تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
وَيَبِيتُ بِهَا ، ثُمَّ يُصَلِّي الْفَجْرَ بِغَلَسٍ ، ثُمَّ يَقِفُ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَالْمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ إِلَّا وَادِي مُحَسِّرٍ : ; ثُمَّ يَتَوَجَّهُ إِلَى مِنًى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، فَيَبْتَدِئُ بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ .
شرح
بِشَيْءٍ آخَرَ أَعَادَ الْإِقَامَةَ ؛ لِأَنَّهُ انْقَطَعَ حُكْمُ الْإِقَامَةِ الْأُولَى ، وَلَوْ صَلَّى الْمَغْرِبَ فِي الطَّرِيقِ أَوْ بِعَرَفَةَ لَمْ يُجْزِهِ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : يُجْزِيهِ لِأَنَّهُ صَلَّاهَا فِي وَقْتِهَا . وَلَنَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ ، وَيَقْضِيهَا مَا لَمْ يَطْلُعِ الْفَجْرُ ، فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ فَلَا قَضَاءَ ؛ لِأَنَّهُ فَاتَ وَقْتُ الْجَمْعِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْزِلَ بِقُرْبِ الْجَبَلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْمِيقَدَةُ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَقَفَ هُنَاكَ . ( وَيَبِيتُ بِهَا ) وَهِيَ سُنَّةٌ . قَالَ : ( ثُمَّ يُصَلِّي الْفَجْرَ بِغَلَسٍ ) كَذَا رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَلِيَتَفَرَّغَ لِلْوُقُوفِ وَالدُّعَاءِ . ( ثُمَّ يَقِفُ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ) وَيَدْعُو وَيَجْتَهِدُ فِي الدُّعَاءِ كَمَا مَرَّ بِعَرَفَةَ ; وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ إِذَا نَزَلَ بِهَا : اللَّهُمَّ هَذِهِ مُزْدَلِفَةُ وَجَمْعٌ ، أَسْأَلُكَ أَنْ تَرْزُقَنِي جَوَامِعَ الْخَيْرِ ، وَاجْعَلْنِي مِمَّنْ سَأَلَكَ فَأَعْطَيْتَهُ وَدَعَاكَ فَأَجَبْتَهُ ، وَتَوَكَّلَ عَلَيْكَ فَكَفَيْتَهُ ، وَآمَنَ بِكَ فَهَدَيْتَهُ ; وَإِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاتَيْنِ يَقُولُ : اللَّهُمَّ حَرِّمْ لَحْمِي وَشَعْرِي وَدَمِي وَعَظْمِي وَجَمِيعَ جَوَارِحِي عَلَى النَّارِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ، وَيَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى إِرْضَاءَ الْخُصُومِ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَعَدَ ذَلِكَ لِمَنْ طَلَبَهُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ ; وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقِفَ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ مَعَ الْإِمَامِ وَيَدْعُو ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ } [ البقرة : 198 ] وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُكَبِّرَ ، وَيُهَلِّلَ ، وَيُلَبِّيَ وَيَقُولَ : اللَّهُمَّ أَنْتَ خَيْرُ مَطْلُوبٍ ، وَخَيْرُ مَرْغُوبٍ إِلَيْهِ ، إِلَهِي لِكُلِّ وَفْدٍ جَائِزَةٌ وَقِرًى ، فَاجْعَلِ اللَّهُمَّ جَائِزَتِي وَقِرَايَ فِي هَذَا الْمَقَامِ أَنْ تَتَقَبَّلَ تَوْبَتِي ، وَتَتَجَاوَزَ عَنْ خَطِيئَتِي ، وَتَجْمَعَ عَلَى الْهُدَى أَمْرِي ، وَتَجْعَلَ الْيَقِينَ مِنَ الدُّنْيَا هَمِّي ، اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي ، وَأَجِرْنِي مِنَ النَّارِ ، وَأَوْسِعْ عَلَيَّ الرِّزْقَ الْحَلَالَ ، اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ بِهَذَا الْمَوْقِفِ ، وَارْزُقْنِيهِ أَبَدًا مَا أَحْيَيْتَنِي بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . ( وَالْمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مُوْقِفٌ إِلَّا وَادِي مُحَسِّرٍ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « الْمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ إِلَّا وَادِي مُحَسِّرٍ » . قَالَ : ( ثُمَّ يَتَوَجَّهُ إِلَى مِنًى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ) كَذَا فَعَلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَمْشِي بِالسَّكِينَةِ ، فَإِذَا بَلَغَ بَطْنَ مُحَسِّرٍ أَسْرَعَ مِقْدَارَ رَمْيَةِ حَجَرٍ مَاشِيًا كَانَ أَوْ رَاكِبًا ، هَكَذَا فَعَلَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - . ( ف ) إِذَا وَصَلَ إِلَى مِنًى . ( يَبْتَدِئُ بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ