تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
تُرَابٌ ، وَيُكْرَهُ وَطْءُ الْقَبْرِ وَالْجُلُوسُ وَالنَّوْمُ عَلَيْهِ وَالصَّلَاةُ عِنْدَهُ ، وَإِذَا مَاتَ لِلْمُسْلِمِ قَرِيبٌ كَافِرٌ غَسَّلَهُ غَسْلَ الثَّوْبِ النَّجِسِ ، وَيَلُفُّهُ فِي ثَوْبٍ وَيُلْقِيهِ فِي حَفِيرَةٍ ، وَإِنْ شَاءَ دَفَعَهُ إِلَى أَهْلِ دِينِهِ . بَابُ الشَّهِيدِ وَهُوَ مَنْ قَتَلَهُ الْمُشْرِكُونَ ، أَوْ وُجِدَ بِالْمَعْرَكَةِ جَرِيحًا ، أَوْ قَتَلَهُ الْمُسْلِمُونَ ظُلْمًا ، وَلَمْ يَجِبْ فِيهِ مَالٌ ؛ فَإِنَّهُ لَا يُغَسَّلُ إِنْ كَانَ عَاقِلًا بَالِغًا طَاهِرًا ، وَيُصَلَّى عَلَيْهِ ،
شرح
تُرَابٌ ) لِيَصِيرَ كَقَبْرَيْنِ . ( وَيُكْرَهُ وَطْءُ الْقَبْرِ وَالْجُلُوسُ وَالنَّوْمُ عَلَيْهِ وَالصَّلَاةُ عِنْدَهُ ) لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - نَهَى عَنْ ذَلِكَ ، وَفِيهِ إِهَانَةٌ بِهِ . قَالَ : ( وَإِذَا مَاتَ لِلْمُسْلِمِ قَرِيبٌ كَافِرٌ غَسَلَهُ غَسْلَ الثَّوْبِ النَّجِسِ ، وَيَلُفُّهُ فِي ثَوْبٍ وَيُلْقِيهِ فِي حَفِيرَةٍ ) لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِصِلَتِهِ وَهَذَا مِنْهُ ، وَلِئَلَّا يَتْرُكَهُ طُعْمَةً لِلسِّبَاعِ ، وَلَا يُصَلِّي عَلَيْهِ لِأَنَّهَا شَفَاعَةٌ لَهُ وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا . ( وَإِنْ شَاءَ دَفَعَهُ إِلَى أَهْلِ دِينِهِ ) لِيَفْعَلُوا بِهِ مَا يَفْعَلُونَ بِمَوْتَاهُمْ . [ بَابُ الشَّهِيدِ ] ِ ( وَهُوَ مَنْ قَتَلَهُ الْمُشْرِكُونَ ، أَوْ وُجِدَ بِالْمَعْرَكَةِ جَرِيحًا ، أَوْ قَتَلَهُ الْمُسْلِمُونَ ظُلْمًا ، وَلَمْ يَجِبْ فِيهِ مَالٌ ؛ فَإِنَّهُ لَا يُغَسَّلُ إِنْ كَانَ عَاقِلًا بَالِغًا طَاهِرًا ، وَيُصَلَّى عَلَيْهِ ) وَالْأَصْلُ فِي أَحْكَامِ الشَّهِيدِ شُهَدَاءُ أُحُدٍ . قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِمْ : « زَمِّلُوهُمُ بِكُلُومِهِمْ وَدِمَائِهِمْ ، وَلَا تُغَسِّلُوهُمْ فَإِنَّهُمْ يُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَوْدَاجُهُمْ تَشْخَبُ دَمًا ، اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ ، وَالرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ » فَكُلُّ مَنْ كَانَ بِمِثْلِ حَالِهِمْ ، أَوْ كَانَ فِي مَعْنَاهُمْ بِأَنْ قُتِلَ ظُلْمًا ، وَلَمْ يَجِبْ بِقَتْلِهِ عِوَضٌ مَالِيٌّ فَلَهُ حُكْمُهُمْ . وَقَوْلُهُ : أَوْ قَتَلَهُ الْمُسْلِمُونَ ظُلْمًا ، يَدْخُلُ فِيهِ الْبُغَاةُ وَقُطَّاعُ الطَّرِيقِ ؛ لِأَنَّ عَلِيًّا لَمْ يُغَسِّلْ أَصْحَابَهُ الَّذِينَ قُتِلُوا بِصِفِّينَ . وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ » . وَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى عَلَى شُهَدَاءِ أُحُدٍ كَصَلَاتِهِ عَلَى الْجِنَازَةِ ، حَتَّى « رُوِيَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى عَلَى حَمْزَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سَبْعِينَ صَلَاةً » ، وَفِي رِوَايَةٍ « سَبْعِينَ تَكْبِيرَةً » فَإِنَّهُ كَانَ مَوْضُوعًا بَيْنَ يَدَيْهِ وَيُؤْتَى بِوَاحِدٍ وَاحِدٍ يُصَلِّي عَلَيْهِ ، حَتَّى ظَنَّ الرَّاوِي أَنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى حَمْزَةَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ . وَقَوْلُهُ : إِنْ كَانَ عَاقِلًا بَالِغًا طَاهِرًا هُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ؛ لِأَنَّ عِنْدَهُ يُغَسَّلُ الصَّبِيُّ وَالْجُنُبُ وَالْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ إِذَا اسْتُشْهِدُوا . وَقَالَا : لَا يُغَسَّلُ الصَّبِيُّ قِيَاسًا عَلَى الْبَالِغِ ، وَلَا الْجُنُبُ ؛ لِأَنَّ غُسْلَ الْجَنَابَةِ سَقَطَ بِالْمَوْتِ ، وَمَا يَجِبُ بِالْمَوْتِ مُنْعَدِمٌ فِي حَقِّهِ . وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ صَحَّ أَنَّ حَنْظَلَةَ بْنَ عَامِرٍ قُتِلَ جُنُبًا فَغَسَّلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ ،