِقَوَائِمِهِ الْأَرْبَعِ
شرح
« لَا تُرْفَعُ الْأَيْدِي إِلَّا فِي سَبْعِ مَوَاطِنَ » وَلَمْ يَذْكُرْهَا . ( يَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى بَعْدَ الْأُولَى ) لِأَنَّ سُنَّةَ الدُّعَاءِ الْبِدَايَةُ بِحَمْدِ اللَّهِ ، وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَسْتَفْتِحُ . ( وَيُصَلِّي عَلَى نَبِيِّهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بَعْدَ الثَّانِيَةِ ) لِأَنَّ ذِكْرَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - يَلِي ذِكْرَ رَبِّهِ تَعَالَى . قَالَ تَعَالَى : { وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ } [ الشرح : 4 ] قِيلَ : لَا أُذْكَرُ إِلَّا وَتُذْكَرُ مَعِي . ( وَيَدْعُو لِنَفْسِهِ وَلِلْمَيِّتِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ الثَّالِثَةِ ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا الدُّعَاءُ ، وَقَدْ قُدِّمَ ذِكْرُ اللَّهِ وَذِكْرُ رَسُولِهِ فَيَأْتِي بِالْمَقْصُودِ فَهُوَ أَقْرَبُ لِلْإِجَابَةِ . ( وَيُسَلِّمُ بَعْدَ الرَّابِعَةِ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَيُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ هَكَذَا آخِرُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ فِعْلُ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ إِلَى زَمَانِنَا . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِنْ دَعَوْتَ بِبَعْضِ مَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ فَحَسَنٌ ، وَإِنْ دَعَوْتَ بِمَا يَحْضُرُكَ فَحَسَنٌ . ( وَيَقُولُ فِي الصَّبِيِّ بَعْدَ الثَّالِثَةِ : اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا فَرَطًا وَذُخْرًا شَافِعًا مُشَفَّعًا ) لِأَنَّهُ مُسْتَغْنٍ عَنِ الِاسْتِغْفَارِ ، وَلَا يُصَلَّى عَلَى غَائِبٍ لِأَنَّهُ إِمَامٌ وَمَأْمُومٌ وَكِلَاهُمَا لَا يَجُوزُ مَعَ الْغَيْبَةِ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ جَازَ لَصَلَّى النَّاسُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَائِرِ الْأَمْصَارِ ، وَلَوْ صَلَّوْا لَنُقِلَ وَلَمْ يُنْقَلْ . وَأَمَّا صَلَاتُهُ عَلَى النَّجَاشِيِّ فَإِنَّهُ كُشِفَ لَهُ حَتَّى أَبْصَرَ سَرِيرَهُ ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ مَاتَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ : « هَذَا أَخُوكُمُ النَّجَاشِيُّ قَدْ مَاتَ قُومُوا نُصَلِّي عَلَيْهِ » ، فَصَلَّى وَهُوَ يَرَاهُ وَصَلَّتِ الصَّحَابَةُ بِصَلَاتِهِ . قَالَ : ( وَلَا قِرَاءَةَ فِيهَا وَلَا تَشَهُّدَ ) أَمَّا التَّشَهُّدُ فَإِنَّ مَحَلَّهُ الْقُعُودُ وَلَا قُعُودَ فِيهَا . وَأَمَّا الْقِرَاءَةُ فَلِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ : لَمْ يُوَقِّتْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ قِرَاءَةً ، لَا فِعْلًا ، وَلَا قَوْلًا ، كَبِّرْ مَا كَبَّرَ الْإِمَامُ ، وَاخْتَرْ مِنْ أَطْيَبِ الْكَلَامِ مَا شِئْتَ ، وَلَوْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ بِنِيَّةِ الدُّعَاءِ لَا بَأْسَ بِهِ ، أَمَّا بِنِيَّةِ التِّلَاوَةِ مَكْرُوهٌ . قَالَ : ( وَمَنِ اسْتَهَلَّ وَهُوَ أَنْ يُسْمَعَ لَهُ صَوْتٌ سُمِّيَ وَغُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ ، وَإِلَّا أُدْرِجَ فِي خِرْقَةٍ وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « إِنِ اسْتَهَلَّ الْمَوْلُودُ غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ وَوُرِّثَ ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ وَلَمْ يُوَرَّثْ » رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ . [ فَصْلٌ حمل الميت والسير به ودفنه ] فَصْلٌ ( فَإِذَا حَمَلُوهُ عَلَى سَرِيرِهِ أَخَذُوا بِقَوَائِمِهِ الْأَرْبَعِ ) لِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ : « مِنَ السُّنَّةِ أَنْ تُحْمَلَ