وَيَتَطَيَّبَ وَيَأْكُلَ شَيْئًا حُلْوًا تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا أَوْ نَحْوَهُ ، وَيُخْرِجَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ ثُمَّ يَتَوَجَّهَ إِلَى الْمُصَلَّى ، وَوَقْتُ الصَّلَاةِ مِنِ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ إِلَى زَوَالِهَا . وَيُصَلِّي الْإِمَامُ بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ يُكَبِّرُ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَثَلَاثًا ( ف ) ، بَعْدَهَا ثُمَّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَسُورَةً ، ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيَرْكَعُ ، وَيَبْدَأَ فِي الثَّانِيَةِ بِالْقِرَاءَةِ ( ف ) ثُمَّ يُكَبِّرُ ثَلَاثًا ، وَأُخْرَى لِلرُّكُوعِ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الزَّوَائِدِ ، وَيَخْطُبُ بَعْدَ الصَّلَاةِ خُطْبَتَيْنِ يُعَلِّمُ النَّاسَ فِيهِمَا صَدَقَةَ الْفِطْرِ ،
شرح
وَالْأَعْيَادِ .
( وَيَتَطَيَّبَ ) لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ يَتَطَيَّبُ يَوْمَ الْعِيدِ وَلَوْ مِنْ طِيبِ أَهْلِهِ ، ثُمَّ يَرُوحُ إِلَى الصَّلَاةِ .
( وَيَأْكُلَ شَيْئًا حُلْوًا تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا أَوْ نَحْوَهُ ) هَكَذَا نُقِلَ مِنْ فِعْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَلِأَنَّهُ يُحَقِّقُ مَعْنَى الِاسْمِ ، وَمُبَادَرَةٌ إِلَى امْتِثَالِ الْأَمْرِ . ( وَيُخْرِجَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ ) فَيَضَعَهَا فِي مَصْرِفِهَا ، هَكَذَا فَعَلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِيهِ تَفْرِيغُ بَالِ الْفَقِيرِ لِلصَّلَاةِ .
قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « أَغْنُوهُمْ عَنِ الْمَسْأَلَةِ فِي هَذَا الْيَوْمِ » وَإِنْ أَخَّرَهَا جَازَ . وَالتَّعْجِيلُ أَفْضَلُ .
( ثُمَّ يَتَوَجَّهَ إِلَى الْمُصَلَّى ) وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَمْشِيَ رَاجِلًا ، هَكَذَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا يَكَبِّرُ جَهْرًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ; وَقَالَا : يُكَبِّرُ اعْتَبَارًا بِالْأَضْحَى . وَلَهُ مَا رُوِيَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ سَمِعَ النَّاسَ يُكَبِّرُونَ يَوْمَ الْفِطْرِ ، فَقَالَ لِقَائِدِهِ : أَكَبَّرَ الْإِمَامُ ؟ قَالَ لَا ، قَالَ : أَفَجُنَّ النَّاسُ ؟ وَلِأَنَّ الذِّكْرَ مَبْنَاهُ عَلَى الْإِخْفَاءِ . وَالْأَثَرُ وَرَدَ فِي الْأَضْحَى فَيُقْتَصَرُ عَلَيْهِ ، وَلَا يُتَطَوَّعُ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَمْ يَفْعَلْهُ مَعَ حِرْصِهِ عَلَى الصَّلَاةِ .
وَعَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى فَرَأَى قَوْمًا يُصَلُّونَ ، فَقَالَ : مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ الَّتِي لَمْ نَعْهَدْهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟
قَالَ : ( وَوَقْتُ الصَّلَاةِ مِنِ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ إِلَى زَوَالِهَا ) لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي الْعِيدَ وَالشَّمْسُ عَلَى قَدْرِ رُمْحٍ أَوْ رُمْحَيْنِ ; وَلَمَّا شَهِدُوا عِنْدَهُ بِالْهِلَالِ بَعْدَ الزَّوَالِ صَلَّى الْعِيدَ مِنَ الْغَدِ ، وَلَوْ بَقِيَ وَقْتُهَا لَمَا أَخَّرَهَا .
قَالَ : ( وَيُصَلِّي الْإِمَامُ بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ : يُكَبِّرُ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَثَلَاثًا بَعْدَهَا ، ثُمَّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَسُورَةً ، ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيَرْكَعُ ، وَيَبْدَأُ فِي الثَّانِيَةِ بِالْقِرَاءَةِ ، ثُمَّ يُكَبِّرُ ثَلَاثًا وَأُخْرَى لِلرُّكُوعِ ) وَهَذَا قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَى : « أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَبَّرَ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ أَرْبَعًا ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ فَقَالَ : أَرْبَعٌ كَأَرْبَعِ الْجِنَازَةِ » . وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ ، وَخَنَسَ إِبْهَامَهُ . فَفِيهِ عَمَلٌ وَقَوْلٌ وَإِشَارَةٌ وَتَأْكِيدٌ . وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَسْكُتُ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ قَدْرَ ثَلَاثِ تَسْبِيحَاتٍ .
قَالَ : ( وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الزَّوَائِدِ ) لِمَا رَوَيْنَا .
( وَيَخْطُبُ بَعْدَ الصَّلَاةِ خُطْبَتَيْنِ يُعَلِّمُ النَّاسَ فِيهِمَا صَدَقَةَ الْفِطْرِ ) لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ