إِنْ كَانَ مُسَافِرًا ، وَرَكْعَتَيْنِ إِنْ كَانَ مُقِيمًا وَكَذَلِكَ فِي الْمَغْرِبِ ، وَتَمْضِي إِلَى وَجْهِ الْعَدُوِّ ، وَتَجِيءُ تِلْكَ الطَّائِفَةُ فَيُصَلِّي بِهِمْ بَاقِيَ الصَّلَاةِ وَيُسَلِّمُ وَحْدَهُ ، وَيَذْهَبُونَ إِلَى وَجْهِ الْعَدُوِّ ، وَتَأْتِي الْأُولَى فَيُتَمِّمُونَ صَلَاتَهُمْ بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ وَيُسَلِّمُونَ وَيَذْهَبُونَ ، وَتَأْتِي الْأُخْرَى فَيُتِمُّونَ صَلَاتَهُمْ بِقِرَاءَةٍ وَيُسَلِّمُونَ . وَمَنْ قَاتَلَ أَوْ رَكِبَ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ ، فَإِذَا اشْتَدَّ الْخَوْفُ صَلَّوْا رُكْبَانًا وُحْدَانًا يُومِئُونَ إِلَى أَيِّ جِهَةٍ قَدَرُوا ، وَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ مَاشِيًا ، وَخَوْفُ السَّبُعِ كَخَوْفِ الْعَدُوِّ .
شرح
إِنْ كَانَ مُسَافِرًا ) ؛ لِأَنَّهَا شَطْرُ صَلَاتِهِ ، وَكَذَلِكَ فِي الْفَجْرِ .
( وَرَكْعَتَيْنِ إِنْ كَانَ مُقِيمًا ) لِأَنَّهُمَا الشَّطْرُ .
( وَكَذَلِكَ فِي الْمَغْرِبِ ) لِأَنَّهَا لَا تَقْبَلُ التَّنْصِيفَ فَكَانُوا أَوْلَى لِلسَّبْقِ .
( وَتَمْضِي إِلَى وَجْهِ الْعَدُوِّ وَتَجِيءُ تِلْكَ الطَّائِفَةُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ } [ النساء : 102 ] .
( فَيُصَلِّي بِهِمْ بَاقِيَ الصَّلَاةِ وَيُسَلِّمُ وَحْدَهُ ) لِأَنَّهُ قَدْ أَتَمَّ صَلَاتَهُ .
( وَيَذْهَبُونَ إِلَى وَجْهِ الْعَدُوِّ ، وَتَأْتِي الْأُولَى فَيُتِمُّونَ صَلَاتَهُمْ بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ ) لِأَنَّهُمْ لَاحِقُونَ ، وَيَتَحَرَّوْنَ أَنْ يَقِفُوا مِقْدَارَ مَا وَقَفَ الْإِمَامُ فَكَأَنَّهُمْ خَلْفَهُ .
( وَيُسَلِّمُونَ وَيَذْهَبُونَ ) وَتَأْتِي الْأُخْرَى فَيُتِمُّونَ صَلَاتَهُمْ بِقِرَاءَةٍ ) لِأَنَّهُمْ مَسْبُوقُونَ .
( وَيُسَلِّمُونَ ) هَكَذَا رَوَاهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَوْ أَنَّ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ أَتَمُّوا صَلَاتَهُمْ فِي مَكَانِهِمْ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ جَازَ ؛ لِأَنَّ الْمَسْبُوقَ كَالْمُنْفَرِدِ فَلَمْ يَبْقَوْا فِي حُكْمِ الْإِمَامِ .
قَالَ : ( وَمَنْ قَاتَلَ أَوْ رَكِبَ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ ) لِأَنَّهُ فِعْلٌ كَثِيرٌ ، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شُغِلَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ حَتَّى قَضَاهَا لَيْلًا ، وَقَالَ : « مَلَأَ اللَّهُ بُيُوتَهُمُ وَقُبُورَهُمْ نَارًا كَمَا شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى » وَلَوْ جَازَتِ الصَّلَاةُ مَعَ الْقِتَالِ لَمَا أَخَّرَهَا ؛ لِأَنَّ الْخَنْدَقَ كَانَ بَعْدَ شَرْعِيَّةِ صَلَاةِ الْخَوْفِ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ ، وَهِيَ قَبْلَ الْخَنْدَقِ ، هَكَذَا ذَكَرَهُ الْوَاقِدِيُّ وَابْنُ إِسْحَاقَ .
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ : أَنَّهَا لَا تَجُوزُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ لِأَنَّهَا مُخَالَفَةٌ لِلْأُصُولِ ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ } [ النساء : 102 ] وَجَوَابُهُ أَنَّ الصَّحَابَةَ صَلَّوْهَا بِطَبَرِسْتَانَ وَهُمْ مُتَوَافِرُونَ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ فَكَانَ إِجْمَاعًا .
قَالَ : ( فَإِذَا اشْتَدَّ الْخَوْفُ صَلَّوْا رُكْبَانًا وُحْدَانًا يُومِئُونَ إِلَى أَيِّ جِهَةٍ قَدَرُوا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا } [ البقرة : 239 ] وَعَدَمُ التَّوَجُّهِ لِلضَّرُورَةِ ، وَلِأَنَّ التَّكْلِيفَ بِقَدْرِ الْوُسْعِ ، وَلَا يَسَعُهُمْ تَأْخِيرُهَا حَتَّى يَخْرُجَ الْوَقْتُ إِلَّا أَنْ لَا يُمْكِنَهُمُ الصَّلَاةُ ; وَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ لِلرَّاكِبِ إِذَا كَانَ طَالِبًا ، وَفِي قَوْله تَعَالَى : { فَإِنْ خِفْتُمْ } [ البقرة : 239 ] إِشَارَةً إِلَيْهِ ، فَإِنَّ الطَّالِبَ لَا يَخَافُ . وَعَنْ مُحَمَّدٍ تَجُوزُ بِجَمَاعَةٍ أَيْضًا لِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْحَدِيثِ فِي الصَّلَاةِ فِي الْمَطَرِ فِي بَابِ الْمَرِيضِ ، وَالْفَتْوَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُخَالَفَةِ فِي الْمَكَانِ .
( وَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ مَاشِيًا ) لِأَنَّ الْمَشْيَ فِعْلٌ كَثِيرٌ .
قَالَ : ( وَخَوْفُ السَّبُعِ كَخَوْفِ الْعَدُوِّ ) لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْمَعْنَى ، وَلَوْ رَأَوْا سَوَادًا فَظَنُّوهُ عَدُوًّا فَصَلَّوْا