تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وَلَا يَقِفْ عِنْدَهَا وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ مَعَ أَوَّلِ حَصَاةٍ ، ثُمَّ يَذْبَحُ إِنْ شَاءَ ، ثُمَّ يُقَصِّرُ أَوْ يَحْلِقُ وَهُوَ أَفْضَلُ ، وَحَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءً إِلَّا النِّسَاءَ ، ثُمَّ يَمْشِي إِلَى مَكَّةَ فَيَطُوفُ طَوَافَ الزِّيَارَةِ مِنْ يَوْمِهِ أَوْ مِنْ غَدِهِ أَوْ بَعْدَهُ ، وَهُوَ
شرح
وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا ، وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ مَعَ أَوَّلِ حَصَاةٍ ) لِمَا رَوَى جَابِرٌ « أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا أَتَى مِنًى لَمْ يُعَرِّجْ إِلَى شَيْءٍ حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ، وَقَطَعَ التَّلْبِيَةَ عِنْدَ أَوَّلِ حَصَاةٍ رَمَاهَا ، وَكَبَّرَ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ ، ثُمَّ نَحَرَ ، ثُمَّ حَلَقَ رَأْسَهُ ، ثُمَّ أَتَى مَكَّةَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ » وَيَرْمِي مِنْ بَطْنِ الْوَادِي مِنْ أَسْفَلَ إِلَى أَعْلَى ، وَيَجْعَلُ مِنًى عَنْ يَمِينِهِ ، وَالْكَعْبَةَ عَنْ يَسَارِهِ ، وَيَقِفُ حَيْثُ يَرَى مَوْضِعَ الْحَصَاةِ ، هَكَذَا نُقِلَ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَهُوَ مِثْلُ حَصَى الْخَذْفِ . « قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِلْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ غَدَاةَ يَوْمِ النَّحْرِ : " ائْتِنِي بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ مِثْلَ حَصَى الْخَذْفِ " فَأَتَاهُ بِهِنَّ ، فَجَعَلَ يَقَلِّبُهُنَّ وَيَقُولُ : " بِمِثْلِهِنَّ بِمِثْلِهِنَّ لَا تَغْلُوا » وَالْخَذْفُ : أَنْ يَضَعَ الْحَصَاةَ عَلَى رَأْسِ السَّبَّابَةِ ، وَيَضَعَ إِبْهَامَهُ عَلَيْهَا ثُمَّ يَرْمِي بِهَا . وَاخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِهَا ، وَالْمُخْتَارُ قَدْرُ الْبَاقِلَّاءِ ، وَلَوْ رَمَى بِحَجَرٍ أَكْبَرَ أَوْ أَصْغَرَ جَازَ لِحُصُولِ الرَّمْيِ ، وَيَقُولُ عِنْدَ الرَّمْيِ : بِسْمِ اللَّهِ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، رَغْمًا لِلشَّيْطَانِ وَحِزْبِهِ ; وَيَجُوزُ الرَّمْيُ بِكُلِّ مَا كَانَ مِنْ جِنْسِ الْأَرْضِ ، وَلَا يَجُوزُ بِمَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِهَا ، وَمِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ أَخَذَهُ جَازَ إِلَّا الْحَصَاةَ الْمَرْمِيَّ بِهَا فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لِأَنَّهَا حَصَى مَنْ لَمْ يُقْبَلْ حَجُّهُ ، فَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ : « وَمَنْ قُبِلَ حَجُّهُ رُفِعَ حَصَاهُ » وَلِأَنَّهُ رَمَى بِهِ مَرَّةً فَأَشْبَهَ الْمَاءَ الْمُسْتَعْمَلَ ، وَكَيْفَمَا رَمَى جَازَ ، وَعَدَدُ حَصَى الْجِمَارِ سَبْعُونَ : جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ سَبْعَةٌ ، وَثَلَاثَةٌ أَيَّامَ مِنًى كُلَّ يَوْمٍ ثَلَاثُ جَمَرَاتٍ بِإِحْدَى وَعِشْرِينَ ; وَقَدِ اسْتَحَبَّ بَعْضُهُمْ غَسْلَ الْحَصَى لِيَكُونَ طَاهِرًا بِيَقِينٍ . قَالَ : ( ثُمَّ يَذْبَحُ إِنْ شَاءَ ) لِأَنَّهُ مُسَافِرٌ وَهُوَ مُفْرِدٌ وَلَا وُجُوبَ عَلَيْهِ . ( ثُمَّ يُقَصِّرُ أَوْ يَحْلِقَ وَهُوَ أَفْضَلُ ) قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « إِنَّ أَوَّلَ نُسُكِنَا فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نَرْمِيَ ، ثُمَّ نَذْبَحَ ، ثُمَّ نَحْلِقَ » وَلِأَنَّ الْحَلْقَ مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ فَيُؤَخَّرُ عَنِ الذَّبْحِ . وَالْحَلْقُ أَفْضَلُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « يَغْفِرُ اللَّهُ لِلْمُحَلِّقِينَ " قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَلِلْمُقَصِّرِينَ ، فَقَالَ : " يَغْفِرُ اللَّهُ لِلْمُحَلِّقِينَ " ، قَالَهَا ثَلَاثًا ، ثُمَّ قَالَ : " وَلِلْمُقَصِّرِينَ » وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى رَأْسِهِ شَعْرٌ أَجْرَى الْمُوسَى عَلَى رَأْسِهِ تَشْبِيهًا بِالْحَلْقِ كَالتَّشْبِيهِ بِالصَّوْمِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنِ الصَّوْمِ ; وَالسُّنَّةُ حَلْقُ الْجَمِيعِ فَإِنْ نَقَصَ مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ أَسَاءَ لِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ ، وَلَا يَجُوزُ أَقَلُّ مِنَ الرُّبُعِ ، وَنَظِيرُهُ مَسْحُ الرَّأْسِ فِي الْوُضُوءِ فِي الِاخْتِلَافِ وَالدَّلَائِلِ ، وَالتَّقْصِيرُ : أَنْ يَأْخُذَ مِنْ رُءُوسِ شَعْرِهِ وَأَقَلُّهُ مِقْدَارُ الْأُنْمُلَةِ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْفِنَ الشَّعْرَ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا } [ المرسلات : 25 ] { أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا } [ المرسلات : 26 ] وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ الْحَلْقِ : اللَّهُمَّ هَذِهِ نَاصِيَتِي بِيَدِكَ ، فَاجْعَلْ لِي بِكُلِّ شَعْرَةٍ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . ( وَحَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا النِّسَاءَ ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِيهِ : « حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا النِّسَاءَ » . قَالَ : ( ثُمَّ يَمْشِي إِلَى مَكَّةَ فَيَطُوفُ طَوَافَ الزِّيَارَةِ مِنْ يَوْمِهِ أَوْ مِنْ غَدِهِ أَوْ بَعْدِهِ ، وَهُوَ