وَكَذَلِكَ صَلَاةُ الْعِيدِ ( ف ) ، وَلَا يَجُوزُ لِلْجُمُعَةِ وَإِنْ خَافَ الْفَوْتَ ، وَلَا لِلْفَرْضِ إِذَا خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ ، وَيَنْقُضُهُ نَوَاقِضُ الْوُضُوءِ وَالْقُدْرَةُ عَلَى الْمَاءِ وَاسْتِعْمَالِهِ وَلَوْ صَلَّى الْمُسَافِرُ بِالتَّيَمُّمِ وَنَسِيَ الْمَاءَ فِي رَحْلِهِ لَمْ يُعِدْ ( فس ) ، وَيَطْلُبُ الْمَاءَ مِنْ رَفِيقِهِ فَإِنْ مَنَعَهُ تَيَمَّمَ ، وَيَشْتَرِي الْمَاءَ بِثَمَنِ الْمِثْلِ إِذَا كَانَ قَادِرًا عَلَيْهِ ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِأَكْثَرَ ،
شرح
عَلَى مَا يَأْتِيكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَتَفُوتُ .
( وَكَذَلِكَ صَلَاةُ الْعِيدِ ) لِأَنَّهَا لَا تُعَادُ وَلَا تُقْضَى وَهُوَ مُخَاطَبٌ بِهَا ، وَلَا يُمْكِنُهُ أَدَاؤُهَا بِالْوُضُوءِ فَيَتَيَمَّمُ كَالْمَرِيضِ .
قَالَ : ( وَلَا يَجُوزُ لِلْجُمُعَةِ وَإِنْ خَافَ الْفَوْتَ ) لِأَنَّهَا تَفُوتُ إِلَى خَلَفٍ وَهُوَ الظُّهْرُ ؛ لِأَنَّ الظُّهْرَ فَرْضُ الْوَقْتِ عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
( وَلَا ) يَجُوزُ ( لِلْفَرْضِ إِذَا خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ ) لِأَنَّهَا تَفُوتُ إِلَى خُلْفٍ وَهُوَ الْقَضَاءُ .
قَالَ : ( وَيَنْقُضُهُ نَوَاقِضُ الْوُضُوءِ ) لِأَنَّهُ خَلَفٌ عَنْهُ ، وَمَا يَنْقُضُ الْأَصْلَ أَوْلَى أَنْ يَنْقُضَ الْخَلَفَ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَقْوَى .
قَالَ : ( وَ ) يَنْقُضُهُ ( الْقُدْرَةُ عَلَى الْمَاءِ وَاسْتِعْمَالُهُ ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « مَا لَمْ تَجِدِ الْمَاءَ » ، وَالْمَاءُ مَوْضُوعٌ فِي الْجُبِّ وَغَيْرِهِ بِالْفَلَاةِ لَا يَنْقُضُهُ لِأَنَّهُ مَوْضُوعٌ لِلشُّرْبِ .
قَالَ : ( وَلَوْ صَلَّى الْمُسَافِرُ بِالتَّيَمُّمِ وَنَسِيَ الْمَاءَ فِي رَحْلِهِ لَمْ يُعِدْ ) وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : يُعِيدُ لِأَنَّهُ تَيَمَّمَ قَبْلَ الطَّلَبِ مَعَ الدَّلِيلِ ، فَإِنَّ الرَّحْلَ لَا يَخْلُو عَنِ الْمَاءِ عَادَةً ، وَصَارَ كَمَا إِذَا صَلَّى عُرْيَانًا وَنَسِيَ الثَّوْبَ ، أَوْ كَفَّرَ بِالصَّوْمِ وَنَسِيَ الْمَالَ . وَلَهُمَا أَنَّهُ عَاجِزٌ عَنِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ لِأَنَّهُ لَا قُدْرَةَ عَلَيْهِ مَعَ النِّسْيَانِ ، وَعَجْزُهُ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ وَهُوَ النِّسْيَانُ ، قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِلَّذِي أَفْطَرَ نَاسِيًا : « إِنَّمَا أَطْعَمَكَ رَبُّكَ وَسَقَاكَ » بِخِلَافِ الْمَحْبُوسِ ; لِأَنَّ الْعَجْزَ مِنْ جِهَةِ الْعِبَادِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِي إِسْقَاطِ حَقِّ الشَّرْعِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ . وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الثَّوْبِ فَمَمْنُوعَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَلَئِنْ سَلِمَتْ فَالْفَرْقُ أَنَّ الْوُضُوءَ فَاتَ إِلَى خَلَفٍ وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ فَاتَ لَا إِلَى خَلَفٍ . وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْكَفَّارَةِ فَالْفَرْقُ أَنَّ شَرْطَ جَوَازِ الصَّوْمِ عَدَمُ كَوْنِ الْمَاءِ فِي مِلْكِهِ وَلَمْ يُوجَدْ وَشَرْطُ جَوَازِ التَّيَمُّمِ الْعَجْزُ عَنِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ وَقَدْ وُجِدَ ، وَالرَّحْلُ عَادَةً لَا يَخْلُو عَنْ مَاءِ الشُّرْبِ ، أَمَّا مَاءُ الْوُضُوءِ فَالْغَالِبُ الْعَدَمُ فِيهِ ، وَلَوْ ظَنَّ أَنَّ مَاءَهُ قَدْ فَنِيَ وَلَمْ يَتَيَقَّنْ لَمْ يَجُزْ تَيَمُّمُهُ ؛ لِأَنَّ الْيَقِينَ لَا يَزُولُ بِالظَّنِّ .
( وَيَطْلُبُ الْمَاءَ مِنْ رَفِيقِهِ ) لِاحْتِمَالِ أَنْ يُعْطِيَهُ .
( فَإِنْ مَنَعَهُ تَيَمَّمَ ) لِأَنَّ بِالْمَنْعِ صَارَ عَادِمًا لِلْمَاءِ ، وَإِنْ تَيَمَّمَ قَبْلَ الطَّلَبِ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ؛ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الطَّلَبُ ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْمَاءَ مَبْذُولٌ عَادَةً فَصَارَ كَالْمَوْجُودِ ، وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ مُحَمَّدٍ إِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يُعْطِيهِ لَا يَجُوزُ ، وَإِلَّا يَجُوزُ .
( وَيَشْتَرِي الْمَاءَ بِثَمَنِ الْمِثْلِ إِذَا كَانَ قَادِرًا عَلَيْهِ ) لِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى الْبَدَلِ قُدْرَةٌ عَلَى الْمُبْدَلِ . ( وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِأَكْثَرَ ) وَالْكَثِيرُ : مَا فِيهِ غَبْنٌ فَاحِشٌ ، وَهُوَ ضِعْفُ ثَمَنِ