تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
وَلُقِّنَ الشَّهَادَةَ ، فَإِنْ مَاتَ شَدُّوا لَحْيَيْهِ وَغَمَّضُوا عَيْنَيْهِ ، وَيُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُ دَفْنِهِ . وَيَجِبُ غَسْلُهُ وُجُوبَ كِفَايَةٍ ، وَيُجَرَّدُ لِلْغُسْلِ وَيُوضَعُ عَلَى سَرِيرٍ مُجَمَّرٍ وِتْرًا ، وَتُسْتَرُ عَوْرَتُهُ ، وَيُوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ إِلَّا الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ ، وَيُغْلَى الْمَاءُ بِالسِّدْرِ أَوْ بِالْحُرْضِ إِنْ وُجِدَ وَيُغْسَلُ رَأْسُهُ
شرح
بِحَالَةِ الْوَضْعِ فِي الْقَبْرِ لِقُرْبِهِ مِنْهُ ، وَاخْتَارَ الْمُتَأَخِّرُونَ الِاسْتِلْقَاءَ ، قَالُوا : لِأَنَّهُ أَيْسَرُ لِخُرُوجِ الرُّوحِ . ( وَلُقِّنَ الشَّهَادَةَ ) قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ » وَالْمُرَادُ مَنْ قَرُبَ مِنَ الْمَوْتِ ، وَلَا يُؤْمَرُ بِهَا لَكِنْ تُذْكَرُ عِنْدَهُ وَهُوَ يَسْمَعُ . قَالَ : ( فَإِنْ مَاتَ شَدُّوا لِحْيَيْهِ وَغَمَّضُوا عَيْنَيْهِ ) هَكَذَا فَعَلَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِأَبِي سَلَمَةَ ، وَلِأَنَّ فِيهِ تَحْسِينَهُ . ( وَيُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُ دَفْنِهِ ) قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « عَجِّلُوا مَوْتَاكُمْ " فَإِنْ كَانَ خَيْرًا قَدَّمْتُمُوهُ إِلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ شَرًّا فَبُعْدًا لِأَهْلِ النَّارِ » وَكَرِهَ بَعْضُهُمُ النِّدَاءَ فِي الْأَسْوَاقِ ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لِأَنَّهُ فِيهِ إِعْلَامُ النَّاسِ فَيُؤَدُّونَ حَقَّهُ ، وَفِيهِ تَكْثِيرُ الْمُصَلِّينَ عَلَيْهِ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ . [ فَصْلٌ غسل الميت ] فَصْلٌ ( وَيَجِبُ غُسْلُهُ وُجُوبَ كِفَايَةٍ ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ " وَعَدَّ مِنْهَا : وَأَنْ يُغَسِّلَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ » حَتَّى لَوْ تَرَكُوا غُسْلَهُ أَثِمُوا جَمِيعًا ، وَلَوْ تَعَيَّنَ وَاحِدٌ لِغُسْلِهِ لَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ تَغْسِيلُ الْمَلَائِكَةِ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِآدَمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَقَالُوا لِوَلَدِهِ : هَذِهِ سُنَّةُ مَوْتَاكُمْ . قَالَ : ( وَيُجَرَّدُ لِلْغُسْلِ ) لِيُتَمَكَّنَ مِنْ تَنْظِيفِهِ وَوُصُولِ الْمَاءِ إِلَى جَمِيعِ بَدَنِهِ ، وَاعْتِبَارًا بِغَسْلِهِ حَالَ حَيَاتِهِ ، وَمَا رُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - غُسِّلَ فِي ثِيَابِهِ فَذَلِكَ خُصَّ بِهِ تَعْظِيمًا لَهُ . قَالَ : ( وَيُوضَعُ عَلَى سَرِيرٍ مُجَمَّرٍ وِتْرًا ) أَمَّا السَّرِيرُ لِيَنْصَبُّ الْمَاءُ عَلَيْهِ . وَأَمَّا التَّجْمِيرُ فَلِدَفْعِ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ . وَأَمَّا الْوِتْرُ فَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « إِذَا أَجْمَرْتُمُ الْمَيِّتَ فَأَجْمِرُوهُ وِتْرًا » . ( وَتُسْتَرُ عَوْرَتُهُ ) لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ النَّظَرُ إِلَيْهَا كَالْحَيِّ ; وَقِيلَ يُكْتَفَى بِسَتْرِ الْعَوْرَةِ الْغَلِيظَةِ ، وَتُغْسَلُ عَوْرَتُهُ مِنْ تَحْتِ السُّرَّةِ بَعْدَ أَنْ يَلُفَّ عَلَى يَدِهِ خِرْقَةً لِئَلَّا يَلْمِسَهَا . قَالَ : ( وَيُوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ ) لِأَنَّهَا سُنَّةُ الْغُسْلِ . وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِلَّاتِي غَسَّلْنَ ابْنَتَهُ : « ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا » ، قَالَ : ( إِلَّا الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ ) لِتَعَذُّرِ إِخْرَاجِ الْمَاءِ وَلِعَدَمِ تَصَوُّرِهِ مِنَ الْمَيِّتِ . قَالَ : ( وَيُغْلَى الْمَاءُ بِالسِّدْرِ أَوْ بِالْحُرْضِ إِنْ وُجِدَ ) لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي النَّظَافَةِ وَهِيَ الْمَقْصُودُ ، وَلِأَنَّ الْمَاءَ الْحَارَّ أَبْلَغُ فِي إِزَالَةِ الدَّرَنِ . قَالَ : ( وَيَغْسِلُ رَأْسَهُ