تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
وَأَوْلَى النَّاسِ بِالْإِمَامَةِ فِيهَا السُّلْطَانُ ، ثُمَّ الْقَاضِي ، ثُمَّ إِمَامُ الْحَيِّ ، ثُمَّ الْأَوْلِيَاءُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ ، إِلَّا الْأَبَ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى الِابْنِ ، وَلِلْوَلِيِّ أَنْ يُصَلِّيَ إِنْ صَلَّى غَيْرُ السُّلْطَانِ أَوِ الْقَاضِي ، فَإِنْ صَلَّى الْوَلِيُّ فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَهُ ، وَإِنْ دُفِنَ مِنْ غَيْرِ صَلَاةٍ صَلَّوْا عَلَى قَبْرِهِ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ تَفَسُّخُهُ ، وَيَقُومُ الْإِمَامُ حِذَاءَ الصَّدْرِ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ . وَالصَّلَاةُ أَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الْأُولَى وَلَا يَرْفَعُ بَعْدَهَا .
شرح
وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « صَلُّوا عَلَى كُلِّ مَيِّتٍ بَرٍّ وَفَاجِرٍ » وَلِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ صَلَّوْا عَلَى آدَمَ وَقَالُوا : هَذِهِ سُنَّةُ مَوْتَاكُمْ . قَالَ : ( وَأَوْلَى النَّاسِ بِالْإِمَامَةِ فِيهَا السُّلْطَانُ ) لِأَنَّ فِي التَّقَدُّمِ عَلَيْهِ ازْدِرَاءً بِهِ . وَلِمَا رُوِيَ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ حِينَ تُوُفِّيَ أَخُوهُ الْحَسَنُ قَدَّمَ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ وَكَانَ أَمِيرًا بِالْمَدِينَةِ ، وَقَالَ : لَوْلَا السُّنَّةُ لَمَّا قَدَّمْتُكَ . ( ثُمَّ الْقَاضِي ) لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ . ثُمَّ إِمَامُ الْحَيِّ ) لِأَنَّهُ رَضِيَ بِإِمَامَتِهِ حَالَ حَيَاتِهِ . ( ثُمَّ الْأَوْلِيَاءُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ ، إِلَّا الْأَبَ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى الِابْنِ ) لِأَنَّ لَهُ فَضِيلَةً عَلَيْهِ فَكَانَ أَوْلَى . وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ : الْوَلِيُّ أَوْلَى بِكُلِّ حَالٍ ، وَإِنْ تَسَاوَوْا فِي الْقُرْبِ فَأَكْبَرُهُمْ سِنًّا ، وَلِلْأَقْرَبِ أَنْ يُقَدِّمَ مَنْ شَاءَ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ . ( وَلِلْوَلِيِّ أَنْ يُصَلِّيَ إِنْ صَلَّى غَيْرُ السُّلْطَانِ أَوِ الْقَاضِي ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ . قَالَ : ( فَإِنْ صَلَّى الْوَلِيُّ فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَهُ ) لِأَنَّ فَرْضَ الصَّلَاةِ تَأَدَّى بِالْوَلِيِّ ، فَلَوْ صَلَّوْا بَعْدَهُ يَكُونُ نَفْلًا وَلَا يُتَنَفَّلُ بِهَا ، وَلِأَنَّهُ لَوْ جَازَ إِعَادَةُ الصَّلَاةِ لَأَعَادَهَا النَّاسُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ وَلَمْ يَفْعَلُوا ، وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِعُمَرَ : « إِنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْمَيِّتِ لَا تُعَادُ » . قَالَ : ( وَإِنْ دُفِنَ مِنْ غَيْرِ صَلَاةٍ صَلَّوْا عَلَى قَبْرِهِ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ تَفَسُّخُهُ ) لِإِطْلَاقِ مَا رَوَيْنَا ، فَإِذَا تَفَسَّخَ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ النَّصُّ ، وَقَدَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِأَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الزَّمَانِ وَالتُّرْبَةِ وَلَوْ عَلِمُوا بَعْدَ الصَّلَاةِ أَنَّهُ لَمْ يُغَسَّلْ غَسَّلُوهُ وَأَعَادُوا الصَّلَاةَ ، وَلَوْ عَلِمُوا ذَلِكَ بَعْدَ الدَّفْنِ لَا يُنْبَشُ لِأَنَّهُ مُثْلَةٌ وَلَا يُعِيدُهَا . وَرَوَى ابْنُ سَمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ : يُخْرِجُونَهُ مَا لَمْ يُهِيلُوا التُّرَابَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنَبْشٍ . قَالَ : ( وَيَقُومُ الْإِمَامُ حِذَاءَ الصَّدْرِ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ ) لِمَا « رَوَى سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى عَلَى امْرَأَةٍ فَقَامَ بِحِذَاءِ صَدْرِهَا » ، وَلِأَنَّ الصَّدْرَ مَحَلُّ الْإِيمَانِ وَالْمَعْرِفَةِ وَمَعْدِنُ الْحِكْمَةِ ، فَيَكُونُ الْقِيَامُ بِحِذَائِهِ إِشَارَةً إِلَى الشَّفَاعَةِ لِإِيمَانِهِ . وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَقِفُ لِلرَّجُلِ حِذَاءَ الصَّدْرِ ، وَلِلْمَرْأَةِ حِذَاءَ وَسَطِهَا ؛ لِأَنَّ أَنَسًا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَعَلَ كَذَلِكَ ، وَقَالَ : هَكَذَا كَانَ يَفْعَلُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَالْأَوَّلُ الصَّحِيحُ . قَالَ : ( وَالصَّلَاةُ أَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي صَلَاةِ الْعِيدِ : « أَرْبَعٌ كَأَرْبَعِ الْجَنَائِزِ » . ( وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الْأُولَى ) لِأَنَّهَا تَكْبِيرَةُ الِافْتِتَاحِ . ( وَلَا يَرْفَعُ بَعْدَهَا ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -